مجتمع

لماذا يريد المسنون في اليابان العيش في السجن؟

 

تعتبر اليابان  موطنا لعديد المعمرين في العالم، إذ تشير التقارير الأخيرة إلى أن ما يقارب 30 في المائة من سكان البلاد أعمارهم فوق سن 65.

ورغم أن السر الياباني لحياة طويلة وصحية   يبدو على الورق أمرا جيدا، لكنه في الواقع يوقع البلاد في مواجهة مشكلة السكان المسنين، إذ تواجه البلاد عددا من القضايا الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

وإحدى هذه القضايا التي يتم تجاهلها هي نظام السجون في البلد. وقد ذكرت وكالة بلومبرج في وقت سابق من هذا العام ، ان ما يقرب من خمس نزلاء في السجون اليابانية يبلغون من العمر 65 عاماً أو أكثر.

هذه الإحصائية المفاجئة هي نتيجة للاتجاه الأخير وغير المعتاد، فقد تبين أن العديد من النساء اليابانيات المسنات يرتكبن جرائم صغيرة على أمل إرسالهن إلى السجن، لأنهن لا يمتلكن أي مكان آخر يذهبن إليه.

 

 

وفي العقدين الماضيين فقط ، تضاعفت الجرائم التي يرتكبها الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة أربع مرات. فعندما يكبر الأهل، عادة ما يقع واجب الرعاية على أفراد العائلة، حيث لا تملك العائلة بالضرورة الموارد اللازمة لتوفير خدمات رعاية المسنين.

وتبعا لذلك، فإن العديد من الأشخاص إما لا يكون لديهم اتصال منتظم مع أسرهم، أو ليس لديهم عائلة على الإطلاق (والتي من المحتمل أن تصبح أكثر شيوعًا لأن عددًا أقل من اليابانيين الذين يختارون الزواج وإنجاب الأطفال)، إذ أنه في الواقع  أكثر من نصف النساء المسنات المسجونات بمفردهن، بينما 40 في المائة لم يكن لديهن أي اتصال منتظم بالأسرة ونادراً ما تحدثن مع أقاربهن.

والجريمة الأكثر شيوعًا بين المسنين اليابانيين هي السرقة، إذ تعتبر النساء المسنات أكثر الفئات ضعفاً اقتصادياً، حيث يعيش نصفهن تقريباً في حالة فقر مقارنة ببقية السكان وبسبب كل هذا، فإن الكثيرات منهن يعشن في السجون.

 

 

في مقال مصور صدر مؤخرًا ، ذهب المصور الصحفي شيهو فوكادا إلى بعض السجون الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البلاد للتحدث إلى السكان المسنين وتصويرهم.

ويجسد هذا المقال يأس النساء بطريقة لا يمكن إنكارها إذ كشف اللثام عن شعورهن بالوحدة وعدم الجدوى إلى جانب مشاكل أخرى صحية ونفسية، وعدم وجود الدعم الخارجي وهي فقط بعض الأسباب التي تجعل هؤلاء النسوة أنفسهن يعشن ما تبقى من أيامهن خلف القضبان.

وكانت صحيفة “إندبندنت” البريطانية نشرت في 2015 تقريرا لألكساندرا سيمز، حول ازدياد أعداد مرتكبي الجرائم والجنح من المسنين في اليابان، وارتفاع نسبتهم في السجون اليابانية، حيث قالت إن بيانات حكومية جديدة في اليابان كشفت عن أن انتشار الجريمة بين المواطنين المسنين أكثر منه بين المواطنين المراهقين.

 

 

وينقل التقرير عن وكالة الشرطة الوطنية اليابانية قولها بأن الشرطة اتخذت إجراءات ضد 23656 شخصا سنه 65 عاما أو أكثر، مقابل 19670 شخصا سنه 14 إلى 19 عاما.

وتقول الكاتبة إن هذه هي المرة الأولى التي يزيد فيها عدد الجناة المسنين على عدد الجناة المراهقين منذ عام 1989.

ويشير التقرير إلى أن نسبة جريمة المسنين قد تضاعفت في الفترة بين 2003 و2013 ، ووصلت نسبة المسنين الذين تعرضوا للتحقيقات الجنائية عام 2011 إلى 16 في المائة من مجمل الحالات الجنائية التي تم التحقيق فيها.

 

 

وتذكر الصحيفة أن تقريرا للحكومة اليابانية عام 2012 أشار الى أن معظم الجنح التي يرتكبها المسنون هي من قبيل، السرقة من محلات السوبر ماركت، ويقوم بها مسنون فقراء مستدركة بأن الشرطة الوطنية أشارت إلى أن جرائم القتل بين المسنين تتزايد، وأن الاعتداءات تضاعفت بمعدل 50 مرة عام 2011 عنها في عام 1992.

 

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.