سياسة

إعلان حالة الطوارئ في مصر.. إلى أين؟

 

يعود قانون الطوارئ في مصر لعام 1958 حين سُنّ،  وفرض لأول مرة عام 1967 أثناء الحرب التي انتهت في 1980 واستمرت18 شهرا.

وتم تطبيقه مجددا إثر اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات أثناء احتفالات أكتوبر 1981 وتم تمديده 3 سنوات وفقا للدستور إلا أنه استمرت خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك حتى انتهاء عهده بثورة يناير عام 2011.

وبعد قيام ثورة 25 يناير2011 طالب الثوار في ميدان التحرير بوقف حالة الطوارئ استنادا إلى التعديلات الدستورية التي تمت في مارس 2011 والتي تستوجب استفتاء الشعب في حال مد حالة الطوارئ.

إلا أن المجلس العسكري الحاكم آنذاك قرر تمديد العمل بالطوارئ حتى قبل يوم واحد من ذكرى الثورة بدءاً من 25 يناير 2012، حين أعلن المجلس العسكري عن إيقاف العمل به نهائياً يوم 31 مايو 2012 .

 

وفي عام 2013 اثر الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، قام الرئيس المؤقت عدلي منصور بإعادة العمل بقانون الطوارئ وفرض حالة الطوارىء منذ عصر الرابع عشر من أغسطس 2013 اليوم الذي شهد مذبحة فض ميداني رابعة والنهضة التي سقط فيها آلاف الشهداء والجرحى.

تم بعد ذلك تجديد حالة الطوارئ في فترة الحكم الأولى لعبد الفتاح السيسي على كامل أنحاء البلاد، مما أتاح للرئيس والحكومة اتخاذ إجراءات استثنائية، بينها إحالة المتهمين لمحاكم أمن الدولة ومصادرة الصحف.

ثم أعاد السيسي إعلان حالة الطوارئ بعد انقضاء الفترة الأولى بيوم واحد وتمديدها اعتبارا من الرابع عشر من الشهر الجاري 2018 لمدة 3 شهور قادمة.

ونص القرار على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم (من إجراءات) لمواجهة أخطار الإرهاب المحتمل وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين”.

يد بطش على المصريين

 

 

قانون الطوارئ المفروض في مصر منذ أعوام يمنح الشرطة سلطات واسعة ويسمح بتعليق الحقوق الدستورية وبسط السلطات الرقابية على الجميع، ولعل أبرز ما تضمنه  البنود التي تمس الحريات بشكل أساسي وتقيدها بشكل صارم..

فالقانون يتكون من 20 مادة، ووافق مجلس النواب في العام على تعديل بعض أحكامه لتتيح إصدار قرارات الاعتقال الإداري لأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون عرض على القضاء، وبضبط واحتجاز المشتبه فيهم بطلب من النيابة العامة لمدة شهر قابل للتجديد..!

وقد كانت المحكمة الدستورية عام 2013 أصدرت حكما بعدم دستورية بعض الصلاحيات الواردة في المادة الثالثة من القانون التي تنص على “إمكانية القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية” ، مما يعد تجاوزا صريحا لحقوق الإنسان وللحريات في مصر.

عودة محاكم أمن الدولة العليا

 

 

ومن أبرز مظاهر إقرار حالة الطوارئ بمصر، عودة محاكم أمن الدولة العليا- طوارئ بأحكامها النافذة والمصدقة من رئيس الجمهورية ولا تخضع لأجراءات النقض.

فوفقا للمادتين السابعة والثامنة من قانون الطوارئ  من حق رئيس الحكومة  تشكيل دوائر طوارئ في كافة المحاكم الابتدائية والاستئنافية، وضم ضباط الجيش إلى تلك المحاكم.

كما سمحت المادة التاسعة لرئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة – طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام. وكما نصت المادة الثانية عشر على عدم جواز الطعن بأي وجه على أحكام محكمة أمن الدولة، بينما منحت المواد 13 و14 و15 سلطات واسعة للرئيس في التدخل بتلك الأحكام، فيحق له إلغاء أحكام الإدانة وإعادة المحاكمة أو تخفيف العقوبة أو وقف تنفيذها، كما لا تصبح الأحكام نهائية إلا بعد تصديقه عليها.

من ناحية أخرى، نصت المادة الثالثة من قانون الطوارئ  على تدابير استثنائية يحق لرئيس الجمهورية اتخاذها بأمر كتابي أو شفوي، وشملت تلك التدابير التالي:

–  وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال، وتحديد مواعيد فتح المحلات العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحلات كلها أو بعضها.

– مراقبة الرسائل أيا كان نوعها والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، وكذلك إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

– مصادرة أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وتأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة التي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة، وسحب تراخيص السلاح أو الذخائر أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.

وأُلحق بتلك التدابير استحداث مادة تقرر استثناء مأمور الضبط القضائي من أحكام القوانين الأخرى وضبط كل من توفرت في شأنه دلائل على ارتكاب جناية أو جنحة وما قد يحوزه بنفسه أو في مسكنه، وجواز احتجازه لمدة لا تتجاوز سبع أيام بعد استئذان النيابة العامة، مما يترتب عليه احتجاز محاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ – بناءا على طلب النيابة العامة- كل من توفرت في شأنه ادلة على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابل للتجديد.

المنظمات الحقوقية تعلن رفضها

 

وقد تباينت ردود فعل المنظمات الحقوقية، بين مؤيد لتمديد القانون تحت مسمى محاربة الإرهاب ورافض له. وقد كانت هذه الذريعة الأولى لفرض الطوارئ خلال فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي قام بتمديده مؤخرا لثلاثة أشهر أخرى بعد انقضاء الفترة الأولى وجاء التمديد بعد فوزه في انتخابات الرئاسة. وقد أعلنت منظمات حقوقية دولية معارضتها لهذا القرار لما يمثله من انتهاك للحريات وتكميم للأفواه وزيادة سلطة وسطوة الجيش والشرطة على الحياة مختلف مفاصل الحياة في مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.