مجتمع

بعيدا عن المشاحنات: الفائزون ببلدية في سيدي بوزيد يتوافقون بينهم لخدمة محليتهم

الانتخابات البلدية

 

يأمل المراقبون في الداخل والخارج، أن يكون  نجاح تونس في عقد اول انتخابات محلية ديمقراطية في تاريخها، محطة جدبدة من محطات الثورة، تمكّن من القطع مع بيروقراطية الإدارة والارتهان الكامل للمركز، من خلال تمكين البلديات والمحليات، من ادارة ذاتها، واستقلالية الأقاليم والمجالس الجهوية، وأن تعطي البلديات حرية إقرار الأولويات من دون الرجوع إلى مراكز القرار.

 

إشادة عالمية

ويوم أمس، أشادت بعثة ملاحظي الاتحاد الأوروبي للانتخابات البلدية التونسية، بنجاح أول تجربة انتخابات محلية في تونس، حيث رحبت بنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي البلدي.

وأعلنت بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي أن “الانتخابات البلدية التونسية الأولى بعد ثورة 2011 اتصفت بـ”المصداقية”، رغم ما شابها من “ثغرات تقنية ونسبة احجام كبيرة عن الاقتراع وخصوصا لدى الشباب”.

وقال رئيس البعثة لمراقبة الانتخابات في تونس ونائب رئيس البرلمان الأوروبي فابيو ماسيمو كاستالدو “تمكن الناخبون التونسيون يوم 6 مايو 2018 من التعبير عن خيارهم بكل حرية عبر انتخابات ذات صدقية”.

تحديات في الأفق

ورغم دقة المرحلة التي تشهدها البلاد، ودعوة حركة النهضة، الحزب الفائز في الانتخابات البلدية، إلى العمل بمبدأ التوافق والوفاق من أجل إنجاح المسار الديمقراطي، وخدمة المصلحة العامة للبلاد، حيث وجّه رسائل مطمئنة لمختلف الأطراف السياسية والمستقلة، معلنا أنه لن يحيد عن مبادئ التوافق والحكم المشترك التي أعلنها منذ فوزه في أول انتخابات عرفتها البلاد بعد الثورة، وتمسكه بها في الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014، تسعى أطراف عديدة، لم تستوعب بعد ما أفرزته صناديق الاقتراع، إلى خلق بلبلة وإثارة جدل لا ينتهي.

حيث سارعت إلى التشكيك في هذه المحطة من المسار الديمقراطي، وبعث رسائل إحباط وتشكيك، وصلت حد التهجم على الناخبين ومحاولة مصادرة حقهم في اختيار من يرونه الأنسب والأفضل.

أول مبادرة توافق بلدي

ضمن هذا السياق، جاء الرد من إحدى القوائم الفائزة بمقاعد في بلدية سيدي علي بن عون، التابعة لمحافظة سيدي بوزيد مركز شرارة الثورة التونسية ضد الاستبداد في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010،  التي بادرت بإصدار بيان تعلن فيها، إقتدائها بمسيرة التوافق التي أنقذت المسار الانتقالي في البلاد عقب الأزمة السياسية التي عاشتها تونس في 2013، واضعة حدا للتجاذب الحاصل بتوافق بين القائمات الفائزة بمقاعد على تشكيل مجلس بلدي يدار بطريقة تشاركية ديمقراطية. هذا البيان وإن تم تجاهله، إعلاميا فإنه لقي ترحيبا شعبيا على مستوى محلي ووطني.

 

بيان التحالف البلدي بين القائمات الثلاث

على قلب رجل واحد

وفي حديثه لمجلة ميم، أكد المنجي العويني، عضو مجلس الشورى الجهوي، في حركة النهضة، أنه “ماتزال المبادرة مفتوحة بين القائمات الثلاث والدعوة مفتوحة للقائمة الرابعة، للالتحاق إلى حين صدور النتائج بصفة رسمية، وبعد صدورها سيكون لكل حادث حديث، وهو ملمح أولي لاتفاق معين لتجنب المشاكل يوم التنصيب.”

وأضاف “نحن في سيدي علي بن عون، القوائم الأربعة من قوائم حركة النهضة ونداء تونس وحراك تونس الارادة والقائمة المستقلة، على قلب رجل واحد.”

خدمة المصلحة العامة

وقد كان لرؤساء القوائم الثلاثة المتحالفة، رأي واحد وهو خدمة المصلحة العامة والنظر في مشاكل الجهة، دون خلفيات سياسية أو إيديولوجيات فكرية.

من جهته، اعتبر فتحي عوني رئيس قائمة حركة النهضة في الجهة، في حديثه لميم أنه “: يفترض بكل القوائم الفائزة في الانتخابات البلدية، أن تتكاتف سوية بغض النظر عن الانتماء الحزبي، من أجل خدمة محلياتها خاصة بالنظر إلى الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها البلديات”. وأضاف “نحن مع فكرة التوافق والتحالف وسنسير معه باذن الله، من أجل خدمة المصلحة المحلية في البلاد”.

 

فتحي عوني، رئيس قائمة حركة النهضة بسيدي علي بن عون

 

عبد السلام خليفي رئيس قائمة حراك تونس الإرادة، كان له نفس الحماس أيضا، حيث أكد في حديثه لميم : “تتألف هذه القائمات الحزبية من تركيبة شبابية، مثقفة وواعية وخريجي جامعات، اتفقوا سوية على خدمة سيدي علي بن عون، بتشجيع من الناخبين الذين قاموا بالتصويت، فضلا على أنه ثمة اصرار والحاح كبيران من أتباع أنصار وأتباع الأحزاب الثلاثة.”

وتابع “يقوم الاتفاق على برنامج محكم وهو المقاطعة في البرامج، حتى يتمكن كل منتخب من تحقيق أقصى ما يمكن من النقاط التي جاءت في برنامجه الانتخابي، والتي تضمنت مشاغل سكان الجهة، وهي البنية التحتية والنظافة والتطهير، ومشكلة مياه الشرب التي تنقطع حتى في فصل الشتاء بصفة يومية، وتهيئة الطرقات ووسائل النقل.”

وشدد “نحن لن نسمح بإعطاء أوهام، للناس، بل سنعمل على التوافق والتفاهم، في ظل الديمقراطية الناشئة، من أجل خلق فرصة لخدمة المواطن بعيد عن المزايدات الضيقة وبعيد على الحسابات الضيقة والايديولوجيات الوهمية.”

 

عبد السلام خليفي، ريس قائمة حراك تونس الارادة، بسيدي علي بن عون

 

فيما قال مروان عواني، رئيس قائمة نداء تونس، لمجلة ميم: “يقوم التوافق على مبدأ خدمة الجميع للمصلحة العامة، من أجل إبعاد المشاحنات الموجودة في البلاد، والتجاذبات من أجل خدمة المحليات، ونريد أن نبرز للمواطنين في الجهة، أننا لسنا أضداد ولكن تجمعنا مصلحة واحدة هي خدمة المنطقة.”

وينتظر التحاق القائمة الرابعة الفائزة، من أجل خدمة مصلحة سيدي علي بن عون وتحقيق التوافق البلدي، الذي يعد أول تجربة على مستوى وطني من أجل خدمة الوطن والمجموعة، لا خدمة المصلحة الفردية.

وقد حاولت ميم أن تتواصل مع رئيس القائمة، لكن لم يقع الرد.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.