مجتمع

الحرفية لطيفة بن عثمان: الجزائريون يقبلون على ما أصنعه أكثر من التونسيين

الصناعات التقليدية

 

استطاعت لطيفة بن عثمان، أصيلة محافظة بنزرت التونسية من تطوير هوايتها في الرسم على جميع المحامل وتحويلها إلى مورد رزق تقتات منه وأسرتها.

 

لطيفة بن عثمان أربعينية تقطن في مدينة بنزرت ورثت موهبة الرسم على المحامل من والدتها وبدأت تمتهنها وهي في سن السادسة عشرة ربيعا.

وتشتهر مدينة بنزرت بمهارة حرفييها في العديد من المهن اليدوي، على غرار الرسم على الزجاج والنقش على اللوح وصناعة الأواني الخزفية وتقطير الزيوت بشتى أنواعها، حرف ازدهرت ولا تزال بفضل تمسك الحرفيات بمورث أجدادهن واثبات جدارتهن في الكثير من المناسبات.

 

 حرفة الأجداد يتقنها الأحفاد

وتقول لطيفة لموقع “ميم”: “تعلقت منذ الصغر بموهبة الرسم على الزجاج، التي ورثتها من والدتي وكانت بنات حينا مولوعات بهذه الحرفة التي تعلق بها قلبي منذ أن كنت صبية في مقتبل العمر”.

وتضيف الخمسينية -في حديث لها مع موقع “ميم” أنها ورغم حصولها على شهادة في الخياطة، إلا أنها تمسكت بحرفتها القريبة إلى قلبها، والتي تفننت في اتقانها وأبدعت في تطويرها عبر سنوات من العمل في هذا الحقل الشاسع والفضاء الخلاق الذي فتحت فيه لطيفة باب الإبداع على مصراعيه.

“عرفت في هذا القطاع وأصبح الأهالي يعرفونيي حتى أنني أضفيت على المحامل التي أرسم عليها لمسات خاصة بي اشتهرت بها في مدينة بنزرت وفي المعارض التي أزورها بين الفترة والأخرى” على حد تعبير لطيفة.

لمسات الجدات في الحاضر

بأنامل رقيقة وحرفية عالية تخط لطيفة خطوطا ثابتة ودقيقة تعلمتها وأتقنتها طيلة سنوات كثيرة،  كانت تلامس الأواني وشتى المحامل بحرص شديد، وتداعبها كرضيع حديث الولادة. بين الفينة والأخرى ترفع الإطار الزجاجي لتقيّم ما أنجزته من أشكال ورسوم متناسقة وبألوان جذابة تشد الأنظار “كل ما أنجزه هو صنع يدوي مائة بالمائة، لذلك فالتركيز والتدقيق هما أهم عنصرين في العمل فكل خطأ يكلف صاحبه إما إتلاف المحمل أو بيعه بثمن أقل من ثمنه الحقيقي” وفق بن عثمان لموقع ميم.

بعد ساعات من التدقيق والتمحيص والمعاينة، تهز لطيفة رأسها وفي يديها المحمل معلنة عن انتهائها من تزيين إحدى التحف، وهي تنظر إلى ما أنجزته من عمل فني مبدع، كانت  تنظر إلى مولودها الجديد بكل فخر واعتزاز وتضعها على الطاولة بحرص لتبدأ عملها من جديد وقصة ابداع جديدة مع محمل آخر سيحاكي أسطورة ماتعلمته الاربعينية طيلة سنوات من العمل والجد والكد.

المحلات والتمويل والتسويق… دوامة عصفت بالحرفيين

وتزخر مختلف المحافظات التونسية بخيرة الكفاءات من الحرفيين الذين أبدعوا في المهن التي تعلموها وأتقنوها وعلموها لأبنائهم، إلا أن الكثير منهم هجر هذه المهن بسبب قلة المال وغياب المحلات وعدم توفر فرص لعرض منتوجاتهم الحرفية.

وفي هذا السياق، تقول الحرفية لطيفة بن عثمان أنها ” تمكنت من ايجاد فضاء لعرض منتوجاتها عكس عشرات الحرفيين الذين لم يجدوا فضاءات لعرض سلعهم والتعريف بها وهو ما جعلهم يهجرون مهنتهم ويعوضوها بأشغال يومية يقتاتون بها”.

“هناك الكثير من الفتيات اللاتي لم يجدن الفرصة لحضور المعارض والتظاهرات الوطنية للتسويق لمنتوجاتهم والتعريف بأنفسهم ليضطررن إلى الانقطاع عن ممارسة هواياتهن والذهاب للعمل في شركات الخياطة أو الشركات التجارية”.

“كما أن غياب التمويل والاحاطة بالحرفيين هو سبب آخر لتدهور هذا القطاع زد على ذلك الكثير من الصعوبات التي عرقلت تقدم العشرات من المشاريع الحرفية التي تحيي تراث الأجداد وتحافظ على الموروث التقليدي التونسي”.

 

عزوف تونسي… وإقبال جزائري

وعن مدى اقبال التونسيين على اقتناء المنتوجات التقليدية والصناعات الحرفية،تؤكد لطيفة أن “هناك بعض الشرائح من التونسيين تقبل على اقتناء المنتوجات التقليدية، في الوقت الذي تشهد فيه المعارض إقبالا هاما في صفوف الجزائريين بحكم ازدهار السياحة بين البلدين الشقيقين”.

وتعتبر أن من بين أهم زبائنها الذين يقبلون على شراء تحفها ومنتوجاتها هم الجزائريون الذي يستحسنون هذه الأنواع من الحرف والتحف.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.