مجتمعغير مصنف

أم لأربعة عشر طفلا تتمكن من تأسيس شركة بقيمة مليوني دولار

مجتمع

 

 

 إلى جانب تربية أطفالها، البالغ عددهم 14 طفلا، تدير تامي أمبل شركة “شيا تيرا أورغانيكس”.

في مزرعتها الواقعة في ليسبورغ بولاية فيرجينا الأمريكية، تستهل تامي أيامها بقضاء ساعات الصباح الأولى في الرد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل، بينما تساعد أطفالها الثمانية في الاستعداد لليوم. وفيما بعد، تقضي تامي حوالي أربع ساعات لتعليم أطفالها اللغة والرياضيات من خلال صفوفهم المنزلية.

بمجرد انتهاء الدروس، تنطلق أمبل للعمل في مصنعها الذي يبعد عن منزلها حوالي 30 دقيقة بالسيارة. وتقضي هناك معظم وقتها، لتعود إلى المنزل في وقت متأخر من الليل، حيث تأخذ قسطا من النوم لمدة خمس أو ست ساعات. وتعيش أمبل على نفس الوتيرة، ونفس الروتين اليومي. وفي ساعة مبكرة من فجر كل يوم، تجتمع أمبل، المسلمة المتدينة، مع أفراد عائلتها لتأدية صلاة الصبح.

تدير أمبل، التي تبلغ من العمر 44 سنة، شركة “شيا تيرا أورغانيكس” المتخصصة في تصنيع منتجات العناية بالبشرة والشعر، باستخدام زبدة الشيا ومكونات أخرى من أفريقيا، على غرار زبدة شجرة الموابي، وزيت المارولا.

أطلقت أمبل مشروعها سنة 2000 برأس مال لا يتجاوز 1500 دولار، علما بأنها بدأت في تحقيق الأرباح الفعلية منذ خمس سنوات تقريبا. وخلال السنة الماضية، حقق مشروعها ما يربو عن مليوني دولار من المبيعات. وعلى الرغم من أن شركة “شيا تيرا” تشغل سبعة موظفين، إلا أمبل لا تزال تضطلع بالعديد من المهام الأساسية، انطلاقا من العمل على المنتجات الجديدة، مرورا بالإشراف على التسويق، ووصولا إلى التعليب والتوزيع.

في الواقع، لقد خطرت فكرة مشروع “شيا تيرا” على بال أمبل عندما كانت في المسجد. وفي هذا السياق، قالت أمبل “عندما كنت أذهب إلى المسجد لأداء الصلاة، كنت ألتقي بنساء من أفريقيا ودول أخرى. وكنت أحاول اكتساب الخبرة منهن حول المنتجات التي يستخدمنا عادة في التجميل؛ مثل الحناء وزبدة الشيا وزيت الحبة السوداء”. وبناء على ذلك، أرادت أمبل إدخال هذه المكونات إلى أسواق الولايات المتحدة الأمريكية. ولتحقيق فكرتها، اتصلت بمزودها الأول وبدأت تبيع زيت الحبة السوداء وزبدة الشيا على الإنترنت.

لقد كانت البداية متعثرة بعض الشيء، ولكن خلال سنة 2011، شهد الطلب على منتج زبدة الشيا ارتفاعا ملحوظا. وحيال هذا الشأن، صرحت أمبل “في تلك السنة، أتذكر أنني كنت عائدة لتوي من رحلة إلى السعودية، حيث أخبرتني إحدى صديقاتي التي كانت تهتم بسير العمل، أننا بعنا ما قيمته ألف دولار من منتج زبدة الشيا، خلال شهر واحد”.

منذ ذلك الحين، عرفت الشركة زيادة مطردة في النمو لتصبح علامة تجارية وطنية، حيث باعت 300 منتج عبر الإنترنت وفي متاجر “الفيتامين شوب”، في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.

 

شركة “شيا تيرا أورغانيكس تبيع 300 منتجا للعناية بالبشرة والشعر

 

تسافر أمبل إلى إفريقيا عدة مرات في السنة، للقاء الباعة والبحث عن المكونات الجديدة. لكن، بات لهذه الزيارات هدف أعمق، حيث أوضحت أمبل، “عندما بدأت الشركة، قلت إنني لا أريد بأي شكل من الأشكال أن ألحق الضرر بالطبيعة، وأردت أن أتيح فرص العمل للأشخاص”. وقد تبنت أمبل تلك المبادئ في عملها، حيث أكدت “أعمل بالشراكة مع الباعة الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة، أو مع الأشخاص الذين يحاولون حماية خصائص مجتمعهم وبيئتهم”.

فعلى سبيل المثال، كانت شركة “دازرت دايت بيوتي أويل” جزءا من مشروع يهدف إلى حماية الحياة البرية والفيلة في بوركينا فاسو. وبذلك، تتمكن البائعات المحليات من جني الأموال الكافية لشراء مؤونتهن من الطعام، وتغطية مختلف احتياجاتهن، عوضاً ممارسة الأنشطة الزراعية التي تضر بموائل الحياة البرية.

كما صرحت أمبل بأنها تتبرع بما يعادل 2.5 بالمائة من مدخولها السنوي للمنظمات الخيرية، على رأسها منظمة “فيليدج أوف هوب” في أوغندا. وفي الحقيقة، لم تكن هذه الفكرة الذكية، التي تحولت إلى عمل مزدهر يساعد الآخرين، الإنجاز الوحيد حققته أمبل.

إن أمبل، أم لأربعة عشر طفلاً تتراوح أعمارهم بين الخامسة و27 سنة، وقد قررت تدريسهم جميعاً في المنزل. وفي الوقت الراهن، يزاول أبناءها الستة الكبار تعليمهم في الجامعة في مختلف الاختصاصات، بما في ذلك الطب والهندسة، بينما يعيش أبناؤها الثمانية الصغار معها هي وزوجها في مزرعتهم، التي تقدر مساحتها بنحو 10 هكتارات.

 

أمبل وابنتها “حسنة” في زيارة إلى ناميبيا

 

التقت أمبل زوجها لأول مرة في مسجد بالعاصمة واشنطن، وهو أخصائي في أمراض الكلى، هاجر من باكستان للاستقرار في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي حديثها عن زواجها، أوردت أمبل “أخبرته أنني أود العيش في مزرعة، لأنني أعتقد أنها الطريقة المثلى لتحقيق اكتفائنا الذاتي”. وفي الواقع، يساعدها أبناؤها على الاهتمام بالخراف والدجاج، ويمارسون رياضة ركوب الخيل، فضلا عن تربية النحل. وفيما يتعلق بولعها بالمزرعة، أفادت أمبل قائلة “في صغري، لم تطأ قدمي مزرعة على الإطلاق، وإذا قارن أحدهم أسلوب حياتي قبل الزواج، لما كان بإمكانه تخيل شكل عائلتي الآن”.

نشأت أمبل في ولاية ماريلاند، وترعرعت كمسيحية من قبل أم عزباء، “كانت عائلتي من أصول ألمانية وإيرلندية. وقد واجهنا العديد من المشاكل وانتقلنا عدة مرات. وفي مرحلة ما، لم يكن لنا منزل”. لقد أجبرتها طفولتها المضطربة إلى الانتقال من مدرسة إلى أخرى أكثر من مرة، حيث قالت “لم أتمكن من إنهاء تعليمي على الرغم من انخراطي في برنامج للطلاب المتميزين”.

في سن الخامسة عشر، غادرت المنزل لتعيش بمفردها، مستعينة بلطف الأصدقاء والوظائف الغريبة لتدبير أمرها. وقد عرّفتها إحدى العائلات التي أقامت معهم، على الإسلام لتعتنقه في نهاية المطاف. وفيما يتعلق بهذا الجانب من حياتها، أشارت أمبل” كلما قرأت عن الإسلام أكثر، ازداد يقيني”. أما الآن، قررت أمبل ارتداء الحجاب، الذي يجعل مظهرا مختلفا عن باقي سكان حيها في ضواحي فيرجينيا. وحيال هذا الشأن، أوضحت “حسب علمي، أنا المسلمة الوحيدة في المنطقة. وبسبب حجابي، يظن الناس عند رؤيتي أنني إيرانية أو سورية أو باكستانية، لكنني في الواقع أمريكية مسلمة، وأفتخر بذلك”.

أما فيما يتعلق بالمستقبل، فهي تأمل أن يقتدي أبناؤها بها من ناحية واحدة. وفي هذا الصدد، بينت أمبل “لا أود أن يتبع أبنائي بالضرورة مسيرتي المهنية، لأنني حتما أريد منهم أن يكونوا الأفضل في مجالاتهم”. ومع ذلك، “آمل أن كلا منهم يسعى لنشر الوعي حول الحفاظ على الحياة البرية، فضلاً عن مد يد العون لمن يمرون بأوقات عصيبة”.

 

ترجمة مجلة ميم للمقال المنشور على موقع السي ان ان  

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.