ثقافة

الكاتب السعودي بدر العسيري: غريب اكتشافنا المتأخر بأننا كنا نسير طوال هذه السنين باتجاهٍ خاطىء

حوار مجلة ميم مع الكاتب السعودي بدر العسيري

This post has already been read 2 times!

 

“قلّة أولئك الذين يشعرون بك … يتفهمون ما يسكن داخل صدرك. فيما أنت تبدو للآخرين بشخصيةٍ مرحةٍ ومشاغبةٍ، هم يعلمون جيدًا كم أنت منهكٌ وحزين…”

 

هي كلمات من كتاب “أنا وصوت وغيابك” للكاتب السعودي الشاب بدر العسيري الذي عرف بقربه من الآخر وجعل كتاباته مرآة تعكس الواقع. ولأنه يسعى  للاقتراب أكثر من قرائه، فقد اعتمد آلية الخواطر الصوتية كوسيلة لإيصال كتاباته للضفة الأخرى من عالمه…

حول اصداراته ورؤيته للمرأة العربية والعوائق التي قد تعترض مشواره حدثنا الكاتب السعودي المبدع بدر العسيري.

 

 

  • أولا لو نتعرف أكثر على بدر العسيري وعن أعماله الأدبية؟

أنا رجلٌ بسيط يدعى بدر العسيري من مواليد 1981 في جنوب المملكة العربية السعودية، حاصل على بكالوريوس هندسة التخطيط والتصميم العمراني من جامعة الملك سعود بالرياض. بدأت رحلة التأليف سنة 2015، وكانت البداية من خلال كتاب مذكرات رجل خائف والذي بفضل الله وجد رواجًا وشعبية لدى القرّاء في السعودية والخليج العربي بصفة عامة.

لدّي حتى الآن أربعة مؤلفات بفضل الله منها كما ذكرت سلفًا إصداري الأول مذكرات رجل خائف وكتاب أنا وصوت غيابك وكتاب ستينية القلب وآخر إصدار تم تدشينه بمعرض الرياض الدولي للكتاب كان كتاب هزائم الوقت.

 

 

 

  • ‎وكيف كان الإقبال على اخر اصداراتك “هزائم الوقت” بمعرض الكتاب بالرياض ومعرض الكتاب بتونس ؟

كان الاقبال ملفتًا للغاية ولله الحمد.

دائمًا ما يضعني قرائي الكرام في مأزق، فمع كل منصةٍ توقيع أقف عاجزًا عن الشكر لهم، يحضرون بحبٍ وألفة يتسللون لقلبي كبهجة منقطعة النظير… هم من نعم الله الجليلة.

 

 

  • من بين أعمالك مذكرات رجل خائف فمم يخاف بدر العسيري؟

أخاف أن أغادر قبل أن أترك أثرًا طيبًا يستحق البقاء من خلفي، أخاف أن أكون مجرّد شخص قدم ورحل لم يعط انطباعًا عنه كما يليق ليعيش اسمه من بعده، أخاف أن يُنسى “الإنسان” في معمعة هذا الشرور والنسيان. أخاف جدًا من عتمة الضمير.

 

 

 

  • من أين تستلهم أفكار اصداراتك ؟

لم تكف الحياة عن إلهامنا يومًا، لم تكف عن تأليمنا وتعليمنا. كل ما في الأمر أي حدثٍ هو سيوقف دواخلك، ويحرك رغبتك للكتابة.

 

  •  وهل تعكس كتاباتك جانبا من حياتك الخاصة؟

ثمّة جانب منها، ربما لأني أحاول أن أكون أكثر قربًا من قرائي الكرام، أكثر صدقًا وملاصقة لقلوبهم.

 

 

  • من أعمالك أيضا ستينية القلب التي قلت فيها بأن امرأة استنجدت بقلمك فهل يمكن اعتبار قلمك صوتا لهموم المرأة العربية المقيدة بأعراف المجتمع ؟

المرأة هي النصف الآخر المحرّك لهذه الحياة، والذي كتب الله عليه الصراع أيضًا مع الأطراف الأخرى منها.. بعيدًا عن أعراف المجتمع الشرقي وحرية الغرب، هي في بحث دائم عن الأمان، تمارس طبيعتها في العودة للملجىء الذي خُلقت منه. أظنها فطرة سوية أودعها الله في قلوب كل نساء العالم، ولأنها على هذا النحو من الرغبة التي تتعاكس في كثير من توجهاتها مع الرجل هي تتألم عاطفيًا. هنالك فجوة شاغرة بين الطرفين ويحدث أن تُعبأ بالتجاهل والاهمال بقصدٍ أو دون تعمد، إلّا بأنها تُلقي أثرها على كليهما.

أرى أنه عندما يُفقد التفاهم بينهما يلزمهما الامساك بمنتصف العصى أو الحفاظ على بقاء شعرة معاوية في حياتهما وهو “التفهّم”. عندما كتبتُ ستينية القلب كنتُ متفهمًا لصوتِ ذلك الوجع، كنت أدرك يقينًا أن بداخل كل إمرأة عربية ملام وعتاب وهتافات وأسئلة بقيت هائمة دون إجابات تشفي غليل حرقّة ما يعبث بصدرها.

 

 

  • وحسب رأيك ما أبرز قضايا المرأة العربية وكيف يمكن معالجتها؟

لا أعتقد بأن شخصًا ثريًا سيستلم زمام إدارة وزارة تعني بهموم الفقراء ليفهم أبرز القضايا المهمة التي تشغلهم، ولا أظنُ شخصًا مسنًا مدبرًا عن الحياة سيفهم احتياجات الشباب المقبل على الحياة ليبدّي رأيه نحو رغباتهم وتطلعاتهم كما ينبغي، ولا أظن شخصًا ينعم بالحرية سيبدي رأيًا أو تطلعًا يتوافق مع رغبات السجناء بقيودٍ ملائمة أو حريةً كافية، وعلى هذا لا أظن بأنه لدى بدر العسيري الرأي الملائم للحديث عن قضايا المرأة العربية بشكلٍ دقيق، هن يدركن احتياجاتهن و أبرز هموهن وبالتالي يملكن العديد من الحلول والبدائل لقضاياهن وسبل معالجتها.

 

 

 

  • في ظل موجة الانفتاح التي شهدتها المملكة مؤخرا هل يمكن القول بأن المرأة السعودية فعلا تحررت؟

دعيني أخبرك بحقيقة ما يجول في صدري بشأن هذا الأمر الذي تمثل أمامنا على هيئة صدمة حقيقية، ربّما كنّا بحاجةٍ ماسةٍ إليها، ليس على صعيد ما يحدث بشأن حقوق المرأة وحسب، بل على أصعدةٍ وأوجهٍ عدّة. لقد كنت مذعورًا في البداية من هذا التوجه و الانعكاس المباغت، كانت الفكرة جريئة للحدّ الذي تملّكني فيه صمتٌ مهيب، ثم فضّلت أن أكون ضمن المشاهدين المتسمرين على رصيف المشهد.

لقد توقعت العديد من الكوارث، وتوقعت أن يحدث ما لا يحمد عقباه، توقعت أن ثمّة تصادم شنيع سيقع بين عدة أطراف، بسبب هذه الفكرة التي عكست الطريق المزدحم بالتوجهات وأغلبها يمشي في اتجاهٍ واحد فيما يخص المرأة لدينا.. لقد حدث بعض الارتباك في المسار ولكن الأمر الصادم بالنسبة لي، أن الكثير ممن هم في ساحة هذا الطريق فضّل أن يغير مساره ليرافق هذه الفكرة المعاكسة، وبعض منهم اختار أن يبقى معي على الرصيف المقابل وقليلٌ حاول النضال دون جدوى..

الغريب في الأمر هو اكتشافنا المتأخر بأننا كنا نسير طوال هذه السنين باتجاهٍ خاطىء، في حصون وسجون أفكار كانت سببًا في تأخرنا رغم ما نمتلكه من ثروات وقدرات…

 

  • ألا ترى أن الأدب لم يعد يحظى بالاهتمام الذي يستحق، حسب رأيك كيف يمكنه أن يستعيد مكانته؟

إلّا أني أرى عكس ذلك لدينا، إن حجم القرّاء في ازدياد والكتّاب أيضًا، لقد فتحت دور النشر الأبواب على مصراعيها لكل الراغبين في النشر، وهذا ما جعل حجم الاقبال يزاداد على القراءة والاطلاع، ربما اتفق معك فيما يخص جودة الانتاج الأدبي، ولكني أرى بأن لكل توقيتٍ منهجه ومسلكه، وحتمًا مع الوقت ستتلاشى الكتابات الرديئة وسيتلاشى بريق الأسماء الجماهيرية التي لم تقدّم ما يشفع لها لتستحق البقاء والمثول على رفوف الأدب، وستنفجر الفقاعات الصابونية مهما ذهبت للأعلى.

 

  • لاحظت من خلال صفحتك اعتماد آلية الخواطر الصوتية بعد أن كنا لا نعرف عن الكاتب سوى اسمه فهل نعتبر ذلك سعيا منك لتطويع الأدب على الطرق العصرية من أجل الاقتراب أكثر من القراء وجلبهم؟

 

نعم، هذه وسيلة جيدة للتواصل وإيصال كتاباتك للضفة الأخرى من عالمك، لقد ساعدتنا هذه التقنية الحديثة على التواصل والاتصال بشكلٍ أسرع عمّا قبل وأظنها ولله الحمد تؤتي أؤكلها بشكلٍ جيد.

 

 

 

  • ما هي ابرز المعوقات التي تعترض الكاتب؟

سأتطرق في البداية عن المعوقات التي تقف بوجه الكاتب الجيد أو الذي يملك الموهبة والأدوات الفعلية للكتابة:

أولًا : التسويف هو أكبر تلك العقبات.

ثانيًا : خوفه من الاصطدام بالنقد سواء من الرعيل الأول للأدب والذي شكّل حول نفسه أسوارًا شائكة بعدم الولوج أو الاقتراب، وربما كان ذلك بدون قصدٍ منهم، لكنه كان ملموسًا في قلوب الشباب والفتيات الذين ودوا الوصول للمشهد الأدبي، أو أن يصطدم بالقرّاء والمثقفين الذي يشكلّون وزنًا من العيار الثقيل في مجال النقد.

ثالثًا : عدم ثقة هذا الكاتب الناشىء بنفسه.

رابعًا : يعتقد الكاتب الذي يريد نشر كتاب لأول مرة بأن الأمر معقد جدًا وبأنه سيكون من أصعب المهام التي سيقدّم عليها، لكنه سيكتشف فيما بعد أن الخوف من المتلقي قد كان هو الأهم بحيث تقدّم عملًا يستحق أن يُقرأ ويخلد من بعدك، أما مسألة النشر فقد باتت سهلة للغاية لا سيما وأن كثير من دور النشر أصبحت تتولى جميع المهام بنفسها بما فيها تكاليف التنسيق والتدقيق والاعتماد من قبل وزارات الثقافة والإعلام والطباعة والنشر والتوزيع.

أمّا عدا ذلك من الكتّاب والكاتبات الذين لا يملكون الموهبة الحقيقية للكتابة فعلى الأرجح ليس لديهم مشاكل أكثر من أن ينتظروا إصدار كتبهم والتفكير بجودة خطّهم وهم يقومون بالتوقيع لقرائهم أثناء تدشين كتبهم.

 

  • مابرنامجك للفترة القادمة؟

أعكف على عملٍ روائي بدأته منذ عامين، وهو ما يزال بحاجةٍ للمزيد من الوقت حتى يخرج بالطريقة اللائقة، ولا أخفيك سرًا أستاذة مروى أن تغيّر الأحداث مؤخرًا جعلني أيضًا أعيد مراجعة العديد من المشاهد التي تم كتابتها، حتى تتوافق وتتناسب مع التوقيت الذي ستصدر فيه بإذن الله.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.