مجتمع

لماذا يلجأ السياسيون إلى مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية؟

#الانتخابات_البلدية

 

بعد أن كانت الشوارع والساحات العامة هي أبرز ساحات الحملات الإنتخابية، التي تحاول فيها الأحزاب أن تقنع الناخبين ببرامجها الانتخابية، وحثهم على المشاركة والتصويت إليها، إلا أنه وبالانفتاح التكنولوجي الذي يشهده العالم أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الوجهة الاولى للسياسيين، بحكم كونها الأكثر انتشارا بين الناخبين الذين يخطبون ودهم.

 

النفور من الوسائط التقليدية

وفي هذا السياق، يقول الدكتور عبد الكريم حيزاوي، الباحث في علوم الإعلام والاتصال، أنه ومنذ سنة 2011 شهدت تونس انفجارا في حرية التعبير على مستوى الوسائط التقليدية (من صحافة مكتوبة إلى صحافة سمعية بصرية).

الدكتور عبد الكريم حيزاوي: باحث في علوم الإعلام والاتصال

وأضاف عبد الكريم حيزاوي في تصريح لموقع “ميم”، أنه وبالتوازي مع اتساع مساحة حرية التعبير على الوسائط التقليدية، شهدت وسائل التواصل الإجتماعي ذات التطورات، خاصة في أوساط الشباب، وهم الفئة التي لم تعد تُقبل على قراءة الصحف، ولا تعتبر من الجمهور المقبل على متابعة الوسائل التقليدية.

ويستقي  مستعملو الوسائط الحديثة على الأخبار والمعلومات من محامل الانترنت كما أنهم يقبلون على مشاهدة البرامج الاذاعية والتلفزية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وفق الحيزاوي.

 

حملات انتخابية على وسائط الميديا الحديثة

ورغم الأهمية البالغة التي تكتسيها وسائل الإعلام التقليدية (المكتوبة والمرئية والمسموعة)، في تغطية الحملات الانتخابية منذ القدم، إلا أنه وبظهور الوسائط الحديثة فإن السياسيين توجهوا نحو مواقع التواصل الاجتماعي كـ”فيسبوك” و”تويتر” للتعريف ببرامجهم ونشر أغلب معطياتهم وتحركاتهم بهدف التأثير على الرأي العام واستقطاب أكثر عدد من مؤيديهم، أو حتى التأثير عليهم.

ويعتبر الباحث في علوم الإعلام والاتصال أن أغلب القائمات الحزبية والمستقلة تستعمل الانترنت للترويج لبرامجها وشعاراتها، خلال الحملة الانتخابية.

وقال الحيزاوي :”حسب متابعتي فان مختلف القائمات المستقلة أو الحزبية المتنافسة اتجهت للفايسبوك لمحاولة اجتذاب الناخبين والتواصل معهم من خلال الوصلات التسويقية والمنشورات، والتزمت إلى حد ما، بموعد انطلاق الحملة الانتخابية حتى على شبكات التواصل الإجتماعي”.

 

 

 

وقد بدأت منصات التواصل الإفتراضي تستأثر بالنصيب الأوفر من الحملات الانتخابية منذ سنة 2008، في الوقت الذي كان فيه هذا الحضور محتشما خاصة خلال الفترة الممتدة من 1992 و2006، وكان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما من أكثر السياسيين الذي استعانوا على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لحملته الانتخابية، حيث وصل عدد متابعيه إلى زهاء ال 78 مليون على تويتر و20 مليونا على موقع فايسبوك.

ومنذ ذلك الحين، حازت مواقع التواصل الاجتماعي على اهتمام السياسيين وبات مصيرهم رهين المنصات الحديثة ومدى نجاحهم في استقطاب أكثر عدد من النشطاء والمدونين.

 

يستخدم موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قرابة ملياري مستخدم في جميع أنحاء العالم.

فراغ قانوني

وقال عبد الكريم حيزاوي إن التنظيم القانوني الذي تم وضعه سنة 2011 بالشراكة مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ثم بالشراكة مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “هايكا”سنة 2013، تنظيم ” يوجه ويضبط وسائل الإعلام التقليدية (مكتوبة وسمعية وبصرية)، وبالاساس القنوات العمومية دون غيرها”.

وأضاف أن هذه المنظومة القانونية لم تضع  بعين الاعتبار وسائل التواصل الحديث على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وكل مضامين الواب، مشيرا  إلى أن “المشرع أحدث فراغا قانونيا على هذا المستوى، وعُذره الوحيد في في ذلك أن تقييد الأنترنات يُعد أمرا صعبا ومستحيلا”.

ومن أبرز خاصيات الانترنت أنه يعتبر المحمل الذي يتيح للمواطن أن يكون الناشر الأساسي، لذا  يصعب تتبعه قانونيا، في حين أن ناشر المحامل التقليدية هو ناشر مسؤول ويمكن تتبعه قانونيا (مدير الجريدة، رئيس التحرير والممثل القانوني للوسيلة الإعلام).

هذا الفراغ القانوني الذي يُحدد ضوابط الوسائط الحديثة، سينعكس بالضرورة على الحملات الانتخابية، حيث لا يمكن قياس مدى احترام هذه الوسائط لمبادئ الحياد والتوازن والمعاملة بالمثل.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.