سياسة

هيومن رايتس ووتش: ما يحدث في سيناء عقاب جماعي لأهاليها

مصر

 

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته اليوم الإثنين 23 آبريل/نيسان، أن نحو 420 ألف شخص في 4 مدن شمال شرق مصر بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، بعد ان بدأ الجيش المصري حملة  عسكرية على فرع تنظيم “داعش”  الإرهابي بشمال سيناء منذ شهرين وفرض خلالها قيودا صارمة على التنقل وحركة السلع والأشخاص لعزل الإرهابيين لكن ذلك أدى إلى نقص حاد في الإمدادات والأدوية.

مقاومة الإرهاب أم عقاب جماعي

نددت سارة وتسن مديرة قسم الشرق الاوسط وشمال إفريقيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش بعمليات الجيش المصري ووصفتها بأنها “عقاب جماعي” لأهل سيناء، وأكدت ان أي عملية لمكافحة الإرهاب تتضمن قطع الإمدادات عن مئات آلاف المواطنين هي عملية غير قانونية، ولن تنهي العنف بل تكشف الوجه الحقيقي للرئيس عبد الفتاح السيسي والواقع المشين.

 

ونقلت المنظمة في تقريرها أيضا شهادات حية لمواطنين وإعلاميين محاصرين داخل المدن بسيناء، إذ قال توفيق إنه احتاج إلى زيارة طبيب بسبب حالة طبية بسيطة، لكن ذلك دون وسائل نقل، استغرق منه الأمر عدة أيام. وقال: “النقل نادر ومُكلف. يتم بيع الغاز فقط  في السوق السوداء … ويدفع الناس 10 جنيه (0.56 دولار أمريكي)عوض اثنين (0.11 دولار) لركوب شاحنة صغيرة”.

و أضاف، “أصدقائي يُكافحون لإطعام أطفالهم بسبب نقص في الألبان والزبادي. لا يُوجد بيض، ولا خُضر، ولا ثمار، ولا أي شيء”.

و قال توفيق إن الطعام يُباع في شاحنات عسكرية وأحيانا من قبل جمعيات تابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، وهي مؤسسة حكومية تتحكم في السلع الاستراتيجية. وقال إن الحكومة تفرض سعر السوق ما قبل القيود إلا أن الكميات غير كافية.

الكميات محدودة وغير متوفرة يوميا. صفوف الناس المنتظرين أصبحت طويلة جدا،والكميات لا تكفي لم أذهب بعد، لن أذل نفسي لأي سبب من الأسباب.

 أزمة غذاء وماء

شهادة توفيق، كشفت عن الوضع القاسي غير الانساني الذي يعانيه المتساكنون في المدن المحاصرة وبينت القيود التي فرضها  الجيش وفاقمت معاناة السكان الذين يعانون أصلا من عواقب العمليات العسكرية المُكثفة في قُراهم ومُدنهم خلال السنوات الأربع الماضية، وتسببت في نقص حاد في الغذاء.

 

 

 

يبدو أن أزمة الغذاء هذه هي الأكثر خطورة في الشيخ زويد وما تبقى من رفح، المدينة التي هُدمت تقريبا بالكامل بعد ما أمرت الحكومة بإفراغ جميع سكانها تقريبا لإنشاء منطقة أمنية عازلة عام 2014.

وكان الجيش المصري قد نشر سابقا فيديوهات لنساء واطفال يصطفون أمام شاحنات عسكرية لتسلم حصص صغيرة من الأغذية التي ترسلها الحكومة وتبيعها للسكان بسعر السوق قبل الحصار، إلا أن الأغذية شحيحة وغير متوفرة يوميا، وطوابير السكان في ازدياد ما يهدد بكارثة انسانية تطال قرابة 500 ألف ساكن محاصرين دون أغذية أو مياه، إذ تقوم قوات الجيش في إطار العملية العسكرية بقطع إمدادات المياه والكهرباء لأيام عن المدن الرئيسية في سيناء، ما سبب نقصا حادا في مياه الشرب.

 

 

سبق لمنظمة هيونس رايتس ووتش ومنظمات عالمية أخرى أن حذرت من الكارثة الإنسانية المقبلة في شمال سيناء و دعت الأمم المتحدة للتدخل لإنقاذ الساكنين في المناطق المحاصرة أو السماح لمنظمات الإغاثة الدولية بالوصول إلى المحتاجين، إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تجاهل كل التقارير الدولية واستخدم ذريعة الإرهاب حجة لإطلاق عمليات عسكرية غير قانونية تضطهد مئات الآلاف من المواطنين دون أن ينتظر محاسبة دولية مادام يستعمل الإرهاب الذي أصبح الحجة الجاهزة لأي تحرك عسكري غير شرعي و يضفي مشروعية دولية وغطاءا لكوارث إنسانية بالجملة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.