سياسة

لماذا تريد السعودية إعادة بناء الثقة مع العراق بعد عقود من القطيعة؟

 

تتواصل خطة المملكة العربية السعودية نحو إعادة بناء الثقة مع العراق، بعد سنوات طويلة من القطيعة بين البلدين، إذ تواترت في الفترة الأخيرة الزيارات والاتفاقيات الاقتصادية، بين الرياض وبغداد، في حركة هي الأولى منذ حوالي ثلاثة عقود من البرود السياسي والاقتصادي بين الطرفين.

وشكل البلدان مجلسا لتنسيق المشاريع الاقتصادية، تعرض فيه الفرص الاستثمارية لمناقشة سبل تنفيذها، ويدرس المجلس الاستثمار في مليون هكتار من الأراضي الزراعية بمحافظة الأنبار غربي العراق.

وأعلن الجانب السعودي، عن قرب انطلاق عدة مشاريع استثمارية في العراق، من بينها مشروع لاستصلاح مليوني هكتار في كل من محافظتي الأنبار والمثنى، قد يوفر ستين ألف فرصة عمل.

كما قدمت السعودية دعما مهما للعراق في مؤتمر إعادة إعمار البلد، الذي عقد في الكويت مؤخرا، ووعدت باستثمارات واسعة بجانب المشاركة في عمليات إعادة الإعمار.

 

توقيع اتفاقية النقل الجوي بين السعودية والعراق

 

وقعت وزارة النقل العراقية اتفاقية مع نظيرتها السعودية بشأن النقل الجوي لتعزيز الملاحة بين البلدين.

وتأتي الاتفاقية بحسب الجانب العراقي في إطار انفتاح بغداد مع دول العالم، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتجارية للبلد، وكذلك تسهيل إجراءات سفر المواطنين من أجل الدراسة والعلاج وبقية المجالات الأخرى.

وكانت بغداد والرياض قد وقعتا مذكرة تفاهم في أكتوبر الماضي، لتسيير رحلات جوية متبادلة بين البلدين، وذلك لأول مرة منذ 25 عاما.

ويشير الإعلان العراقي الرسمي عن إنشاء مجلس تنسيقي للاستثمار السعودي في العراق إلى انطلاق مرحلة سياسية واقتصادية جديدة من العلاقات يرى فيها البعض طريقا ممهدة لمحاصرة النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.

احتجاجات ورفض

ولقي هذا التقارب بين البلدين انتقادات من فئات من الشعب العراقي، إلى جانب عدد من السياسيين العراقيين الذي رأوا فيه، مجرد خطة لإثارة حفيظة إيران، التي تلقى دعما سياسيا واسعا من بعض الاحزاب العراقية، التي لها وزن سياسي في البلاد.

وحذرت النائبة عن ائتلاف دولة القانون في العراق فردوس العوادي، الحكومة العراقية من أن تثق بالتوجهات السعودية المزعومة بالتقرب إلى العراق.

وقالت العوادي إن “السعودية وبعض دول الخليج تحاول تنفيذ خطة صهيوامريكية بابعاد العراق من محور المقاومة، وهي تسير باتجاه اعتراف علني بالكيان الصهيوني على حساب شعبنا العربي في فلسطين المحتلة”.

واوضحت النائبة العراقية أن “العراق متمثلا ببعض قياداته الخيرة وفصائله المجاهدة، هو جزء رئيسي من محور المقاومة الذي افشل مشروع داعش والمخططات الصهيوامريكية التي اعتمدت على بعض الدول الإقليمية والخليجية.”

 

 

وأطلقت مؤسسات عراقية في 2016 حملات داعية إلى مقاطعة المنتجات والسلع السعودية التي تهيمن على الأسواق العراقية، ودعت الحملة المواطن إلى الامتناع عن شراء تلك السلع لأنها تساهم في دعم الارهاب في العراق والمنطقة.

كما أنها بحسب  فئات من الشعب العراقي تشكل ديمومة لتمويل العصابات الإجرامية التي تمارس شتى أنواع الجرائم بحق ابناء العراق ومكوناته.

كما شهدت مدن عراقية مظاهرات شعبية احتجاجا على زيارة قيل إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من المنتظر أن يقوم بها إلى بغداد، ورفع المتظاهرون لافتات اتهموا فيها السعودية بالسعي لتصفية خلافاتها مع إيران على الساحة العراقية.

تدخل في الانتخابات

وبات الحديث عن تطور العلاقة بين السعودية والعراق ركنا ثابتا قبيل الانتخابات العراقية المزمع اجراؤها في ماي المقبل، ويتوقع مراقبون أن تكون حاسمة، لأنها ستشهد تنافسا حادا بين تيارين يتقاطعان في رؤيتهما بشأن ملف العلاقات الخارجية.

وشن نائب الرئيس العراقي نوري المالكي، هجوما حادا على المملكة العربية السعودية، متهما إياها بالتأثير في الانتخابات العراقية المقرر إجراؤها في 12 ماي/أيار المقبل.

وقال “اذا كانت أمريكا تريد سحب نفسها من أزمة سوريا فمن غير المعقول أن تحل السعودية محلها”، متسائلا: “كيف للسعودية إرسال قوات إلى سوريا وهي غارقة في المأزق اليمني؟ وبأي حق تقوم الرياض بهذا العدوان المفتوح وقصف المدنيين في اليمن؟”.

 

 

وقال المالكي إن الرياض تعتقد أنها تستطيع أن تسحب العراق لتحالفها، كما أن تأثيرها كبير جدا في الانتخابات عبر دعم بعض الكتل بالأموال والإعلام، وهي تتوهم أنها قادرة على اختراق الساحة العراقية، عبر محاولة فتح قنصلية سعودية في النجف والبصرة والدعوات لمسؤولين وشيوخ”.

وكانت تقارير اقتصادية رجحت أن تبلغ الأموال السعودية التي ستستثمر في العراق خلال المرحلة المقبلة 30 مليار دولار ستوظف في 157 مشروعا استثماريا، بحسب وزارة التخطيط العراقية.

ووفقا لرئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي فإن هذه الاستثمارات ستتركز في مجالات الصناعة والزراعة والقطاع النفطي، وما زالت الصورة النهائية لم تكتمل، ولم يعلن سقف زمني لتنفيذ هذه المشاريع.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.