رياضة

ماجدولين الشارني: بين الإنتقادات والتجاوزات والسيلفيات

رياضة

 

عندما نصبت على رأس وزارة الشباب والرياضة يوم عشرين  أغسطس من سنة 2016، سعد الجميع بتولي امرأة، لأول مرة في تاريخ تونس، هذه المهمة الوزارية التي ظلت لعقود حكرا على الرجال.

حينها، ظن الجميع أن ماجدولين ستقدم نموذجا مشرفا للمرأة العربية القادرة على تسيير القطاع الرياضي، وتسير على خطى البطلة المغربية نوال المتوكل، أول عربية تعين وزيرة للشباب والرياضة.

لكن سريعا ما تبين لمن تطلعوا إلى أن تتمكن من الإرتقاء بالقطاع الرياضي ومعالجة مشاكله وتطويره، بأن الوزيرة هي الشخص الخطأ في المكان الخطأ، للأسف..

وتوالت الإنتقادت لها بأنها دخيلة على الرياضة ولا تفقه شيئا عن دواليب تسيير هذا المجال الواسع، وتتالت المطالبات  باقالتها ومحاسبتها على عديد التجاوزات التي قيل إنها ارتكبتها.

 

عزة بسباس و”أسوء وزيرة”

اجابة قد نجدها عند احدى ألمع رياضياتنا وهي وصيفة بطلة العالم للمبارزة بالسيف عزة بسباس التي شرفت بلدها بعدة تتويجات وألقاب، وعوض دعمها من قبل وزارة الشباب والرياضة، أهينت وتأزم وضعها حتى غدت مدينة للبنوك وعاجزة عن التداوي،مما دفعها الى اتخاذ قرار بالاعتزال نهائيا، لولا تدخل أحد رجال الأعمال الذي أنقذها وتعهد بدعمها…

وهو ماجعل بسباس تصف وزيرة الشباب والرياضة بأسوء وزيرة تعاملت معها في مسيرتها الرياضية، مؤكدة بأن من حق رياضيي النخبة انتقاد الوزراء والمسيرين، تماما مثلما يُنتقد الرياضي حين لا يحقق نتائج مرضية.

ولم تكن عزة بسباس المتضرر الوحيد من السيدة الوزيرة، فقبل مدة عبرت مجموعة من الرياضيات من مختلف فروع الرياضة النسائية التونسية عن غضبهن على وزيرة الشباب والرياضة ماجدولين الشارني، متهمات اياها بتهميش قطاع الرياضة النسائية.

تهديد بتعليق النشاط

وهددت الجمعيات الرياضية النسائية بتعليق نشاطها، بسبب تخلف وزارة الشباب والرياضة عن دفع المنح لتمكين النوادي من إكمال الموسم الرياضي.

وهو ما أكده لنا حينها رئيس الرابطة التونسية لكرة اليد النسائية لطفي مقني، حين صرح لمجلة ميم  بأن الوزارة تخلفت عن وعودها، بعد استقبالها لوفد ممثل للجمعيات الرياضية النسائية، و”لم يتلقوا بعد ذلك مليما واحدا”.

كما صرح لنا في نفس الفترة رئيس جمعية بنزرت لكرة السلة لطفي الصفاقسي، “أنه عندما تم تعيين امرأة على رأس سلطة الإشراف، تفاءلت كل الجمعيات النسائية بالأمر، وأملت في أن تكون المنقذ للرياضة النسائية، لكن تبيّن العكس، حيث لم يسبق لهذه الجمعيات بأن مرت بمثل هذه الوضعية الصعبة وهذا التهميش إلا عندما تسلمت السيدة ماجدولين مقاليد وزارة الشباب والرياضة، فكل الوزراء الرجال الذين كانو قبلها لم يهمشوا الرياضة النسائية إلى هذه الدرجة”.

 

استغلال نفوذ… فمطالبة بالاقالة

دخلت الشارني في خلاف مع جماهير النادي الافريقي قبل اللقاء الودي الذي جمع فريقهم بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث عبرت هيئة الافريقي عن احتجاجها على وزيرة الرياضة بسبب ما اعتبروه ممارسة لضغوط من أجل الحصول على مقاعد المنصة الشرفية للملعب، لتخصيصها لأصدقائها ومعارفها، مما جعل إدارة النادي الإفريقي برئاسة سليم الرياحي حينها تقرّر عدم توجيه الدعوة إلى أية شخصية رسمية لحضور المباراة الودية بملعب رادس. وطالبت هيئة فريق باب الجديد بضرورة المحافظة على الطابع الرياضي للمواجهة وعدم تسييسها.

ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي انتقدت فيها جماهير النادي الافريقي الوزيرة، اذ طالب النادي في بيان يوم 4 ماي 2017، رئيس الحكومة بإقالة وزيرة شؤون الشباب والرياضة بعد التصريحات “اللا مسؤولة والماسّة من وطنية وسلمية جماهير النادي الإفريقي بصفة خاصة والجماهير الرياضية بصفة عامة”.

 

 

مطلب لم تتبنه جماهير الافريقي فقط، بل تقدم به أيضا حقوقيون تونسيون اتهموها بـ”الفساد” الإداري والتجاوزات التي تسيء إلى صورة الحكومة. ومن أبرزهم  المحامية ليلى حداد التي توجهت برسالة إلى الشاهد، عبر حسابها في موقع “فيسبوك”، معددة تجاوزات السيدة الوزيرة، التي ذكرت من بينها إعفاء مديرين عامين ومكلفين بمأمورية بمجرد مذكرة، وفي اغلب الحالات بصورة شفاهية، دون التداول مع مجلس الوزراء، فضلا عن استعمالها لخمس سيارات، بينما لا يحقّ لها وفق القانون، سوى استخدام اثنتين…

تجاوزات طالت حتى المكلفين بالإعلام والإتصال صلب الوزارة، ووصل الحنق عليها أن أعلنت نقابتهم الأساسية أمس الثلاثاء 8 مايو  بأن وزيرة شؤون الشباب والرياضة ماجدولين الشارني قد “تجاوزت حدود اللياقة والأخلاق من خلال التعدّى على الحريّات الشخصية للزملاء بمكتب الإعلام والإتصال بالوزارة”.

واشتكى المكلفون بالإعلام من أن الأمر قد وصل حد التضييق عليهم والتدخّل في ما يكتب على صفحاتهم الفايسبوكية من آراء وشؤون تخصّهم، “بما يعيدنا إلى مربّع الديكتاتوريّة والإستبداد”.

 

ماجدولين الأكثر جدلا

وتعتبر السيدة الوزيرة ماجدولين الشارني من أكثر الشخصيات السياسية اثارة للجدل، ليس فقط بسبب سوء تسييرها للقطاع الرياضي، وانما أيضا بسبب عشقها للصور والسيلفي، فكلما حققت الرياضة التونسية تتويجا دوليا الا وجدت السيدة الوزيرة تلتقط صورا تذكارية مع الكؤوس والميداليات.. ثم تنتهي علاقتها بذلك الرياضي المتوج عند حدود تلك الصورة.

هذا طبعا دون نسيان السيلفي الشهير الذي التقطته على خلفية وقوفها في المنصة الشرفية خلال لقاء النادي الافريقي بنادي باريس سان جرمان. حينها شنّ النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة عليها متهمينها بعدم  احترام هيبة الدولة، خاصة وأنها كانت تقف بجانب مسؤولين كبار، كما طالبوها بأن “تنضج وتسمو على تلك الحركات الصبيانية”.

 

 

ولم يتوقف نقد السيدة الوزيرة عنذ ذلك الحد، فجميعنا يستحضر الصور التي نشرها موقع فرانس 24، خلال اجتماع لها بمكتبها وهي ترتدي فستانًا قصيرًا، لكن سرعان ما أصبح الفستان طويلا بعد إدخال بعض التحويرات باستعمال “الفوتوشوب” لتغطية ما انكشف.

صور أثارت جدلا كبيرا اعلاميا وعلى صفحات التواصل الاجتماعي وعلقت عليها  الشارني قائلة “بأنها لم تطلب من أدمين الصفحة القيام بذلك، وانه لم يوفق في الترقيع”.

 

ترك الرياضة والاهتمام بالحملة الانتخابية

وعوض أن تهتم السيدة الوزيرة بالملفات المكدسة بأرشيفات الوزارة ومحاولة ايجاد حلول للمسائل العالقة ومشاكل مختلف الرياضات الفردية والجماعية، ركزت ماجدولين الشارني جهدها واهتماماتها خلال الفترة الأخيرة للحملات الإنتخابية مع حزب نداء تونس، مستغلة منصبها للترويج للحزب، وهو ما اعتبره الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسيم البوثوري منافيا للقانون و خلط بين مكونات الدولة و الحزب.

 

 

كما أثارت الوزيرة انتقادات كبيرة من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة في المرحلة الدقيقة التي تمر بها الرياضة التونسية، بعد ان نشرت  الصفحة الرسمية الخاصة بنداء تونس بولاية سليمان “القيادية بنداء تونس ماجدولين الشارني ترافق أعضاء قائمة نداء تونس وتتواصل مباشرة بأهالي سليمان في السوق الأسبوعية تتحاور معهم وتعرض عليهم برنامجنا الانتخابي.. فبحيث.. وعدنا وأنجزنا وسنواصل..”.

فعلق  أحد النشطاء  “الحكومة أصدرت المنشور عدد 27 دعت فيه أجهزة الدولة إلى ملازمة الحياد في الانتخابات البلدية 2018 وماجدولين الشارني في منتهى الحيادية تُشارك في حملة حزبها”.

وعلق آخر  “لو حلت مشاكل رياضييي النخبة لكان خيرا لها ولتونس هي وزيرة و ليست بوق دعاية”.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.