دين وحياة

زواج الركاض في السعودية.. وجه آخر لاستغلال المرأة

مجتمع

 

مع حلول فصل الصيف وبدء موسم السياحة، الذي يكثر فيه التنقل وعدم الاستقرار لدى السعوديين، تعود إلى الواجهة احدى أنماط  الزواج في السعودية، وهو “زواج الركاض”، الذي يحين وقته في هذه الفترة من كل عام.

وزواج الركاض سمي هكذا نسبة إلى “الركض” وهو يعني عدم الاستقرار وكثر الحركة والسفر كثيرا في فصل الصيف، خصوصا أن السعوديين، خاصة ميسوري الحال منهم، يستغلون فترة الصيف للسفر لأجل الاستمتاع، وبذلك يستفيدون من هذا الزواج حين يغادرون المملكة نحو وجهات سياحية خارجية متعددة.

وهو واحد من الاختراعات السعودية ومن مسميات كثيرة وعديدة لأنواع من الزواج التي تظهر في كل فصل صيف تحت غطاء كلمة “زواج” لكنها في الحقيقة لا تجعل من المرأة سوى شيء يشبه السلعة.

ويقول أحد الكتاب الصحافيين العراقيين، في مقال تحدث فيه عن زواج الركاض أو المركاض، في شبكة الموقف العراقي، ” حين سمعت شخصيا بزواج الركاض أو المركاض، أول مرة تبادر إلى ذهني أنه زواج بين رجل يركض في ميدان مع بضع نساء في ميدان ثم يختار إما الفائزة الأولى أو يذهب للأخيرة، لأن بعضا من “السعوديين” يفضل المليئة المربربة، لكنني اكتشفت أنه زواج لمن يركض في الأرض شهرا أو نحوه.

وباعتبار كثرة التحرك والسفر لدى السعوديين في فصل الصيف من مكان لآخر خارج البلاد أو داخلها، فيمكث المسافر في بلد سواء للعمل أو السياحة، وعندها يحق له الزواج إذا خشي المعصية، وله أن يطلق من تزوجها في ساعة المغادرة.

ويضيف الكاتب العراقي أنه في هذه الحال تتحول المرأة  من زوجة إلى إلى شقة سياحية مؤثثة ومستأجرة بعقد مفتوح من لحظة الوصول إلى الساعة الأخيرة لإقلاع الطائرة.

زيجات غير تقليدية

عودة هذا “الكابوس” في كل صيف تثير ضجة لدى السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، لما له من تأثير على المجتمع، واقبال الكثيرين عليه،رغم معارضة غالبية السعوديين لهذا النوع من الزواج، واستنكارهم له، استنادا إلى أحكام فقهية.

ورغم اتفاق كبار الفقهاء أن أي زواج يحدد فيه مسبقا وقت الطلاق يكون باطلا، تتفاقم هذه الظاهرة، دون أن تتخذ السلطات فيها أي إجراء لمن يفتون بجواز هذه الزيجات، أو من يعتمدونها.

ويفوق عدد الزيجات من هذا النوع، العشرين، وكلها تجمعها نفس النهاية، وهي الطلاق المتفق عليه قبل الزواج. وإلى جانب زواج الركاض، هناك زواج المسيار وزواج والمتعة، وزواج المحلل، والقاصرات، والمسفار، وضروب أخرى من الزواج يعتمدها العديد من السعوديين تلبية لرغباتهم.

هذه الزيجات العشوائية التي سميت بمسميات مختلفة، يسعى فيها الرجل وراء الاستمتاع الجنسي والمرأة وراء المال الذي تحصل عليه من وراء هذه الزيجات، وبين هذا وذاك، تبقى المشاكل الاجتماعية والنفسية التي يخلفها هذا الزواج عالقة، إلى جانب ما قد يخلفه من مآس في حال حصل إنجاب.

يعتبر هذا النوع من الزواج القائم على أغراض شهوانية، انتهاكا لأبسط حقوق المرأة والمجتمع، خصوصا أنه غير مبني على أسس اجتماعية تؤدي إلى تحقيق مفهوم الزواج الحقيقي الذي يتأسس على نية الديمومة وإنشاء أسرة سليمة.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.