مجتمعسياسة

الصحافة العالمية: بين دعم المسار الديمقراطي والتشكيك فيه

الانتخابات البلدية

This post has already been read 3 times!

 

أسدل الستار يوم امس الأحد عن أخر يوم في المحطة الانتخابية التي انتظرتها تونس طويلا وتجندت لها الجبهات السياسية والإعلامية في ما يشبه الحرب الباردة تخللها شد وجذب إلى ان استطاعت النخب السياسية والمجتمعية الوصول إلى صندوق الاقتراع رغم العثرات المتكررة.

 

ولقيت الانتخابات المحلية التونسية صدى في الإعلام الدولي، وتتباعت التقارير التي تحلل وتوّصف الوضع في تونس بعد الانتخابات البلدية، وهي واحدة من أهم محطة في تاريخ إرساء المسار الديمقراطي في البلاد منذ ثورة 2011.

ماقبل الاقتراع..حملات إعلامية للإحباط

 

 

توالت التقارير والتحليلات الإعلامية حول الفشل المتوقع للموعد الانتخابي والتركيز على ضعف التصويت في انتخابات حاملي السلاح للدلالة على ضرورة ضعف التصويت في يوم 6 مايو، إلا ان بعض وسائل الإعلام الأجنبية، رأت في الانتخاب فرصة لإعادة إحياء الامل عند الشباب التونسي.

 

وكتبت صحيفة “المونيتور” قبيل الانتخابات،عن الآمال العالية التي يحملها الشباب في انتظار هذه الاستحقاق الانتخابي، حيث عبر عدد منهم للصحيفة عن رغبتهم في تغيير الواقع الحالي مباشرة عبر تفعيل الحكم المحلي الذي سيضع قوة التغيير بين أيدي الشباب وأبناء الجهات لا عبر مركزية سلطوية واحدة.

 

 

وحملت أغلب الصحف العالمية والمواقع الاكترونية التي غطت الانتخابات عناوين تعبر عن الانجاز العظيم الذي قامت به تونس والخطوة الهامة في استكمال مسارها الديمقراطي بكل حرية.

 

الصحافة الالمانية تشيد بالانتخابات التونسية

 

طالما عبرت ألمانيا عن دعمها المستمر لتونس بعد الثورة، وقد تقدمت غير مرة بمقترح تحويل القروض المستحقة إلى استثمارات توفر مواطن شغل للشباب، لذا فقد رحبت الصحافة الالمانية بدورها، بالوصول إلى المحطة الانتخابية المحلية، وقالت ان استطلاعات الرأي تؤكد تصدر الإسلاميين أو الاسلام الديمقراطي للمشهد السياسي المحلي في تونس، رغم ضعف الاقبال على الاقتراع، ويمكن اعتبار هذه المحطة اولى خطوات البناء الفعلي للاقتصاد والبنية التحتية التونسية.

ونشر موقع “دولشه فيله” نفس العنوان تقريبا، فتوقعات المشهد السياسي تضع حزب النهضة الاسلامي الديمقراطي في صدارة المشهد الانتخابي  وتعكس واقع الميولات الشعبية للمواطن التونسي، حسب الموقع.

 

 

واكدت الصحافة الاجنبية مثل موقع “ميدل ايست آي” وحتى الإعلام الفرنسي المشكك في جدوى الانتخابات، على نزاهتها وان الشعب التونسي يمارس لأول مرة حقه في تعيين ممثلين محليين له في السلطة، منذ عهد بن علي، وهو إنجاز يستحق التوقف عنده.

ورغم ان نسبة الاقتراع والتصويت وصلت ل33% قدمها الإعلام الفرنسي على انها “عزوف” ومقاطعة لحق الانتخاب، إلا انها تبقى نسبة معقولة في جميع انحاء العالم،  حيث عادة ما لا  تشهد الانتخابات المحلية اقبالا حاشدا من الناخبين.

 

 

موقع العربي الجديد، تناول تحليلا حول المشهد بعد فوز حركة النهضة و حلول نداء تونس في المرتبة الثانية،  في بعض المناطق من الجمهمورية التونسية، وكيفية تشكيل المجالس البلدية، والتغييرات التي ستطرأ على المشهد الجغراسياسي مستقبلا.

حيث صرّح  المكلف بالإعلام في حركة “النهضة”، عماد الخميري لـ”العربي الجديد”، بأن تونس “نجحت في هذا العرس الانتخابي، وأن النهضة تعتبر أن الانتخابات البلدية عنوان من عناوين الثورة”، مبيناً أنه “مثلما حرصت الحركة على كتابة الدستور التونسي، فإنها اليوم تعيش علامة فارقة في تاريخها، وهي نجاح الانتخابات المحلية ونجاح الاستثناء التونسي”.

الصدى الذي رددته الصحافة والإعلام الدولي للحدث التاريخي الهام في تاريخ تونس لم يأت وليد العملية الانتخابية فقط، بل جاء نتيجة لتوظيف الماكينة الإعلامية لتحويل مسار الانتقال الديمقراطي عبر نشر “فكرة المقاطعة والعزوف” بدعوى ضعف البرامج الانتخابية للاحزاب والقائمات المترشحة والتشكيك في جدوى الانتخابات المحلية بالاساس.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.