منوعات

ماذا تعرف عن ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين؟

"تتابع هجوم الفرنسيين على سائر أحياء القاهرة، حيًا حيًا، واستمرت هذه الأهوال ثمانية أيام جرت في أثنائها الدماء أنهارًا في الشوارع، وأصبحت أحياء القاهرة خرابًا بلقعًا"

 

يوافق اليوم، 21 أبريل، تاريخ استسلام أهل القاهرة الثائرين للجنرال كليبر، قائد الحملة الفرنسية على مصر بعد نابليون بونبارت.

 في هذا اليوم،  وقع “ناصف باشا اتفاقية الهدنة،  بعد شهر من اندلاع ثورة القاهرة الثانية على الوجود الفرنسي في مصر، سنة 1800.

 

وتنص الاتفاقية على التعهد بجلاء الفرنسيس عن القاهرة خلال ثلاثة أيام مع أسلحتهم وأمتعتهم ما عدا مدافعهم إلى حدود سوريا، في مقابل أن يعفو كليبر عن سكان القاهرة بمن فيهم الذين شاركوا في الثورة.

غير أن هذا الأخير نكث بفحوى الاتفاق، ففرض على أهالي القاهرة غرامة مالية ضخمة قدرها 12 مليون فرنك، بمن فيهم علماء الأزهر الذين ذاع صيتهم آنذاك وهم” الشيخ السادات”، و”مصطفى الصاوي” و”محمد الجوهري”.

 

أسباب اندلاع الثورة

تذكر المراجع التاريخية، أن الجيش العثماني، الذي كان بقيادة الصدر الأعظم “يوسف باشا ضيا”، تمكن من افتكاك مدينة القاهرة من الجيوش الفرنسية، التي كانت بقيادة الجنرال “كليبر”،  قائد الحملة الفرنسية على مصر بعد نابليون بونابرت، بعد اتفاق “معاهدة العريش”، الذي أبرم في 24 يناير/ جانفي 1800، وتضمن طريقة لجلاء الجيش الفرنسي من مصر، والتي تبقي على شرفه العسكري.

الا أنه وقع رفض التوقيع على هذا الاتفاق من قبل “اللورد كيث القائد الأعلى للأسطول البريطاني”، الذي أعلمه “أنه لم يعد أمام الفرنسيين سوى التسليم بلا قيد أو شرط كأسرى حرب، ولا سبيل لعودتهم إلى فرنسا على هذا النحو الذي تم الاتفاق عليه مع الدولة العثمانية”.

 

 

أثار ذلك حفيظة الجنرال كليبر، الذي قرر العودة والبطش بالعثمانيين، فاصطدم بالثوار المصريين، الذين تجمهروا في قوة واحدة ضد الفرنسيين، فحملوا السلاح، وأقاموا المتاريس حول الأزهر والأحياء المحيطة، وشرعوا في مهاجمة المواقع الفرنسية في الأزبكية، وكانت نقطة ابتداء الثورة وإعلان الجهاد على الفرنسيين في حي بولاق، ثم امتدت بعد ذلك إلى سائر أحياء العاصمة.

 

كما قام الثائرون ب”إنشاء معامل للبارود ومصانع لصب المدافع، وعملوا القنابل، وقاوموا قوات الاحتلال وصمدوا للحمم الملتهبة التي كانت ترميهم بها مدافع الفرنسيين، وثبتوا للحصار الذي فرضته القوات الفرنسية على المدينة”، وهو ما أدى إلى لجوء الجنرال كليبر إلى المفاوضة، مع شيوخ الأزهر آنذاك واتصل بمراد بك أحد زعماء المماليك، الذي خان العثمانيين وأصبح حليفا للفرنسيين مقابل حكم الصعيد المصري.

 

وقد ساهم هذا التحالف في اضعاف ثورة المصريين التي استمرت لمدة شهر، لكنها أسفرت في النهاية عن فوز الجيوش الفرنسية، التي عاثت بالأرض فسادا، ودمرت البيوت والمتاجر وأنجر عنه سقوط المئات من القتلى.

 

 

وذكرت ذات المراجع أن ” الضرب استمر بالمدافع حتى دمر الحي بأكمله، ثم تتابع هجوم الفرنسيين على سائر أحياء القاهرة، حيًا حيًا، واستمرت هذه الأهوال ثمانية أيام جرت في أثنائها الدماء أنهارًا في الشوارع، وأصبحت أحياء القاهرة خرابًا بلقعًا”.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.