مجتمع

الزواج المختلط: آباء ملتاعون وأبناء مختطفون

مجتمع

 

ارتفعت في السنوات الأخيرة ظاهرة زواج التونسيين من أجنبيات، في ظل انتشار الوسائط الحديثة. ومن بين الأسباب الأخرى التي سرعت من وتيرة هذه الظاهرة سعي الشباب إلى الهجرة والحصول على الوثائق القانونية التي تشرع لهم الاستقرار في البلدان الغربية، لذلك نجدهم يخيرون الارتباط من أجنبيات.

 

نوفل بوحلي: تونسي انتزع منه أبناؤه

“لم أتمكن من رؤية أبنائي منذ يوم 25 أفريل 2017، منذ أن سمحت السلطات التونسية لطليقتي أن تختطفهم وفق لإملاءات السفارة الفرنسية التي وقفت إلى جانبها، انقطعت أخبارهم عني منذ ذلك التاريخ لا أعرف ما الذي حل بهم هل هم أحياء أم أموات هل هم في صحة جيدة أم لا”.

بحرقة وألم حدثنا نوفل بوحلي، وهو أب تونسي ملتاع لفقدان أبنائه بعد أن حرمته البلاد التونسية التي يقول إنها تواطأت مع السلطات الفرنسية وافتكت من حضنه أبناءه الأربعة ومنحتهم لطليقته الفرنسية وسهلت لها إجراءات الهرب بهم في ظرف ساعات قليلة.

 

أبناء نوفل

لم يكن نوفل ليتخيل أن زواجه من إمرأة فرنسية الأصل سيتحول إلى كابوس يرافقه بقية حياته. تعرف عليها في تونس، وكان دائم السفر إلى فرنسا بسبب دراسته هناك، وكانت حياته معها مستقرة إلى حين قررت العودة إلى بلدها ورفعت ضده قضية طلاق متهمة إياه باختطاف أبنائه.

 

نوفل بوحلي

 

وقال بوحلي -في حديث له لموقع “ميم”- إن “زوجتي لم تكتفي بالقضية التي رفعتها في فرنسا واتهمتني باختطاف أبنائي وإنما عادت إلى تونس ورفعت قضية أخرى تطلب فيها الطلاق وحضانة الأبناء”.

 

ومع تطور الخلاف بين الزوجين، قام نوفل برفع قضية بتحجير السفر عن عن أبنائه خوفا من أن تنتزعهم زوجته منه وتعود إلى فرنسا بطريقة سرية.

وفي هذا السياق يشير محدثنا إلى أن قاضي التحقيق  أصدر حكما يمنع الزوجة من أخذ أبنائها معها إلى فرنسا، مضيفا:

“أسقط قاضي التحقيق الحكم القاضي بتحجير السفر عن أبنائي بطلب من زوجتي  تحت ضغط مسؤولين من السفارة الفرنسية بتونس التي دخلت على الخط.. وكنت في كل مرة أرفع قضية جديدة في نفس الغرض حتى لا تهرب زوجتي بأبنائي”.

السلطات التونسية تمنح الأبناء لوالدتها بعد تدخل السفير الفرنسي

 

 

“أحيّي زوجتي لقوة نفوذ دولتها التي لم تسلم في حق مواطنيها ودافعت عنها. في المقابل، تخلت عني دولتي وأسقطت حقي بعد ضغوطات مستمرة  من قبل دبلوماسيين فرنسيين ومسؤولين عاملين في السفارة الفرنسية. حتى السفير الفرنسي تدخل في القضية وأُسقط حكم تحجير السفر يوم 25 أفريل 2017”.

ويتابع محدثنا أن “السلطات التونسية تعاطفت مع طليقتي التي فرت بأبنائي بعد ساعتين من رفع تحجير السفر عنهم، وهو التجاوز الثاني الذي قامت به السلطات التونسية في حقي”.

 

 

وأضاف أن “السلطات الفرنسية سعت إلى أن تغادر طليقتي البلاد بطريقة قانونية، إلا أنه تم اختراق القانون التونسي الذي ينص على خروجها بعد 48 ساعة من ابلاغي بالحكم إلا أنها غادرت البلاد بعد ساعتين فقط من إصدار القانون وذلك بعلم القضاء التونسي وبعلم إدارة الحدود والأجانب”.

وأصبح نوفل غير قادر على زيارة أبنائه بسبب الحكم القضائي الذي أصدره القضاء الفرنسي في حقه بعد أن رفعت طليقته قضية تتهمه فيها باختطاف أبنائه، قد تؤدي إلى سجنه لمدة ثلاث سنوات وتغريمه بحوالي 45 ألف أورو.

السلطات التونسية تخشى الخوض في المسألة

وتعتبر الجمعية التونسية للنهوض بالرجل والأسرة والمجتمع، من أبرز الجمعيات المدنية المدافعة عن حقوق الآباء المحرومين من رؤية أبنائهم الذين اختطفتهم أمهاتهم الأجنبيات وعادت إلى بلدها، حيث توفر لهم الإستشارة القانونية والرعاية النفسية والاجتماعية.

حاتم المنياوي: رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالرجل والأسرة والمجتمع

 

وفي هذا السياق، يقول رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالرجل والأسرة والمجتمع، المحامي حاتم المنياوي، لـ”ميم” إن  عشرات الآباء المحرومين من أبنائهم يتوجهون إلى جمعيته يوميا لطلب المساعدة في لقاء فلذات أكبادهم والعودة إلى أحضانهم بعد أن أقدمت زوجاتهم على الهروب بهم والعودة إلى بلدها الأجنبي.

وأضاف الأستاذ حاتم المنياوي، أن الجمعية وبحكم صيغتها القانونية تتواصل بشكل مباشر مع رئيس الجمهورية ومع السلطات المعنية، على غرار مجلس النواب ووزارتي العدل والمرأة  لإيجاد حلول للأباء التونسيين المحرومين من أبنائهم.

وشدد المنياوي على أنه ورغم الاتصالات التي تقوم بها الجمعية مع وزارتي العدل والمرأة ومجلس نواب الشعب ورئاسة الجمهورية، إلا أن هناك تقصيرا وعدم تجاوب من هذه الأطراف “التي تخشى الخوض في ملف الآباء التونسيين الذين تعرض أبناؤهم للاختطاف من قبل أمهاتهم الأجنبيات”.

وفسر محدثنا سبب تخوف السلطات التونسية من الخوض في هذا الملف “الحارق” باعتباره يمس بالعلاقات الخارجية ومصالح الدول الأجنبية، متهما السلطات التونسية بعدم قدرتها على الدفاع على رعاياها وحماية أبنائها.

وفي المقابل، توفر الجمعية التونسية للنهوض بالرجل والأسرة والمجتمع ما يمكن من الاستشارات القانونية للضحايا الذين حرموا من أبنائهم، ومن بينها تقديم العديد من المقترحات التي تنصف الضحايا وتحفز على الوقوف إلى جانبهم من خلال الأحكام التي يصدرها القاضي التونسي والتي من الضروري أن تكون لصالح الأب خاصة، إذا كان الطفل قد ولد وتربى داخل حدود الوطن.

 

 

وتابع أن صلاحيات القاضي التونسي محدودة، لعدم تمكنه من بسط سيادته خارج التراب التونسي، “لذا من الضروري أن تكون أحكامه لصالح الأباء وحتى الأبناء”، مشيرا إلى أن مختلف الاتفاقيات الدولية والقوانين تنص على أن “الطفل المقيم في دولة أكثر من 6 أشهر يعتبر مقيما بها بصفة دائمة”، وبالتالي فإن حرمانه من حقه في الوجود حيث يقيم يُعتبر جريمة في حق الطفل يعاقب القانون الدولي.

وتنص مجلة الأحوال الشخصية في فصلها 59 المتعلق بالحضانة على أنه “إذا كانت الحضانة من غير دين أب المحضون مستحقة، فلا تصح حضانتها إلا إذا لم يتم الطفل الخامسة من عمره، وألا يخشى عليه أن يألف غير دين أبيه. وفي حال سافرت الحاضنة سفراً يجعل لقاء الولي بالمحضون صعباً أو مستحيلاً، فإنها تفقد حقها في الحضانة”.

كما ينص الفصل 61 من مجلة الأحوال الشخصية على أنّه “إذا سافرت الحاضنة مسافة يعسر معها على الولي القيام بواجباته نحو منظوره، سقطت حضانتها”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد