مجتمعسياسة

عودة مهاتير، التسعيني صانع نهضة ماليزيا

سياسة

 

بعد أكثر من ستين عاما من السيطرة على الحكم تمت أمس الأربعاء 9 ماس/آيار، الإطاحة بالحزب الحاكم في ماليزيا لأول مرة في تاريخ البلاد، بعد أن فاز تحالف المعارضة بنصر تاريخي في الانتخابات الوطنية، بقيادة السياسي ورئيس الوزراء  السابق في ماليزيا مهاتير محمد.

 

فبعد غياب دام لمدة 15 سنة عن المشهد السياسي، عاد مهاتير مجددا ليحقق فوزا ساحقا، لم يكن متوقعا على التحالف الحزبي الحاكم في البلاد منذ 61 عاما، وهو تحالف الجبهة الوطنية “باريسان” الذي يقوده حزب المنظمة المالاوية القومية المتحدة (أمنو).

وحقق تحالف “الأمل” المعارض بزعامة السياسي المخضرم مهاتير محمد فوزا كبيرا في الانتخابات النيابية التي جرت أمس الأربعاء، وأظهرت النتائج النهائية حصول التحالف على 113 من أصل 222 مقعدا في البرلمان، بينما حصل تحالف باريسان الحاكم على 79 مقعدا، ويتوقع أن يؤدي مهاتير محمد البالغ من العمر 92 عاما اليمين الدستورية كرئيس للوزراء اليوم الخميس.

 

 

وقال مهاتير، في مؤتمر صحفي عقده في صباح اليوم الخميس، إنه حصد عدد المقاعد الذي يكفل له تشكيل الحكومة، مضيفًا أنه سيتم تنصيبه رسميًا رئيسًا للوزراء الخميس.

ويتكون تحالف الأمل القادم إلى السلطة من أربعة أحزاب، هي حزب عدالة الشعب (49 مقعدا) وحزب العمل الديمقراطي (صيني، 42 مقعدا) وحزب الأمانة (إسلامي، 10 مقاعد) ومرشحو حزب وحدة أبناء الأرض الذي أسسه مهاتير لكن تم حله (12 مقعدا).

وفاقت نتيجة الانتخابات كل التوقعات، فقد كان أكثر استطلاعات الرأي تفاؤلا الذي أجراه مركز ميرديكا المستقل، حيث توقع أن يفوز تحالف الأمل بـ 43.7 في المائة من الأصوات، في حين سيحصل تحالف نجيب على 40.3في المائة، وكانت معظم التقديرات تشير إلى أن الجبهة الوطنية ستضمن الفوز، رغم زيادة حصة المعارضة بسبب دخول مهاتير المعركة الانتخابية إلى جانبها.

وقد ساهمت نسبة الإقبال الكبيرة وهي 70 في المائة من الناخبين المسجلين وعددهم 15 مليون ناخب، في فوز تحالف الأمل، حيث كانت الجبهة الوطنية تراهن على تراجع نسبة الإقبال مما سيرفع حصتها من الأصوات.

وتقاعد مهاتير محمد عام 2003 بعد 22 عاما في رئاسة الحكومة، ولكنه عاد اليوم إلى رئاسة الحكومة ليصحح ما وصفه بـ “أكبر غلطة في حياتي”، وهي تقاعده.

استقالة بسبب الفساد

وقاد مهاتير الجبهة الوطنية والحكومة بين عامي 1981 و2003، وهي فترة الطفرة التي عاشتها البلاد على كل الأصعدة، لكنه استقال من حزب أمنو عام 2016 لما اعتبره “من المخجل أن يرتبط بحزب يدعم مظاهر الفساد في البلاد”.

وجاءت استقالة السياسي الماليزي المخضرم بعد ثبوت تهم الفساد على نجيب الرزاق باختلاس مليار دولار من صندوق التنمية الوطني، واتهمته وزارة العدل الأميركية بارتباطه بسرقات تبلغ 4,5 مليارات دولار، كما ضاق الشعب الماليزي مؤخرا من قرارات حكومية أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، بعد إلغاء دعم المحروقات وفرض ضريبة على السلع والخدمات بنسبة 6 في المائة.

وبعد خلافه مع رئيس الوزراء نجيب رزاق والحزب الحاكم، المنظمة المالاوية القومية المتحدة (أومنو)، قاد مهاتير ائتلاف المعارضة باكاتان هاربان في المعركة الانتخابية.

 

 

رغم أن كثيرين لم يتوقعوا فوز مهاتير على تحالف باريسان الذي يعتمد منذ أمد طويل على دعم أغلبية الملايو العرقية في ماليزيا، إلا أن تحالف مهاتير مع الزعيم السياسي المسجون أنور إبراهيم (الذي كان نائبه قبل أن تبدأ خصومة بينهما في عام 1998) واستغل تحالفهما الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وفضيحة مالية بمليارات الدولارات تلاحق نجيب منذ عام 2015.

وتعهد مهاتير بالتحقيق في فضيحة الصندوق الحكومي بعد انتخابه وإعادة الأموال المفقودة إلى ماليزيا. وقال اليوم الخميس إنه إن كان نجيب ارتكب أي جريمة “فعليه مواجهة العواقب”.

صانع النهضة الماليزية

وشهدت ماليزيا بعد حكم مهاتير الأول بين 1981 و2003، نموًا اقتصاديًا حثيثًا، فقد بدأ بخصخصة المؤسسات التابعة للدولة، ومن ضمنها، شركات الطيران والخدمات والاتصالات، مما زاد من مداخيلها وساهم في تحسين ظروف العمل للكثير من الموظفين، وأنشأ طريقًا سريعًا يربط ما بين حدود تايلاند في الشمال إلى سنغافورة في جنوب البلاد، والذي يُعَدُّ أحد أهم مشاريعه للبنية التحتية.

 

 

وشهدت ماليزيا خلال حكمه نموًا اقتصاديًا بمقدار 8 في المائة وأصدر مهاتير خطة اقتصادية بعنوان “المُضِي قدما”، مؤكدا أن ماليزيا ستصير في عداد الدول المتقدمة بحلول عام 2020.

وساهم مهاتير في تحويل الاعتماد الاقتصادي في ماليزيا من الزراعة والموارد الطبيعية إلى الصناعة والتصدير، وتضاعف دخل الفرد من عام 1990 إلى 1996.

ورغم تباطؤ النمو الاقتصادي الذي تشهده ماليزيا في الوقت الحالي وإمكانية عجزها في تحقيق أهدافها بحلول عام 2020، إلا أن اقتصادها مازال مُستقرًا.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.