مجتمعالرئيسي

القانون يحرم أبناء الأردنيات من الجنسية

مجتمع

 

لا تزال الدولة الأردنية لا تمنح الجنسية للأبناء من أم أردنية وأب أجنبي، حيث تمنع المادة التاسعة من قانون الجنسية الأردني، النساء من نقل جنسيتهن لأزواجهن وأبنائهن.

 

تقول سميرة وهي أم لأربعة أبناء غير مواطنين، ومطلقة، لم يتحصل فلذات كبدها  على الجنسية الأردنية منذ ولادتهم:

“ساعديني لكي أفهم. أنا أردنية. أعطي بلدي كل ما يُطلب مني تقديمه. أنا أستثمر فيه، أعمل فيه، ألتزم بالقانون، أدفع فواتيري. أفعل كل شيء مثل أي مواطن آخر. تماما مثل أي رجل. فلماذا لا تريد الدولة أن تعطيني حقوقي؟ لماذا لا تريد أن تعطيني كرامتي؟”.

وتضيف سمير في حديث لها مع فريق منظمة هيومن رايتس ووتش :” لا نريد سوى أن نعيش، لأننا الآن لا نعيش حياة طبيعية نحن مهددون. نحن في خطر فيما يخص الطعام والعلاج الطبي والعمل والمأوى”.

 

الأردن وقانون الجنسية

وفي سنة 2014 قررت الحكومة الأردنية منح غير المواطنين المعروفين بتسمية “أبناء الأردنيات” العديد من الحقوق من بينها الاقامة والتعليم والعمل والصحة والتملك.

وقالت الحكومة حينها إن هذه المزايا والاجراءات ستشمل 355 ألفا من أبناء الأردنيات، إلا أن منظمة هيومن رايتس ووتش  اعتبرت أن إصلاح 2014 لم “يلب التوقعات”، وذلك في تقرير لها صادر يوم أمس الثلاثاء 24 أفريل 2018.

وأكد النائب البرلماني السابق والرئيس الحالي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في تصريح إعلامي أن:” الحكومة تخلق طبقة دنيا في المجتمع الأردني” وذلك في إشارة منه للقيود القانونية التي تفرضها الأردن على الآلاف من العائلات المتضررة، حيث تؤثر هذه القيود على قترة هذه الأسر على كسب الدخل.

 

إن احتجتُ إلى دم، لا يُمكن لابني منحه لي… أيُمكنك تصورُ ذلك؟!

هانية،  أردنية (51 عاما) متزوجة من مصري

قرار تمييزي

وتحتوي الأردن على أكبر تجمعات اللاجئين الفلسطينيين بحكم قصر المسافة الفاصلة بين البلدين، لذلك فإن غالبية الأردنيات يتزوجن بفلسطنيين غير الحاصلين على الجنسية الأردنية ولديهم أوضاع قانونية مختلفة في الأردن.

وقد بررت السلطات الأردنية موقفها الرافض لمنح الفلسطينيين وأبنائهم من الأردنيات جنسيات سيحد من الجهود المبذولة والهادفة لقيام الدولة الفلسطينية ويُغير التوازن الديمغرافي في الأردن.

 

 

وقد وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش تبرير الحكومة الأردنية وسياستها بـ”التمييزية”، حيث قالت في التقرير ذاته “هذه المبررات المُعلنة هي مبررات تمييزية واضحة؛ إذ لا تسري على الرجال الأردنيين الذين اختاروا الزواج من أجنبيات، وأغلب هؤلاء متزوجون من فلسطينيات أيضا. يسمح القانون للرجل الأردني بأن يتزوج حتى 4 نساء، أجنبيات أو أردنيات، وبأن تحصل زوجاته وأبناؤه على الجنسية. وفي حين يعتبر أبناء الرجال الأردنيين مواطنين منذ المولد، فعلى زوجاتهن الانتظار 3 إلى 5 سنوات قبل التقدم بطلب الجنسية.

وتعتبر الكثير من المنظمات الحقوقية بينها لجان الأمم المتحدة، مثل لجنة حقوق الطفل ولجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أن قانون الجنسية الأردني تمييزي بطبيعته.

وقد طالبت، سنة 2014، لجنة حقوق الطفل الأردن بضرورة مراجعة وتعديل القانون وذلك “لضمان تمتع الأم الأردنية المتزوجة بغير أردني بحقهـا في منح جنسيتها لأطفالها على قدم المساواة مع الرجل ودون تمييز”.

 

أنا أردنية. أعطي بلدي كل ما يُطلب مني تقديمه. أنا أستثمر فيه، أعمل فيه، ألتزم بالقانون، أدفع فواتيري. أفعل كل شيء مثل أي مواطن آخر. تماما مثل أي رجل. فلماذا لا تريد الدولة أن تعطيني حقوقي؟ لماذا لا تريد أن تعطيني كرامتي؟

سميرة،  أم لأربعة أبناء غير مواطنين

مزايا على ورق

ورغم التعهدات التي أقرتها الحكومة المغربية منذ سنة، 2014 إلا أن الأردنيين المتضررين من قانون منح الجنسية، يرون أنها  وعود بقيت مجرد حبر على ورق، وذلك بسبب المجهودات التي ستُبذل في استخراج الوثائق وعدم الحصول على قائمة طويلة من الوثائق اللازمة من أجل الحصول على البطاقات التعريفية الجديدة لأبناء الأردنيات.

وقالت “بشرى” وهي أم لأربعة أبناء غير مواطنين عمرها 53 عاما ومطلقة: “عندما سمعنا النبأ فرحنا للغاية. شعرنا أن هناك بعض الأمل أخيرا”. إلا أن فرحتها لم تدم كثيرا مثلها بسبب تعسف السلطات الأردنية في منح الوثائق اللازمة لبطاقة الهوية من بينها جوازات سفر الآباء الأجنبية، وتصاريح الإقامة.

وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها أنه وبحلول شهر فيفري 2018، منحت السلطات الأردنية ما يقارب 72 ألف بطاقة تعريفية، أي لأقل من 20% من عدد أبناء الأردنيات غير المواطنين.

وأضافت المنظمة أن الكثير ممن حصلوا على هذه البطاقة أكدوا أن الحكومة الأردنية لا تزال تخضعهم لنفس القوانين والأنظمة الحاكمة لتقديم الخدمات إلى غير المواطنين.

 

لا نريد سوى أن نعيش، لأننا الآن لا نعيش حياة طبيعية نحن مهددون. نحن في خطر فيما يخص الطعام والعلاج الطبي والعمل والمأوى

شهادات صادمة

قالت “منال”، التي تقول إنها من أولى من قدمن طلبات حصول على بطاقات تعريفية لأبنائها الخمسة: “إنهم يخدعوننا، فالبطاقات التعريفية ما كانت غير خدعة لتخديرنا نحن النساء لفترة”

وأضافت: “عندي ابنتان متزوجتان من أردنيين. أبنائي هم المشكلة. فالصبية كأبنائي لا مستقبل لهم ولا فرصة للعمل ولا للزواج، ولا يمكنهم العيش كأبناء الناس الآخرين في هذا البلد. أتمنى لو كان باستطاعتي تزويج أبنائي إلى نساء أردنيات”.

ويُعرف كل شخص غير مواطن قابلته هيومن رايتس ووتش نفسه بصفته أردني. لكنهم يتم تذكيرهم بشكل دائم بوضعهم كمواطنين أجانب، في تعاملاتهم مع الهيئات الحكومية. على سبيل المثال، فإن غير الأردنيين الوحيدين المسموح لهم بالتبرع بالدم في الأردن هم الفلسطينيون الذين لديهم جوازات سفر أردنية مؤقتة، وفق ما ذكره تقرير المنظمة.

قالت هانية، وهي امرأة أردنية عمرها 51 عاما متزوجة من مصري: “إن احتجتُ إلى دم، لا يُمكن لابني منحه لي… أيُمكنك تصورُ ذلك؟”.

مواطن أردني سابق

أما غيث، فهو شاب فلسطيني( 62 عاما)، من الضفة الغربية، وهو مواطن أردني سابق، فقد نُزعت منه جنسيته بناء على قرار الأردن بـ”فك الارتباط” عن الضفة الغربية سنة 1988.

وقد سمحت له  الحكومة الأردنية بالحصول على جواز سفر أردني مؤقت دون رقم وطني، لكن حتى مع وجود الجواز الأردني فهو يواجه بعض المصاعب التي يواجهها الأجانب في الحصول على الخدمات الحكومية.

ويقول:” في أغلب التعاملات الحكومية يُعامل كأجنبي، فأنا متزوج من مواطنة أردنية ولي منها 3 أبناء وابنة، وعندما تصبح ابنتي مستعدة للزواج، لن أدعها تتزوج رجلا كأبنائي [من أبناء الأردنيات]”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.