مجتمعسياسة

خسائر المؤسسات العمومية التونسية والانسداد في موقفي الحكومة والاتحاد  

 

تكبدت المؤسسات العمومية الدولة التونسية بين سنتي 2014 و2016 خسائر بحوالي 700 مليون دينار، ولم تساهم سوى بنسبة 9.5 في المائة في الناتج الداخلي الخام، وذلك بحسب ما أكدته كنفدرالية المؤسسات المواطنة.

وبينت الكنفدرالية أن المجموعة الوطنية ساهمت، خلال نفس الفترة، بحوالي 609 11 مليون دينار لدعم الإستغلال والإستثمار في المؤسسات العمومية في حين تصل كتلة الأجور في هذه المؤسسات إلى 240 11 مليون دينار.

وبحسب أرقام حكومية فقد تراجعت أرباح المؤسسات العمومية من 1.176 مليار دينار عام 2010 إلى 1.116 مليار دينار عام 2016، في حين زادت تكلفة الأجور من 2.85 مليار دينار عام 2010 إلى 4 مليارات دينار عام 2016 بسبب ارتفاع عدد العاملين في هذه المؤسسات بواقع الضعف خلال الفترة نفسها.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إن هذه الخسائر التي تتكبدها الدولة من جراء تراجع مداخيل المؤسسات العمومية، سوف تعيق الاستثمار وخلق الثروة وفرص العمل.

 

رئيس الحكومة التونسية: يوسف الشاهد

 

وكشف رئيس الحكومة أن خسائر المؤسسات العمومية بلغت 6.5 مليار دينار ما يعادل أكثر من 2.6 مليار دولار في سنة 2015، لكن الوضع الدقيق للمؤسسات العمومية بحسب الشاهد، لا يعني بيعها للقطاع الخاص، وإنما الهدف هو اعادة هيكلتها لضمان استمرارها وتعزيز نظم الإدارة الرشيدة فيها، مضيفا أن أبرز نقاط الاصلاح ستشمل الموارد البشرية والمالية مع معالجة وضعية المؤسسات العمومية حالة بحالة.

خلاف بين الحكومة والاتحاد

تحدث الخبير الاقتصادي الصادق جبنون عن أسباب هذه الخسائر قائلا :تختلف الأسباب في دراسة الظاهرة، فمن ناحية هناك بعض المؤسسات العمومية التي لا يمكن أن تكون رابحة في أي حال من الأحوال على غرار شركات النقل العمومي والمؤسسات العمومية التي تؤدي خدمات اجتماعية، فهي تسوق خدماتها بسعر أقل من سعر الكلفة وهي تكون آليا في عجز ما لم تغير وسائل التسيير وبها نشاط في علاقة بالقطاع الخاص، وهو غير مجد للعراقيل التي يطرحها التسيير العمومي.

وقال جبنون في تصريح لمجلة “ميم” إنه من ناحية ثانية هناك مؤسسات عمومية تعمل في إطار التنافسية على غرار البنوك والنقل الجوي وشركات اللحوم، وهناك اختلاف جوهري في شأنها بين الحكومة التي تريد التفويت في بعض هذه المؤسسات لسد العجز في الميزانية وهو موقف صندوق النقد الدولي أيضا، وبين الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبرها مكسبا لا يمكن التفريط فيه.

 

الخبير الاقتصادي الصادق جبنون

 

وكشف أن كل ذلك أدى إلى وضعية اسنداد بين الموقفين، مع تواصل الخسائر في هذه المؤسسات والعبء الذي تمثله بالنسبة إلى الميزانية العامة مع الضغوطات الاخرى التي تتسبب فيها الصناديق الاجتماعية التي وصل عجزها إلى 3.6 مليار دينار.

وتمثل المؤسسات العمومية ومنها الصناديق الاجتماعية والشركة التونسية للكهرباء والغاز والمجمع الكيميائي وشركة فسفاط قفصة والشركة التونسية للخطوط التونسية، أحد الملفات الخلافية بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بسبب الخطط الإصلاحية وإمكانية بيعها للقطاع الخاص وكذلك بسبب الاضرابات المتتالية وتوقف الانتاج فيها.

فساد مالي عرقل النمو

وأكد جبنون أن هذا الوضع خطير على الميزانية العامة ويتطلب طرح وضعيات هذه المؤسسات ويمكن التدرج بين إعادة هيكلة المؤسسات وتنقيتها من مظاهر سوء التصرف، بما فيها الفساد المالي الذي عرقل نموها في الفترات السابقة.

كما اقترح الخبير الاقتصادي ان يتم الفتح الجزئي لرأس المال لفاعلين خواص دوليين، دون التفويت كليا في المؤسسات بل التفويت في جزء منها بين 35 و40 في المائة، أو استعمال الدولة لآلية الأسهم المميزة التي تمنع التفويت في مؤسسات مهمة، أو التفويت في المؤسسات التي ليس لها صبغة في الدولة على غرار البنوك الصغيرة.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد