الرئيسيثقافة

“مرسوم شوطون”: شاهد على نقمة الاستعمار الفرنسي على اللغة العربية

في ذكرى إصدار المرسوم سيء الذكر

 

طمس الهوية العربية الاسلامية، من خلال ضرب اللغة العربية في الجزائر، خلال فترة الاستعمار التي دامت 132 عام، كانت أبرز مخططات الاستعمار الفرنسي للبلاد، حيث قامت بسن قانون يلغي اللغة العربية ويعتبرها لغة أجنبية على البلاد، من أجل التضييق على جمعية العلماء الجزائريين المسلمين.

 

وقد اختلفت المراجع في تحديد تاريخ إصدار فرنسا لهذا القرار الجائر، حيث أشارت الويكبيديا، إلى أنه يمثل 8 مايو 1936، فيما اعتبرت مراجع أخرى، أنه يوافق تاريخ 8 مارس/ آذار 1938، وهو التاريخ الذي يعرف بمرسوم شوطون.

 

مرسوم شوطون

هو المرسوم الذي أصدره رئيس وزراء فرنسا، “كاميي شوطون – Camille Chautemps، “، في 8 مارس/ آذار 1938، حيث يمنع استعمال اللغة العربية الأم للجزائر واعتبارها لغة أجنبية.

كما منع مدارس جمعية العلماء المسلمين من مزاولة نشاطها إلا برخصة، في حين امتنعت عن إصدار الرخص رغم الطلبات المكثفة والملحة، للجمعية التي قررت محاربة الجهل ونشر الوعي والعلم بين أفراد الشعب الجزائري، ذكورا وإناثا.

وقد نص المرسوم، بحسب المصادر الجزائرية،على “إغلاق المدارس العربية الحرة التي لا تملك رخصة العمل، ومنع كل معلم تابع للجمعية من مزاولة التعليم في المدارس المرخصة إلا بعد أن يتحصل على رخصة تعليم تقدمها له السلطات المعنية”.

 

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي بادرت الى محاربة الاستعمار بالتعليم

 

 

“كاميي شوطون ( Camille Chautemps)

لا يمكن أن نعرج على الحدث البارز في الجزائر، دون أن نتعرف على “كاميي شوطون – Camille Chautemps. هو سياسي راديكالي، متطرف من الجمهورية الثالثة، تداول ل3 مرات منصب رئيس الوزراء، حيث أصبح رئيسا للمجلس الفرنسي، لفترة وجيزة منذ سنة 1930، وفي سنوات 1932 و1934، تقلد مناصب سياسية في حكومات يسار الوسط، كما شغل منصب وزير الداخلية وأصبح رئيس الوزراء مرة أخرى في نوفمبر/ تشرين الأول 1933.

وقد سعى شوطون، السياسي، الذي انتهج سياسة القمع والتطرف عبر محاولة طمس الهوية العربية الجزائرية واجتثاثها من عروقها، وذلك بإصدار القانون التعسفي، كما منع معلموا جمعية العلماء المسلمين من التدريس.

 

شوطون السياسي الراديكالي، الذي سعى لاجتثاث اللغة العربية

 

 

التعسف ليس له تاريخ محدد

صدر مرسوم شوطون في فترة زمنية، ظهرت فيها مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وذلك من أجل اخماد نيران العلم والوعي، التي بدأت تلتهب في عقول الشبيبة الجزائرية، غير أن هذا المرسوم، لا يعد الأول في الجزائر، الذي حاولت من خلاله سلطات الاحتلال الفرنسي، ضرب اللغة العربية، حيث دأبت منذ بداية التاريخ الاستعماري على ذلك.

حيث بادرت في 14 يوليو/جويلية 1850،  بتأسيس مدارس فرنسية، في عدة مناطق في البلاد، وفي 24 ديسمبر/ كانون الأول 1904، منع الحاكم العام الفرنسي للجزائر، فتح مدارس لتعليم اللغة العربية، وفي 21 مارس/ آذار 1908م، طالب المستوطنون الفرنسيون الذين افتكوا الأراضي بإلغاء التعليم الابتدائي للجزائريين، لغاية توفير اليد العاملة الرخيصة لخدمة مزارعهم.

كما ألغت  سلطات الاحتلال الفرنسي، في 3 مارس/ آذار 1954م، تعليم العربية في المرحلة الابتدائية، بطلب من مفتشي التعليم الابتدائي الفرنسي.

ولكن رغم المحاولات المستفزة والبائدة، من أجل ضرب اللغة العربية وطمس الهوية العربية الاسلامية للشعب الجزائري، نمت في أفئدتهم روح النضال والمقاومة العربية، والتي قادت إلى عدة تحركات شعبية وثورات، أبرزها كان ثورة 1 نوفمبر/ تشرين الأول 1954، والتي قادت إلى تحرير الجزائر، بالحديد والنار والدم في 3 جويلية/ يوليو 1963، أي بعد 132 عام من الاستعمار الداخلي والخارجي.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

رأي واحد على ““مرسوم شوطون”: شاهد على نقمة الاستعمار الفرنسي على اللغة العربية”

اترك رد