مجتمع

مجزرة مدينة الرحاب.. الأب ضحية أيضا، فمن قتل أفراد العائلة المنكوبة؟

 

تتواصل المفاجآت في قضية مقتل أسرة بأكملها في مدينة الرحاب الراقية في القاهرة، فبعد ان قام الجيران بالإبلاغ عن رائحة كريهة تنبعث من منزل رجل الاعمال المصري عماد سعد، قامت قوات الشرطة باقتحام المنزل، لتكشف عن مسرح جريمة بشعة، راح ضحيتها أفراد الاسرة الخمسة، الاب والأم و أبناؤهما الثلاثة.

واتجهت الشكوك مباشرة في التحريات الأاولية إلى الاب، فتداولت وسائل الإعلام المصرية والعربية سيناريو انتحار الاب بعد قتله لجميع أفراد عائلته بعد مروره بأزمة مالية مطوّلة، لكن تشريح جثة الاب حمل تفاصيل جديدة صادمة.

الأب ليس القاتل

نرهان الابنة الضحية

 

من خلال مصدر من النيابة العامة،تم تسجيل القضية قضية قتل عمد، بعد رصد مجموعة من الأدلة غيرت مجرى التحقيق، وقال المصدر من النيابة العامة المصرية ان تنفيذ العملية تم بطريقة محترفة ما يشير إلى وجود أكثر من قاتل، فالضحايا جميعهم لم تبد عليهم أي علامات مقاومة او هرب، وهو ما كان ستكون عليه الوضعية في حال وجود قاتل واحد.

 

الأبناء الثلاثة

 

كما أن طريقة القتل، ووضعية جثث الضحايا، تشير إلى انعدام مقاومة الأسرة تماما، فكل ضحية تم إطلاق النار عليها في الوجه مباشرة بنفس الطريقة، بدقة عالية، وهي عملية تصفية تم خلالها الدخلو بطريقة عادية “للفيلا” فلم يتم العثور على آثار كسر او خلع، و يعتقد انه تم تجميع الضحايا في مكان واحد و قتلهم بنفس الطريقة ثم توزيع جثثهم لارباك الشرطة والمحققين.

وعن استبعاد فرضية انتحار الأب، فقد أثبت الطب الشرعي إصابة رجل الأعمال ب3 طلقات في الوجه، بنفس طريقة مقتل العائلة، وتم العثور على المسدس من عيار 9 ملم دون خزنة، ما يؤكد انه كان ضحية هو الآخر.

قضية سهلة..أم معقّدة؟

 

المصدر الأمني صرح ان القضية سهل فك لغزها، فهي على الارجح عملية تصفية قام بها رجال أعمال من معارف الاب بسبب خلافات مالية، خاصة وان رجل الأعمال عماد سعد يعاني منذ قرابة السنة من ازمة مالية حادة، وقام بتأجير فيلا الرحاب و ترك منزله في مدينة 6 أكتوبر، هربا من دائنيه، لذا فمن المحتمل أن تكون شخصيات كبيرة متورطة في عملية التصفية.

رغم ان التسريبات الامنية تنحو منحى صائبا في كون القضية جريمة قتل إلا ان التفاصيل المفرج عنها او المسربة ليست كافية لتكوين صورة كاملة عن المجزرة، فأسلئة كثيرة بقيت عالقة، واحتمالات اكبر تبقى مفتوحة، منها ان العائلة تم تخديرها قبل تجميع افرادها في مكان واحد و قتلهم، ويمكن لشخص واحد القيام بهذه العملية، صديق للعائلة مثلا، وهذه فرضية يمكن ان يثبتها او ينفيها تحليل السموم في دم الضحايا.

 

مسرح الجريمة

عدم وجود آثار خلع على باب الفيلا لا يعني بالضرورة ان من دخل قريب من العائلة، إذ يمكن ان يتم استدراج أي شخص من العائلة لفتح الباب باي تعلة.

فرضية العصابة المسلحة تبدو بعيدة عن المنطقية إذا ما اعتبرنا وجود قاتل مأجور واحد ومحترف في الاسلحة النارية صعبا في مصر فما بالك باثنين أو ثلاثة. وإذا كانت المسألة متعلقة بأموال للدائنين، ما الذي سيستفيدونه من قتل العائلة بأكملها، دون تسديد أموالهم؟

 

مسدس 9 ملم شبيه الذي استعمل في قتل الاسرة

 

تبقى الفرضية الارجح، تورط رجل الاعمال عماد سعد في ملفات فساد تمس رجالا في الدولة المصرية، ومحاولة الأخير التستر بغطاء الازمة المالية للهرب من مطارديه، والدليل على عدم وجود ازمة مالية انه يقطن في حي فاخر و تعثر في تسديد الإيجار فقط في ال3 أشهر الأخيرة.

 

 

طريقة القتل تدل على حرفية عالية في القنص لا تتوفر إلا لقتلة مأجورين تلقوا تدريبا عاليا في مراكز خاصة، او تدريبا عسكريا. وطريقة التمويه والإرباك التي استعملها الجناة ضعيفة ومكشوفة،  فقد كانت لديهم مساحة واسعة من الوقت كي يغطوا آثار الجريمة لو أرادوا، لكن طريقة القتل تقدم رسالة واضحة للشرطة ولأطراف اخرى مجهولة مفادها “نحن من قمنا بتصفية عائلة عماد سعد”.

تبقى التحقيقات مستمرة، لكن مجزرة الرحاب رغم “سهولة” حلها، حسب “المصدر الامني المصري “، إلا انها ستبقى لغزا آخر من ألغاز صراعات لوبيات المال في مصر.

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق