مجتمع

محمد الفاتح: القائد الذي أحال حلم القسطنطينية حقيقة

589 سنة على ميلاد فاتح القسطنطينية العظيم

This post has already been read 22 times!

 

يمر اليوم 20 أبريل/ نيسان 2018، 589 عام على ميلاد السلطان العثماني محمد الفاتح، سابع السلاطين العثمانيين وفاتح القسطنطينية.

 

ولد السلطان محمد الفاتح في 20 من أبريل، نيسان 1429 ميلاديا، فاهتم به والده السلطان “مراد الثاني”، أحسن اهتمام ورباه أحسن تربية، حيث تعهّده بالرعاية والتعليم، حتى يكون جديرا بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها.

وجمع السلطان محمد الفاتح، في تعليمه بين العلوم الدينية والعلوم الصحيحة وعلوم الصرف والنحو والفنون الحربية، فتعلم القرآن الكريم وحفظه، ونهل من الحديث والفقه، كما درس الرياضيات والفلك وفنون القتال والحرب، وتعلم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية.

وأمسك بزمام السلطة والحكم في سن مبكر، حيث عهد إليه والده السلطان مراد الثاني، حين بلغ الحادي عشر سنة شؤون ” أماسيا” ليكون حاكما عليها وليكتسب شيئاً من الخبرة اللازمة لحكم الدولة، كما كانت عليه عادة الحكّام العثمانيين قبل ذلك العهد.

وفي ال14 من عمره، سلمه والده سلطة امارة قرمان بالأناضول بعد وفاة شقيقه علاء الدين، أكبر أولاد السلطان مراد الثاني.

بعد ذلك عهد إليه والده بإمارة “مغنيسيا”، ليتدرب على إدارة شئون الدولة وتدبير أمورها، كما اشترك معه في حروبه وغزواته، وكان ذلك في الفترة مابين 1446 و1451.

حين بلغ الثلاثين من عمره، تولى محمد الفاتح السلطنة العثمانية، بعد أن توفي والده في 7 فبراير/ شباط  1451م. ومن ثمة بدأ يجهز نفسه وجيشه لفتح القسطنطينية، الرازحة آنذاك، تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية، والتي مثلت حلما طالما راود خلفاء المسلمين منذ بداية العصر الأموي، حيث ذكرت المراجع التاريخية، أنه  “عندما ولي الخليفة “معاوية بن أبي سفيان” خلافة المسلمين كان في مقدمة الأهداف التي وضعها نصب عينيه فتح القسطنطينية، تلك المدينة الجميلة الساحرة، أشهر مدن الدولة البيزنطية وعاصمتها المتألقة…

كانت مدينة القسطنطينية محط أنظار المسلمين بجمالها وبهائها، كأنها درة قد احتضنها خليج البسفور من الشرق والشمال، وامتدت من جهة الغرب لتتصل بالبر، وتطل أبراجها وحصونها في شموخ وكأنها تتحدى الطامعين فيها، وقد برزت أسوارها العالية من حولها في كل اتجاه فتتحطم عندها أحلام الغزاة وتنهار آمال الفاتحين.”

كما تعد القسطنطينية، محل البشارة النبوية، فقد روى العلماء والفقهاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ذكرها في حديث شريف، وتحدث صلى الله عليه وسلم، عن أمير من أفضل أمراء العالم، وأنه هو من سيفتح القسطنطينية ويُدخلها ضمن الدولة الإسلامية، وقد قال فريقٌ من شرّاح الحديث أن هذا الشخص هو محمد الفاتح، فيما قال آخرون أن المراد بالحديث هو فتح القسطنطينية في آخر الزمان قبل خروج المسيح الدجال مباشرة، وقد ورد في مسند أحمد بن حنبل في الحديث رقم 18189: “لتَفْتَحُنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش.”

 

 

أعد السلطان محمد الفاتح العدة، ليحقق هذه البشارة، فجهز 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان فنصب مدافع عملاقة وبنى سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق “الدردنيل”، وشيّد على الجانب الأوروبي من “البوسفور”قلعة كبيرة عُرفت باسم قلعة “روملي حصار”لتتحكم في مضيق البوسفور.

 

و فجر الـ 29 مايو 1453م،  تمكن السلطان محمد الفاتح وجيشه الضخم من اقتحام أسوار القسطنطينية، وبذلك تمكن نهائيا من القضاء على أقوى الإمبراطوريات الأوروبية وهي الإمبراطورية البيزنطية، التي استمرّت أكثر من 11 قرن.

وذكرت المراجع أنه:  

“لما دخل المدينة ترجّل عن فرسه، وسجد لله شكرًا، ثم توجه إلى كنيسة “آيا صوفيا”، وأمر بتحويلها مسجدًا، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل “أبي أيوب الأنصاري” الذي كان ضمن صفوف المحاولة الأولى لفتح المدينة العريقة، وقرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم “إسلام بول” أي دار الإسلام”.

 

ومنذ ذلك التاريخ أصبح  يلُقب بـمحمد الفاتح وغلب عليه، فصار لا يُعرف إلا به، بعد أن كان ينعت بمحمد الثاني. كما لقب، إلى جانب “الفاتح”، بأبي الفتوح وأبو الخيرات، وبعد فتح القسطنطينية أضيف لقب “قيصر” إلى ألقابه وألقاب باقي السلاطين الذين تلوه.

بعد فتح القسطنطينية، تابع السلطان محمد الفاتح،  فتوحاته في آسيا، فوحّد ممالك الأناضول، وتوغّل في أوروبا حتى بلغراد، وحكم ما يقرب من ثلاثين عام عرفت  فيه الدولة العثمانية توسعا كبيرا.

واستطاع بالتعاون مع الصدر الأعظم “قرة مانلي محمد باشا”، وكاتبه “ليث زاده محمد جلبي” وضع الدستور المسمى باسمه، وقد بقيت مبادئه الأساسية سارية المفعول في الدولة العثمانية حتى عام 1839م.

 

 

كما اشتهر بأنه راع للحضارة والأدب، وكان شاعرًا مجيدًا له ديوان شعر، وكان يداوم على المطالعة وقراءة الأدب والشعر، ويصاحب العلماء والشعراء، ويصطفي بعضهم ويُوليهم مناصب الوزارة.وقد نشر المستشرق الألماني “ج. جاكوب” أشعاره في برلين سنة 1904م.

إلى جانب اهتمامه بالشعر، اهتم بفنون الرسم، حيث استقدم رسامين من إيطاليا إلى القصر السلطاني، لإنجاز بعض اللوحات الفنية، وتدريب بعض العثمانيين على هذا الفن.

كما عُني بالإعمار وتشييد المباني الراقية، حيث  أنشأ أكثر من 300 مسجد، ومن أشهر آثاره المعمارية مسجد السلطان محمد، وجامع أبي أيوب الأنصاري، وقصر” سراي طوب قبو.

 

مسجد السلطان محمد الفاتح

 

في 3 مايو 1481م، توفي السلطان العثماني، سابع السلاطين العثمانيين، بعد أن قام طبيبه بتسميه، عن عمر يناهز 53 سنة، قضى منها 31 سنة في السلطنة والحكم التي اتسمت بالفتوحات الكبرى، على غرار فتح القسطنطينية، ثم ايطاليا، بالاضافة إلى العمل على تقوية الدولة العثمانية.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.