ثقافة

منى واصف … السنديانة الدمشقية

بمناسبة تكريمها في حفل الميروكس دور

 

الحرب تجرحنا فتصبح كلماتنا تافهة أمام المعاناة التي يعجز الجميع عن التعبير عنها، كل ما تشعر به من جرح تصبح أجزاء ومقاطع من مشاهد تمثيلية تؤديها.

 

تتمثل دور أم سورية ضاع ابنها بسبب الحرب وقتل ابنها الاخر وغرق ابنها الثالث في البحر وهاجر الرابع دون عودة.

تجارب الحياة حولت مشاعرها الى مخزون قد يتفجر في كل لحظة من لحظات العاطفة المشحونة بالحزن أو الفرح لتصافح ذاتها وتخفي حزنها داخلها.

من غزل البنات إلى نجمة الصف الأول

بدأت، حياتها ببيع غزل البنات وباعت الألبسة كما عملت عارضة أزياء وراقصة مع فرقة شعبية وصولا إلى نجمة تلفزيونية وسينمائية ومسرحية فريدة.

ولدت منى واصف في دمشق عام 1942، تزوجت من المخرج السوري الراحل محمد شاهين وأنجبت منه ابنهما الوحيد “عمار عبد الحميد” المعروف بمعارضته لنظام الأسد.

 

 

تميزت بدور هند في فيلم “الرسالة” عام 1976 مع المخرج الراحل مصطفى العقاد، الذي تناول حياة النبي محمد وتعتبره العمل الأفضل عربيا والذي أرخ ورسخ توجها جديدا في مجال السينما.

 

منى واصف ومصطفى العقاد خلال تصوير فيلم الرسالة

 

أدت أدوارا مختلفة في أكثر من 20 مسرحية نحتت شخصيتها الفنية وتجاوز عدد الأفلام التي لعبت فيها أدوار البطولة 30 عملا.

 

 

ولعبت عشرات الشخصيات في التلفزيون، وحازت عام 2009 على وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة السورية كأول امرأة سورية.

 

 

حصدت العديد من الجوائز في مهرجانات محلية كمهرجان دمشق السينمائي وأخرى عربية مثل مهرجان الإسكندرية السينمائي ومهرجان الفيلم العربي الدولي في وهران.

 

 

وكرمت في العديد من الحفلات آخرها الجائزة الفخرية في موريكس دور 2018 كأكثر شخصية متميزة. كما حظيت بلقب سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة عام 2002.

 

منى واصف في مسلسل “العراب”

 

تعد واصف مدرسة فنية في التمثيل بالنسبة للعديد من الفنانين وتلقب بـ”النجمة الأولى في سوريا والعالم العربي”، و “سيدة الشاشة السورية” ولكنها تفضل “السنديانة الدمشقية”.

 

منى واصف في مسلسل “عمر”

 

سورية تحلم بأداء شخصية أنديرا غاندي

تربط منى واصف بسوريا جذور أصيلة امتدت عروقها واخترقت الأرض، ترفض الخروج منها والعيش في بلد آخر رغم الحرب التي أثرت في نفسها.

ولم تفصح واصف عن موقفها من الثورة السورية رغم الحديث عن مساندتها لها في بدايتها، حتى أنها نفت ما نسب إليها من تدوينة على موقع “فايسبوك”، كتب فيها إن وسام الاستحقاق الذي حصلت عليه كان تكريما من الشعب وليس من الرئيس السوري بشار الأسد”.

 

 

تحب شخصية انديرا غادي بشخصيتها السياسية القوية وعزمها على الوصول للحكم، ثم موتها بطريقة تراجيدية على شاكلة بطلات شكسبير.

دائما ما تصف واصف نفسها بجواد يرفض الترويض وبجموح لا تعرف نهايته، فتتداخل مشاعرها بين الخوف والسعادة والحزن والفرح.

تتميز النجمة السورية بشكلها المختلف وترفض التشبه بالآخرين، شقت لنفسها طريقا خاصا على غرار المغنية الفرنسية “ميراي ماثيو” من خلال تصفيفة شعرها.

كما أنها قارئة نهمة ترى في مكتبها نورا يضيء عالمها وسط العتمة التي تعيشها سوريا. مكتبة تحتفظ فيها بذكرياتها والتكريمات التي حصلت عليها منذ بداياتها.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.