سياسةغير مصنف

تقرير الخارجية الأميركية حول الحالة الحقوقية في تونس

ملخص للتقرير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية حول الوضع الحقوق والحريات في تونس

 

 أكدت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي حول ممارسات حقوق الإنسان في العالم محافظة السلطات “المدنية” في تونس على سيطرة فعالة على قوات الأمن.

وأشار التقرير في مقدمته حول تونس إلى نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المختلفة التي جرت بعد الثورة وطبيعة النظام السياسي.

وقال التقرير الصادر عن الخارجية الأميركية إن أهم قضايا حقوق الإنسان في تونس شملت بعض الادعاءات المتعلقة بتعذيب السجناء والمحتجزين، بالرغم  من حدوث انخفاض عام في عدد حالات التعذيب مقارنة بالسنوات السابقة،  يضاف إلى ذلك عدد من الاعتقالات والاحتجاز التعسفي للمشتبه بهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب أو الطوارئ، فيما تواصلت معضلة الفساد، بالرغم من أن الحكومة اتخذت خطوات لمكافحته.

التقرير توقف عند موضوع عدم إنفاذ القوانين المناسبة بشأن الاغتصاب الزوجي والعنف المنزلي، على الرغم من أن الحكومة أصدرت قانوناً يهدف إلى ردع العنف ضد المرأة وتجريم المثلية الجنسية الذي أدى إلى اعتقالات و”إساءات” من قبل قوات الأمن، وفق نص التقرير.

 

 

انتهاكات حقوق المعتقلين

وأكد التقرير أن الحكومة اتخذت خطوات للتحقيق مع المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات لكن التحقيقات شهدت تجاوزات عدة، كما أن مراكز الاعتقال تفتقر إلى الشفافية وكثيراً ما واجهت تأخيرا في الإجراءات وعقبات إجرائية.

ونقل التقرير تقارير لمنظمات حقوقية تتحدث عن الوفيات المشبوهة للعديد من المحتجزين نتيجة سوء المعاملة أو عدم كفاية الرعاية الصحية، حيث سجلت 153 حالة تعذيب وسوء معاملة للسجناء والمعتقلين، بما في ذلك حالات موت رهن الاحتجاز والاغتصاب والاحتجاز غير القانوني وذلك وفق المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب (2016).

الاستهداف طال رجال شرطة

خلال سنة 2017  أشار التقرير إلى مقتل خمسة من أفراد قوات الأمن وإصابة آخر بجروح وأثناء دورية قرب مبنى البرلمان غرة نوفمبر الماضي أصيب شرطيان في هجوم بسكين وقد توفي ضابط الشرطة في وقت لاحق متأثرا بجراحه.

تقرير الخارجية الأميركية أكد غياب  تقارير عن حالات اختفاء قسري.

 

سجن بتونس

 

وضعية السجون ومراكز الاحتجاز

أفادت تقارير اعتمتدها الخارجية الأميركية بأن الشرطة أخضعت العديد من المعتقلين لمعاملة بدنية قاسية  كما انتقد العديد من المحامين “البارزين” ممارسة التعذيب في مراكز الشرطة ومراكز الاحتجاز.

وفي ذات السياق، قال التقرير إن المنظمات غير الحكومية لاحظت انخفاض عدد حالات التعذيب مقارنة بالسنوات السابقة ويرجع ذلك جزئياً إلى تنفيذ التشريع الذي تم تمريره في عام 2016، والذي يمنح حقوقاً أكبر للمحتجزين، بما في ذلك السماح للمحامين بالحضور قبل المحاكمة كما أضيفت قواعد مانديلا (قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء) إلى المناهج التدريبية لجميع الموظفين في السجون والإصلاح.

وأكد التقرير أن الحكومة فتحت 18 تحقيقاً في أعمال التعذيب التي يرتكبها ضباط مكافحة الإرهاب، كما أفادت وزارة الداخلية بأن مفتشي الأمن داخل الوزارة قد تلقوا 76 شكوى تتعلق بالاعتداء الجسدي وسوء المعاملة على أيدي قوات الأمن أو ضباط الحرس الوطني  بالإضافة إلى 77 حالة من تجاوز الصلاحيات.

وأشار التقرير إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات تأديبية ضد 295 من ضباط الأمن بعد إجراء التحقيقات وبدأت الإجراءات القضائية ضد 58 من ضباط الأمن.

وقال التقرير إن وزارة الداخلية أنشأت المديرية العامة الجديدة لحقوق الإنسان في 16 جوان (يونيو) الفارط وهي مكلفة بإجراء الدراسات التحليلية المتعلقة بقطاع الأمن ووضع ضمانات إجرائية للقضاء على احتمال التعذيب أو خطره  وتقديم توصيات بشأن حقوق الإنسان والحريات الفردية إلى البرلمان.

وذكر بأن هذا الهيكل الجديد الذي حل محل الإدارة العامة للشؤون السياسية في وزارة الداخلية مكلف أيضا بتقييم برامج التدريب لقوى الأمن الداخلي المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات المدنية.

وحسب التقرير، تم الإبلاغ عن حالة واحدة للاغتصاب والاعتداء الجنسي حيث ألقت الشرطة القبض على مواطنة بسبب شكوى قدمها جارها،  لكنها أي الشرطة لم تبلغها عن سبب اعتقالها واتهمت المعتقلة قوات الأمن بالاعتداء عليها جنسياً في مركز الشرطة بالعاصمة.

ونقل التقرير عن منظمة حقوقية أن المعتقلة عانت من نزيف داخلي حاد وانهيار عصبي من الهجوم  وبعد عدة أيام نُقلت إلى مستشفى للأمراض النفسية حيث قضت يومين لتلقي العلاج فيما لم يتم توجيه أي اتهام إلى أي من ضباط الأمن أو مساءلتهم وذلك وفق نص التقرير.

 

صورة اللصحفيين التونسيين سفيان شورابي ونذير القطاري المختطفين في ليبيا

 

نقائص تعاني منها السجون التونسية

قيم التقرير أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز بنها أقل من المعايير الدولية، ويرجع ذلك أساسا إلى الاكتظاظ وضعف البنية التحتية.

وأشار إلى أن السجون في تونس تعاني من نقص في عدد الموظفين وتفتقر إلى معدات كافية للتعامل مع عدد النزلاء وبالرغم من صدور عفو دوري منذ ثورة 2011 ، استمر الاكتظاظ والذي يرجع جزئيًا على الأقل إلى نقل عدد كبير من السجناء من 14 سجناً تضررت خلال انتفاضات السجناء عام 2011 وتم تجديد معظم السجون التي تعرضت لأضرار إما كليًا أو جزئيًا.

وذكر التقرير بأن معظم السجون في تونس مبنية أصلاً للاستخدام الصناعي (أي كانت مصانع أو مخازن) ثم تحولت إلى مرافق احتجاز وعانت من ضعف البنية التحتية  بما في ذلك الإضاءة دون المستوى  والتهوئة والتدفئة.

وأكد أنه وللحد من عدد الأشخاص المحتجزين في السجون بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات (28٪ من السجناء) قامت الحكومة بتعديل القانون للسماح للقضاة بالسلطة التقديرية للحكم بعقوبات مخففة أو مع وقف التنفيذ بسبب تعاطي المخدرات بما في ذلك إلغاء تجريم استهلاك القنب الهندي لأول مرة.

وتطرق التقرير إلى منح الحكومة حق الوصول إلى السجون لمراقبين مستقلين غير حكوميين بما في ذلك جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام المحلية ولجنة الصليب الأحمر الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كما يسمح للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بإجراء زيارات غير معلنة للسجون وإصدار تقارير حول الأوضاع داخل السجون.

وأشار إلى أن المقرر الخاص للأمم المتحدة نقل مخاوف متعلقة بالإيقاف لفترات مطولة وظروف الاحتجاز واستخدام الأوامر التنفيذية لتقييد حرية التنقل وفرض الإقامة الجبرية دون مراجعة قضائية صحيحة وادعاءات بسوء المعاملة والتعذيب.

 

 

قانون الطوارئ

نوه التقرير إلى أن القانون في تونس يحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين لكن قوات الأمن لم تلتزم دائماً بهذه الأحكام  كما ينص القانون على حق أي شخص في الطعن في قانونية اعتقاله أو احتجازه في المحكمة ،فيما أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من أن الحكومة استخدمت صلاحياتها في ظل حالة الطوارئ لوضع المواطنين تحت الإقامة الجبرية مع أدلة محدودة أو على أساس الشبهة وذلك وفق نص تقرير الخارجية الأميركية.

وأكد أن  السلطات المدنية في تونس احتفظت بالسيطرة على الشرطة ، على الرغم من أن المنظمات الدولية أبلغت عن حالات تعرض فيها المعتقلون لمعاملة جسدية قاسية كما افتقرت الحكومة إلى آليات فعالة للتحقيق والمعاقبة على الإساءة والفساد والإفلات من العقاب من قبل الشرطة وموظفي السجون ، وكان هناك القليل من الشفافية في التحقيقات الداخلية.

ونقل التقرير انتقادات المنظمات غير الحكومية لاستخدام قانون الطوارئ لوضع الأفراد قيد الإقامة الجبرية لكل من يُشتبه في أنه يمثل تهديداً لأمن الدولة وفي كثير من الأحيان دون السماح لهؤلاء الأفراد بالوصول إلى الأسباب التي أدت إلى اعتقالهم أو وضعهم في الإقامة الجبرية.

 

حرية التعبير محفوظة رغم الإخلالات

تقرير الخارجية الأميركية أكد خلو سجل تونس من أي قضايا لسجناء أو معتقلين سياسيين.

كما قال تقرير الخارجية الأميركية إن الدستور التونسي والقانون ينصان على حرية التعبير بما في ذلك حرية الصحافة والحكومة تحترم هذا الحق بشكل رئيسي رغم وجود قيود وساهمت صحافة مستقلة ونظام سياسي ديمقراطي فعال في خلق بيئة مواتية عموما لهذه الحريات.

ونقل التقرير ملاحظات المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن المخاوف من استخدام قانون مكافحة الإرهاب وغيره من القوانين التشريعية ضد الصحفيين وأن الحكومة لم تحترم دائما القوانين التي تنظم عمل الصحفيين والحماية القانونية لهم ، بما في ذلك إلغاء الأحكام بالسجن بتهمة التشهير.

وقال تقرير الخارجية الأمريكية إن الحكومة مارست عقوبات على الذين نشروا مواد مضادة لمبادئ توجيهية حكومية وفي الوقت الذي نشرت فيه وسائل الإعلام على الإنترنت ووسائل الإعلام المطبوعة مقالات تنتقد الحكومة مارس الصحفيون والناشطون في بعض الأحيان الرقابة الذاتية لتجنب العنف الذي يستهدف الصحفيين  لا سيما من قوات الأمن أو مهاجمين مجهولين آخرين.

ونقل تقرير الخارجية  قضية المدون نبيل الرابحي التي انتقد فيها حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لحزب نداء تونس وابن الرئيس ، بالإضافة إلى أعضاء بارزين آخرين في الحزب. ووجهت إليه تهمة التشهير بالرئيس القائد السبسي وعائلته ، وحكم عليه بالسجن لمدة 5 إلى 6 أشهر في السجن ، وغرامة قدرها 1200 دينار (490 دولار) وطعن الرابحي وأطلق سراحه من السجن في 22 أكتوبر ، بعد أن قضى نصف العقوبة

 

 

الانترنت ومواقع التواصل والحريات الأكاديمية

فيما يتعلق بالانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي قال التقرير إن الحكومة لم تقيد أو تعرقل الوصول إلى الإنترنت ولم تكن هناك تقارير موثوقة تفيد بأن الحكومة تراقب الاتصالات الخاصة عبر الإنترنت بدون سلطة قانونية.

فيما يتعلق بالبحوث والإصدارات قات الخارجية الأميركية إنه لم ترد أي تقارير عن فرض قيود حكومية على الحرية الأكاديمية.

تكوين الجمعيات وحرية التنظم

أكد التقرير أن القانون في تونس ينص على الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات فيما حدت حالة الطوارئ من حق التجمع رغم أن الحكومة سمحت بحدوث احتجاجات محدود لكنها  لم تحترم دائما هذا الحق.

أكد التقرير أن القانون ينص على الحق في حرية تكوين الجمعيات  لكن الحكومة لم تحترمه دائمًا إذ أن العديد من منظمات المراقبة المستقلة أكدت أن الحكومة أجلت تسجيل الجمعيات من خلال العقبات البيروقراطية غير الضرورية وفي بعض الأحيان لأسباب سياسية وهي ممارسة تتعارض مع القانون وفي شهر سبتمبر الماضي  ذكرت الحكومة أن هناك 20758  جمعية مسجلة وفي بعض الحالات أصدرت الحكومة تحذيرات إلى الجمعيات بسبب انتهاكات القانون  وعلقت عملياتها مؤقتًا  ولكن وفقاً لقانون عام 2011  السلطة القضائية وحدها هي التي تملك سلطة تعليق أو حل جمعية ما.

وأشار التقرير إلى غياب قانون يمنح اللجوء أو وضع اللاجئ فيما أشارت وزارة الداخلية إلى أنها تنسق بانتظام مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين رغم غياب هذا الإطار القانوني.

 

محاربة الفساد

وقال التقرير إن القانون التونسي ينص على عقوبات جنائية على الفساد ضد المسؤولين الفاسدين كما اتخذت الحكومة بعض الخطوات الأولية لتنفيذ هذه القوانين على الرغم من أنها لم تكن فعالة على الدوام  وفقاً للمنظمات غير الحكومية المعنية بالشفافية.

وقال تقرير الخارجية الأمريكية السنوي إن الدستور التونسي يفرض على من يشغلون مناصب حكومية رفيعة أن يعلنوا عن أصولهم وممتلكاتهم “كما ينص القانون” ولكن لا يوجد إلى حد الآن قانون يفرض على المسؤولين المعينين أو المنتخبين الكشف عن دخلهم أو أصولهم المالية.

 

 

الحريات الدينية والفردية

وأشار التقرير إلى أن ما يقدر بنحو 1400 يهودي يعيشون في البلاد و لم تكن هناك تقارير عن أعمال معادية للسامية وشمل “موسم الغريبة” مشاركة العديد من وزراء الحكومة وأثنى قادة المجتمع اليهودي والحكومة علانية على الحج كعلامة على العلاقة الممتازة بين الجاليتين اليهودية والإسلامية.

وفي سياق آخر قال تقرير الخارجية الأميركية إن القانون يجرم اللواط  والإدانات تنص على عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات ووفقًا للمنظمات غير الحكومية  تستخدم السلطات أحيانًا القانون ضد اللواط في احتجاز الأشخاص واستجوابهم حول أنشطتهم الجنسية وتوجههم  وفي بعض الحالات يتم التحقيق معها بسبب المظهر الخارجي وفي حالات أخرى تم استهداف الأفراد المثليين بموجب قانون العقوبات الذي يجرم التعدي على الأخلاق أو الأخلاق العامة لمدة ستة أشهر في السجن وغرامة قدرها 1000 دينار كما أن الشرطة والمحاكم أمرت في كثير من الأحيان الرجال المشتبه في قيامهم باللواط بإجراء فحص شرجي من أجل جمع الأدلة.

 

حرية العمل النقابي

وحول حرية العمل النقابي قال التقرير إن السلطات احترمت  إلى حد كبير الحق في الإضراب في المؤسسات والخدمات العامة كما يحظر القانون التمييز ضد النقابيين من قبل أصحاب العمل والانتقام ضد المضربين و تنفذ الحكومة بشكل عام القوانين المعمول بها.

 

السخرة والعمل القسري

وأشار تقرير الخارجية الأميركية إلى أن الحكومة قامت بفعالية بتنفيذ معظم القوانين السارية التي تتعامل مع السخرة والعمل القسري  وبينما كانت العقوبات كافية لردع العديد من الانتهاكات  إلا أن التجاوزات ما زالت تحدث في القطاع غير الرسمي وﻗد ﺣدثت ﺑﻌض حالات اﻟﻌﻣﺎﻟﺔ اﻟﻘﺳرﯾﺔ للأطفال  كالإكراه على اﻟﺗﺳول  واﻟﺑﯾﻊ ﺑﺎﻟﺷوارع  واﻟﻌﻣل اﻟزراﻋﻲ اﻟﻣوﺳﻣﻲ.

وفي سياق آخر قال التقرير إن القوانين واللوائح في تونس تمنع التمييز في العمل فيما يتعلق بالعرق والجنس والإعاقة واللغة والتوجه الجنسي أو المرض أو الوضع الاجتماعي فيما لم تقم الحكومة دائمًا بتطبيق تلك القوانين واللوائح بفعالية بسبب نقص الموارد وصعوبة تحديد الحالات والتجاوزات.

وفيما يتعلق بظروف العمل قال تقرير الخارجية الأميركية السنوي إن قوانين العمل في تونس لم تكن تغطي بشكل كافٍ القطاع الخاص حيث كانت الانتهاكات العمالية أكثر انتشاراً حيث يشتكي العمال المؤقتون من غياب نفس مستوى الحماية التي يتمتع بها الموظفون الدائمون فيما لم تتوافر بيانات موثوقة عن حوادث العمل والإصابات والوفيات.

الوسوم

سيف الدين بوعلاق

كاتب وناقد تونسي

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.