ثقافة

هواري بوضو … الرجل الذي رسم الابتسامة في العشرية السوداء الجزائرية

 

ودعت الساحة الفنية الجزائرية قامة من قامات الفن الفكاهي الجزائري، الممثل الكوميدي محمد جديد المعروف باسم “هواري بوضو” ذلك الرجل الذي زرع الابتسامة على الشفاه في أصعب الأوضاع…

فبعد صراع مع مرض جعله يخضع لعلاج بين الجزائر وفرنسا، وبعد أن روجت اشاعة وفاته أكثر من مرة وهو حي… رحل بطل “ثلاثي الأمجاد” عن عمر ناهز اثنان وخمسين عاما، تاركا وراءه تاريخا من الأمجاد وشعبا طالما اعتبره من أفضل ما أنجب الفن الكوميدي الجزائري.

اكتشف محمد جديد موهبته منذ فترة دراسته بالثانوية، وبدأ ابن وهران مسيرته الفنية بمسرح “أب الفنون”، منذ سنة 1988 في فترة اعتبرت من أصعب الفترات التي مرت بها الجزائر، فترة العشرية السوداء، ورغم صعوبة الأوضاع فقد نجح ابن الجزائر في فرض موهبته وتقديم نفسه كاسم جديد في عالم الكوميديا فكان الفرحة التي دخلت على قلوب مستاءة من الظروف .

وجسد هواري أولى أدوار البطولة في سلسلة ثلاثي الأمجاد، تلك السلسلة التي نال بها شهرة كبيرة خلال تسعينيات القرن الماضي، ومن هناك كانت الانطلاقة بعد أن استطاعت فرقته أن تزرع البسمة والفرحة عند كل عائلة جزائرية.

وبعد غياب طويل دام عشر سنوات، عاد صاحب الوجه البشوش لمحبيه من بوابة التلفزيون الجزائري بأعمال مميزة على غرار “دار مكي” دار الجيران” و”عيادة حمودة”…

نجاح تلك الأعمال جعل الكوميدي الجزائري يطرح اسمه بقوة في عالم السينما والفن الجزائري، ليختتم أعماله بسلسلة “بوضو” الشهيرة والتي تحولت الى كنية أطلقها الجزائريون عليه، بعد أن بات ضيفا محببا في شهر رمضان من كل سنة.

أعمال هواري لم تكن فقط مصدرا للضحك، وانما كانت خير مجسد للواقع الاجتماعي، حيث اتخذت طابعا نقديا بأسلوب فكاهي ونجح مع زيمليه عداد عبد القادر وبختة بن ويس في في نقل هموم ومشاغل الشعب الجزائري، من مشاكل الزواج والهجرة وغيرها من المواضيع…

كلمة وفاء للمرحوم…

وفاة هواري بوضو كانت صدمة لمحبيه خاصة وأنه رحل وهو في أوج العطاء، وأحبه الجميع الكبير والصغير… البسيط والوزير… الفنان والاعلامي…الجميع دون استثناء… وبهذه الكلمات حدثنا البعض عن الفقيد …

مد يد العون لجميع الفنانين

يقول الصحفي الجزائري اسلام كعبش، “جميع الجزائريين حزنوا لرحيل الفنان الكوميدي محمد جديد المعروف باسم ” هواري بوضو ” في وقت كان في عمر يستطيع تقديم الكثير من الأعمال للشاشة الصغيرة والفن في الجزائر. لكن قضاء الله وقدره كان أسبق للأسف خاصة أن الراحل عانى في الفترة الأخيرة من المرض الذي أقعده الفراش”.

ويضيف “حقيقة ” هواري بوضو ” أضحك المشاهدين الجزائريين طيلة حياته، من خلال أعماله الكوميدية الخالدة كـ ” سلسلة بوضو ” و” ثلاثي الأمجاد “، لسنوات طويلة، خاصة أنه كان يقدم أعماله في التلفزيون الوطني حتى قبل  ظهور الفضائيات الخاصة وبروز فنانين جدد، وشخصيا كبرت على مشاهد من أعماله الكوميدية التي أضحكتنا في صغرنا”.

ويختتم اسلام حديثه قائلا “الفنان المرحوم محمد جديد ساعد الكثير من الكوميدين والفنانين الشباب ومد لهم يد العون للعمل معه، كما أنه كان فنانا شامل لم يكن يربط نفسه بمنطقة أو جهة، بل كان يفتح الأبواب لجميع الفنانيين الجزائريين من كل مناطق البلاد، وهو ما جعل الجميع يحضر لجنازته بسطاء، وزراء، شخصيات فنية من كل المناطق لتشييعه إلى مثواه الأخير في جنازة مهيبة بمقبرة عين البيضاء بمدينة وهران غرب الجزائر”.

 

 

موهبة فذة عشقها البسطاء

وبدوره تحدث المخرج المسرحي الجزائري صلاح الدين ميلاط عن الفقيد قائلا “لقد كانت له موهبة فذة ولم يكن متصنعا .. خلق لنفسه قالبا كوميديا يختص به .. وعمل واجتهد إلى أن صار نجما يسطع في قلوب الجماهير”.

ويتابع قوله “رجل خلوق متخلق .. لا تغادر البسمة وجهه … رجل أعطى للجزائر بسمة تدخل لكل بيت في أوج أزمتها .. فنان الشعب ومعشوق البسطاء . على روحه السلام”.

 

مدرسة للدراما الكوميدية

من جهتها تعتبر المخرجة الجزائرية لويزة القادري الفنان المرحوم هواري جديد من ألمع الأسماء الفكاهية بالجزائر، قائلة “أعتبر المرحوم مدرسة للدراما الكوميدية والمسرح، فقد كان له الفضل مع عدة فنانين في تسلية الجمهور الجزائري بأعماله الكوميدية… ورغم أني لم ألتق به شخصيا لكني كنت أستمتع بأعماله، وتمنيت لقاؤه والعمل معه، رحمة الله عليه”.

 

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد