ثقافة

أحلام مستغانمي والأدب الاستهلاكي

هل الروائي مجبر على الانسياق في ظل التوجه العام والكتابة حسب الطلب؟

 

ولدت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي يوم 13 أبريل/نيسان 1953 بتونس، بعد هروب والدها “محمد الشريف” بسبب ملاحقة الجيش الفرنسي له لمشاركته في النشاط السياسي المعارض للاستعمار الفرنسي وفي مظاهرات 8 مايو/أيار عام 1945 والتي سقط فيها أكثر من 45 ألف شهيد.

تخرجت من كلية الآداب في الجزائر سنة 1971 وعملت في الإذاعة الوطنية، مما خلق لها شهرة كشاعرة قبل أن تنتقل الى فرنسا، حيث حصلت على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون، كما عملت أستاذا زائرا ومحاضرا في العديد من الجامعات، الى جانب حيازتها لجوائز عديدة أهمها جائزة نجيب محفوظ في نهاية التسعينات.

 

 

تخاف أحلام “الرقيب” ولا تدعي “الشجاعة” فتعتمد على “قصص الحب” كذريعة وغلاف لما تكتب، ترسم من خلاله المشاكل التي يشهدها العالم العربي، خيبات الوطن، حاجاته العاطفية.

توجه أثار جدلا واسعا ذهب البعض الى اعتباره سببا في تمييع الرواية العربية، من زاوية عاطفية بحتة بأسلوب منمق واستعراض للغة الى درجة “الابهار” ومبالغة في الوصف وخاصة في السنوات الأخيرة حيث اتجهت “للرواية الخفيفة” تماشيا مع العصر ونمط الحياة الذي افتقد الكثير من معناه وضاعت قيمه وهو ما يحيلنا الى السؤال التالي:

هل أن الروائي مجبر على الانسياق في ظل التوجه العام والكتابة حسب الطلب؟

 

البعد الاستهلاكي للرواية “من الدسم الى الخفيف”

“أردت بعد الابهار اللغوي…لغة جديدة خفيفة” هكذا بررت مستغانمي توجهها الجديد في الكتابة الذي ولد من رحم سياق كامل نعيشه في نمط حياتنا الذي تغير بشكل عام، في لباسنا وغذائنا لتتحول بذلك من الكتابة الدسمة “المبهرة”(ذاكرة الجسد، عابر سرير..) الى “الخفيفة” المستهلكة (نسيان.كوم، الأسود يليق بك).أسلوب رأى فيه الملاحظون سقوطا ابداعيا في أدب أحلام، بتدحرجها في درج الابداع نحو الجماهير العريضة بلغة نمطية.

أسلوب يذكرنا “بالإنسان ذي البعد الواحد” البعد الاستهلاكي الذي تحدث عنه “ماركوز” فحتى الأدب بما يحمله من قيم رمزية ودلالات وبما يتضمنه من صور وقضايا اندمج في هذه السوق في إطار “العرض والطلب” بالتنافس على كسب الشريحة الأكبر من القراء وليحصد النسب الأعلى من المبيعات.

 

تخاف أحلام “الرقيب” ولا تدعي “الشجاعة” فتعتمد على “قصص الحب” كذريعة وغلاف لما تكتب، ترسم من خلاله المشاكل التي يشهدها العالم العربي، خيبات الوطن، حاجاته العاطفية.. توجه أثار جدلا واسعا ذهب البعض الى اعتباره سببا في تمييع الرواية العربية، من زاوية عاطفية بحتة بأسلوب منمق واستعراض للغة الى درجة “الابهار”

 

أحلام التي ترى أن “القارئ يبحث عن كاتب يشبهه” تحظى باهتمام جماهيري كبير باعتبار أن رواياتها هي  الأكثر مبيعا على المستوى العربي.

هذا وقد لاقت استهجانا من الكتاب والنقاد الذين اتهموها بالاعتماد على الكلمات الرنانة الجوفاء والعناوين المثيرة لجلب القراء فاستأثرت بطيف واسع منهم وميعت الأدب العربي.

ورغم  اعتذترها في البداية عن” نجاحها الذي غطى على نجاحات أخرى” الا أنها تقول اليوم  أنهم يبررون فشلهم على حساب ما تحققه من نجاحات.

أحلام وقضية العروبة

لا تنفي أحلام أن الرجل جزء من اهتماماتها حتى أنها أصبحت تحسب على التيار النسوي الذي لا تعتبره هدفها بالدرجة الأولى، فتقول “انا كاتبة عربية رغم كل التحديات التي تواجهها العروبة… قضيتي العروبة والوجع العربي”.

 

 

والقضية العاطفية مهمة أيضا وهي غطاء للتحايل على الرقيب “لأني أعرف كيف أمررها وأعرف كيف أختار الكلمات”. وبحبكة درامية تتقاطع خيوطها أحيانا تبرز شخصيات وأحداث حول مشكل عاطفي تكون له دلالات رمزية تتعلق بالواقع السياسي، وهو ما كشفت عنه في حديثها عن رواية “الأسود يليق بك” التي تناولت قصة فنانة جزائرية قتل الارهابيون والدها وأخاها وارتدت الأسود الى أن تعرفت على رجل غني يكبرها سنا حاول ترويضها بكلامه الساحر وأسلوبه المغري، ولكنه فشل وعجز عن السيطرة عليها بفضل شموخها وأصالتها.

حيث ترى أحلام أنها “ليست كاتبة متحررة ” وأن حريتها المقيدة سر لنجاحها “سر نجاحي أني اخترت قيودي بمقاييس المسؤولية “،  وتضيف “أريد أن يدخل القارئ الى بيته دون أن يضطر الى أن يخفي الكتاب”.

كما تعتبر أن الدين الإسلامي جسر لتحقيق الراحة النفسية للإنسان “الدين يساعدنا في الأزمات النفسية ” ولذا تعتمد  على احاديث نبوية وآيات قرآنية لتوجيه النصائح في كتابها “نسيان.كوم”، الذي خصصته للنساء اللاتي تأبى ذاكرتهن نسيان الحبيب.

وتعرف المستغانمي أيضا بالمناجاة الافتراضية وتضع على مواقع التواصل الاجتماعية أدعية بشكل متواصل.

نحن نفشل في تطبيق ما نقوله

بهذه العبارات تحدثت كاتبتنا عن مدى تطبيقها لما تنصح به وما توجهه من رسائل في روايتها، أحلام التي غمرت العالم بنصائحها حول الحياة العاطفية ومشاكلها، عن الحب، عن الرجال والخيانة والنسيان، عن البعد والهجر والكتمان لا تطبق أيا مما كتبت ف “من السهل أن تعطي نصائح للآخرين” وتضيف “أنا أكتب ما لا أطبق”.

 

 

نصائح أحلام في مؤلفاتها أثرت في العديد من المتابعات، كما استهجنها العديد من الرجال من جانب آخر ” الكثير من الرجال لديهم مأخذ على ما كتبت ويدعون علي” لأنها كانت سببا في خسارة شريكاتهم في الحياة الا أنها ترفض هذا الاتهام “لست السبب في نهاية قصص الحب”.

ويرى الكاتب سلمان زكري في حديثه لمجلة ميم أنها “كاتبة “تنرجس” المرأة حد التطرف وتضعها في ميزان غير قويم في علاقاتها مع الرجل، حتى يتبين للقارئ أن علاقة الرجل بالمرأة علاقة صراع وغلبة طرف على الآخر لا مودة ورحمة.

كما ألاحظ في مؤلفاتها نزعة تحريضية للجيل الأنثوي الجديد على الرجال وكأنهم أعداء وهذا يتضح بشكل كبير في التعاطي مع كتاباتها والبعد النفسي لقرائها خاصة ممن ينزلن مقتبسات من كتبها لا تحتوي سوى على هذه النظرة السوداء تجاه الرجل الذئب والمخادع”

من جانبه قال الكاتب الجزائري واسيني الأعرج ان أحلام “ظاهرة تحتاج الى الدرس ويجب أن يقع تناولها على هذا الأساس “فعندما تنزل الى التوقيعات يأتي نحوها الالاف، مؤكدا أن تقييم النص الادبي لا علاقة له بالجماهير بقدر ما يحتاج الى بعد نقدي”.

فهذا النوع من الكتابة حسب رأيه يجذب مجموعة معينة من القراء (غالبيتهم من المراهقين) يبحثون عن دفء عاطفي، ومع التطور الفكري بعضهم يواصل متابعتها والبعض الآخر يبحث عن نصوص أخرى.

أحلام المستغانمي مستباحة

الكاتبة والروائية العربية الأكثر شهرة تقول انها “مستباحة بأشكال عدة سواء بقرصنة رواياتها أو بسرقة كتاباتها مؤخرا في ما يعرف بقضية “مدرسة الحب” المسلسل الدرامي الذي جمع ثلة من الممثلين العرب وانتهج أسلوب الثلاثيات واقتبس سيناريو احديها من رواية “الأسود يليق بك” دون استشارتها، وهو ما أثار جدلا واسعا ودفع كاتبة السيناريو الى الاعتذار عن ذلك،، الى جانب ثلة من الممثلين على غرار “عابد فهد” و”مروان خوري”، فيما لا تزال علاقتها بأمل بوشوشة منقطعة ما عدا التصريحات الإعلامية من الجانبين ،الكاتبة تدين والممثلة تدعي أنها مظلومة”.

 

 

إضافة الى الجدل الذي يثار حولها على منصات التواصل الاجتماعي والذي ينقسم بين الانجذاب العميق لما تكتب والسخرية المتواصلة مما تكتب ومن متابعيها الذين يتجاوز عددهم ال11 مليون على موقع الفايسبوك و أكثر من 7 آلاف على تويتر.

 

الا أنها تعتبر أن تواصلها مع هذا العدد الكبير لم يكن خيارا بل فرض عليها بسبب انتحال بعض الصفحات لصفتها والحديث باسمها عن كتاباتها ومواقفها السياسية. لذا أنشأت صفحة لتدافع عن نفسها ومواقفها، ووجدت نفسها محاطة بالملايين من المتابعين الذين رفضوا قرار غلقها لأنها تمثل ” ملجأ عاطفيا ومخيما عربيا ” يجمع شتاتهم في مكان واحد.

 

 

ورغم ما يوجه لها من نقد تبقى أحلام المستغانمي مدرسة لها نهجها وأسلوبها وهي من الكاتبات اللاتي  تركن بصمة في الحقل الأدبي خاصة برواية “ذاكرة الجسد” التي أبدع الشاعر نزار القباني في وصف اعجابه بها.

 

 

“أحلام روايتها دوختني وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات… رواية قصيدة مكتوبة على كل البحور بحر الحب وبحر الجنس وبحر الايديولوجيا وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها، ومرتزقيها وأبطالها وقاتليها وسارقيها، هذه الرواية لا تختصر “ذاكرة الجسد” فحسب ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري والحزن الجزائري والجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي..”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “أحلام مستغانمي والأدب الاستهلاكي”

  1. ردا على هذا المقال؛ أين اذا وفاء الكاتب لمبادءه الفكرية و نزاهته اذا كان هذفه التسويق.. ..على كل حال لا تؤثر كتابات أحلام الا على المراهقين و من يقرأ لها و يتأمل يجد أأن كتاباتها لا تنفذ الى القلب لأنها تفتقد الى المصداقية بالرغم من التأثير اللغوي لكنها لم تأتي بجديد خاصة بالنسبة للقراء الذين مروا بكتب غادة السمان و كبار الكتاب.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.