سياسة

هل تخسر أمريكا بسبب انسحابها من الاتفاق النووي؟

 

انسحبت الولايات المتحدة أمس الثلاثاء 8 ماي من الاتفاق النووي الموقع مع إيران وذلك بعد أن وقع الرئيس ترامب على قرار الانسحاب.

 

كما وقع الرئيس الأمريكي على مذكرة تتضمن عقوبات جديدة على إيران، وقال في هذا السياق: “سنعيد فرض أعلى مستوى من العقوبات القاسية على إيران وأي دولة تساعدها سيتم فرض عقوبات عليها هي الأخرى”.

وقال ترامب في كلمة في البيت الأبيض مساء الثلاثاء إن الاتفاق النووي سمح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم والوصول لحافة امتلاك سلاح نووي.

وأكد أن إسرائيل نشرت وثيقة تثبت أن النظام الايراني سعى لامتلاك سلاح نووي، واليوم لدينا الدليل القاطع أن وعود طهران بإيقاف تخصيب اليورانيوم كانت كاذبة.

واعتبر الرئيس الأمريكي أن “هذا الاتفاق الكارثي أعطى النظام الإيراني الإرهابي ملايين الدولارات”.

 

 

وقال ترامب  “إذا سمحت باستمرار هذ الاتفاق سيصبح هناك سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، والاتفاق لم يحد من أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب في المنطقة.

وقال إن العقوبات الأمريكية ستعود بشكل أكبر من ذي قبل على طهران وعلى الشركات التي تتعامل مع ما له علاقة ببرنامج التسلح الإيراني. وقام ترامب عقب انتهاء كلمته بالتوقيع على القرار الخاص بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران .

واستجوذ القرار الأمريكي على اهتمام دولي شاسع ولقي ردود أفعال دولية بين مؤيد ورافض للقرار، كما لاقى اهتماما في الصحف وخصوصا البريطانية، إذ تقول صحيفة “تايمز” إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، يعد “مخاطرة كبيرة”.

وأضافت أنه ليس أمام أوروبا إلا أن تكون على مستوى التحدي والعمل على تحضير اتفاق جديد، وقالت الصحيفة “إنه لطالما كانت هناك مشاكل بخصوص الاتفاق النووي مع إيران لأنه لم يوقف أنشطة إيران النووية.”

وكان الرئيس الأمريكي قد أمهل حلفاءه الأوروبيين في جانفي/كانون الثاني الماضي، حتى 12 ماي/أيار الجاري لتشديد بعض النقاط الواردة في الاتفاق، من قبيل عمليات التفتيش التي تتولاها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرفع التدريجي اعتبارا من 2025 لبعض القيود على الأنشطة النووية الإيرانية.

لكن ترامب انتقد الاتفاق آنذاك لأنه لا يتطرق بشكل مباشر إلى برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، ولا إلى دور طهران الذي يعتبره “مزعزعا للاستقرار” في الشرق الأوسط.

 ردود الافعال

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الولايات المتحدة ستكون الخاسر من قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وأضاف أن إن الولايات المتحدة لم تف بالاتفاق الذي توصلت إليه.

نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قوله إن روسيا ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي مع إيران.

وعلقت روسيا بأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران “يمثل تهديدا للأمن الدولي”، مؤكدة “مواصلة الجهود للحفاظ على الاتفاق”.

وذكر مصدر من الخارجية الروسية هذا الإجراء انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقات الدولية وعمل يقوض سمعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

 

من جانبه،صرح مندوب روسيا الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيجوف بأن الحكومة الروسية “في اتصال دائم بالثلاثية الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، ومن السابق لأوانه التحدث حاليا عن إجراءات ملموسة”.

ومن أوروبا، قال وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان إن الاتفاق النووي الإيراني “لم يمت”، مؤكدا أن “الأوروبيين سيظلوا ملتزمين بالاتفاق وسيعملون على بقاء إيران فيه”.

وأوضح لودريان أن “تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تظهر احترام إيران للاتفاق النووي”.

وحذر مما وصفه بـ”الخطر الحقيقي” المتمثل في حدوث “مواجهة” بالمنطقة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي.

وأعلن الوزير الفرنسي عن اجتماع مزمع الإثنين المقبل مع وزراء خارجية إيران وبريطانيا وألمانيا لبحث خطوة الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي.

وأضاف أنه يتعين بحث برنامج الصواريخ البالستية الإيراني وقضايا أخرى، مع الإبقاء على الاتفاق النووي.

كما شدد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا في تعقيب على القرار الأمريكي، في بيان مشترك، على إلتزامهم بالاتفاق، وقالوا إنه ما زال مهمًا للأمن المشترك.

من جانبها دعت الصين الاربعاء الى الحفاظ على الاتفاق النووي الايراني الذي أعربت عن أسفها لانسحاب الولايات المتحدة منه.

وأكد المتحدث بإسم الخارجية الصينية جينغ شوانغ أن بكين وهي من بين الدول الموقعة على الاتفاق في 2015، دعت “كل الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية والتفكير على المدى الطويل وأخذ الصالح العام في الاعتبار.

 

 

وتابع المتحدث في مؤتمر صحافي في بكين “ندعو كل الأطراف إلى العودة في أسرع وقت” إلى الالتزام بالنص بينما ستواصل بكين “جهودها من أجل صون الاتفاق وتطبيقه”.

وفي 2015، وقعت إيران مع الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا والولايات المتحدة وفرنساوالصين وبريطانيا وألمانيا)، اتفاقًا حول برنامجها النووي.

وينص الاتفاق على التزام طهران بالتخلي لمدة لا تقل عن 10 سنوات، عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي، وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات عنها.

 

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.