سياسة

هل تغلق فرنسا أبوابها في وجه اللّاجئين

أثار قانون اللجوء الجديد انتقادات واسعة

 

صادق البرلمان الفرنسي مساء الأحد 22 آبريل/نيسان بأغلبية كبيرة على مشروع قانون يشدد قواعد اللجوء بعد مناقشات حامية وانقسامات  حادة داخل حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “وحدة الجمهورية إلى الامام”.

إذ صوت جان ميشيل كليمنت، وهو عضو في حركة ماكرون، ضد مشروع القانون وقال إنه سيخالف الأغلبية. وقال في بيان عقب التصويت يوم الأحد “لست واثقا من أننا نرسل إلى مواطني العالم الرسالة العالمية التي كانت دائما رسالتنا”ذ، حسب ما نقلته قناة فرانس 24.

 

الخلافات داخل الحزب تزامنت أيضا مع ملاقاة القانون الجديد لترحيب الجبهة اليمينية بيادة ماري لوبان التي صوتت دعما للقانون الجديد، مما أثار حرج الحكومة الفرنسية و دعم الجدل القائل بتخلي ماكرون عن وعوده الانتخابية و إدارة ظهره للاجئين.

 

قانون لا إنساني

وصفت منظمات حقوقية فرنسية ودولية بعض بنود القانون الجديد بغير الإنسانية، إذ يتضمن مواد لا تتلاءم بالضرورة مع دولة حقوق الإنسان في فرنسا، وسيكون له انعكاسات على حياة اللاجئين والمهاجرين لدى وصولهم.

ويمكن مشروع القانون الجديد مؤسسات الدولة الفرنسية من إتمام معاملات ترحيل أو طرد المهاجرين غير الشرعيين بطريقة أسهل وأسرع مما كانت عليه سابقًا.

 

 

وضم القانون مادة مثيرة للجدل، تحدد المدة الزمنية للمهاجرين غير الشرعيين للتقدم بطلبات اللجوء عند وصولهم إلى فرنسا، وهو أشبه بسباق مع الزمن، إذ بات لا يتمتع طالب اللجوء في فرنسا إلا بتسعين يومًا للتقدم بطلبه الرسمي، بعدما كانت 120 يومًا، ولم يُعط سوى أسبوعين للتقدم بطعن علمًا أن المدة الزمنية للحصول على موعد للتقدم بطلب الطعن تتعدى الشهر.

ولا يحدد مشروع القانون الجديد كيفية التعامل مع ملفات المهاجرين إن لم تكن فرنسا أول دولة أوروبية يصلونها في رحلة الهجرة، ويحتم ترحيلهم امتثالًا للقانون الأوروبي حول الهجرة الذي ينص على تقدم المهاجر بطلب لجوء في أول دولة أوروبية تطأها قدماه، حيث يعطي بصماته التي تسهل التعرف عليه في حال انتقاله إلى دولة أخرى.

قانون كولومب يقسّم حزب ماكرون

 

وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب

تم تمرير القانون بموافقة الاغلبية، تحديدا  صوت له 228  نائبا بينما عارضه 139 نائبا آخرين وامتنع 24 نائبا عن التصويت.

إلا أن الانتقادات طالت هذا المشروع منذ عرضه كمسودة على الجمعية الوطنية، فقد وصفه الإعلام الفرنسي بكونه “ماكينة ترحيل للاجئين” أعدها وزير الداخلية جيرار كولومب،  لتسهيل طرد الاجئين وترحيل ىلاآلاف منهم بعد التزايد الكبير في طلبات اللجوء والأعداد الهائلة التي تغص بها فرنسا خاصة بعد اندلاع الحرب في سوريا وليبيا.

بينما اعتبرت عدد من المنظمات الحقوقية  كمنظمة العفو الدولية القانون انتهاكا لحقوق الانسان وشرخا في صورة فرنسا كبلد للحريات والحقوق الكونية، ويتنافى مع “مبادئ وأخلاق فرنسا”، بينما شهد حزب ماكرون لاول مرة منذ انتخابه، معارضة وتصويتا مخالفا من احد أعضائه.

ويرى محللون أن القانون القاسي للهجرة شوه الصورة الانسانية الواقعية التي تقدم بها الرئيس الفرنسي الشاب الذي قال إبان حملته الانتخابية “ان لا أحد في فرنسا سينام في الشارع او الغابات” مجددا، إلا ان توالي الشهور كشف زيف هذه الوعود.

ففي بلدة “كاليه”، رمت الشرطة الفرنسية  بطانيات تعود لنحو 700 مهاجر، ودمرت الملاجئ المؤقتة التي تأويهم على الرغم من انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، كما قامت بتمزيق خيام تعود لقرابة 800 مهاجر يعيشون في الشوارع في باريس.

 

 

وتهدف الحكومة من وراء هذه الإجراءات إلى منع أي محاولة لإعادة التخييم في العاصمة، وفي كل ليلة، تجد العديد من العائلات نفسها وقد وقع القبض عليها داخل مراكز الاحتجاز الإداري.

تنتهج فرنسا، بالمصادقة على القانون الجديد سياسة الهروب إلى الأمام من مشكلة الاجئين، التي كانت قد أعلنت التزامها بتحمل مسؤوليتهم مع الاتحاد الاوروبي في تقاسم العبء مع ألمانيا وايطاليا،  ولم تف بوعودها.

و أضاف صعود التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا زخما للمواقف المعادية للاجئين  بما يمكن أن يكون قد دعا الرئيس الفرنسي ماكرون إلى مراجعة سياساته الوسطية والجنوح أكثر نحو حلول متطرفة تتماشى والموجة السياسية الجديدة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.