مجتمع

مسلمو جنوب افريقيا من العبودية إلى المناصب السياسية

 

قال السفير السابق لجمهورية جنوب إفريقيا لدى واشنطن إبراهيم راسول، إن مسلمي بلاده ساهموا بدور كبير في النضال من أجل الحرية ضد التمييز العنصري، واعتلوا مناصب وزارية مرموقة في البلاد بعد أن دخلوها عبيداً في القرن السابع عشر، قادمين من مستعمرات هولندية.

وتمتلك جنوب افريقيا واحدة من أقوي الجاليات الإسلامية تماسكا وأعمقها أثرا في المجتمع والأكثر تفاهما مع الحكومة في قضاياها الوطنية ونضالها السياسي والاقتصادي.

والحكومة من جانبها لا تضيع جهدا في “تطييب خاطر” الجالية وبسط الوقت والجهد المناسبين لتذليل الصعاب وتلبية المطالب المعروضة من قبل ممثلي الجالية في الحكومة.

صراع ضد الابارتايد

وقال السفير جنوب الافريقي السابق في الولايات المتحدة إن النضال السياسي لمسلمي جنوب إفريقيا، بدأ بدخولهم القارة السمراء على يد مستعمرين أتوا بهم من مستعمرات هولندية في القرن السابع عشر الميلادي.

وأوضح أن صراع المسلمين هناك للحفاظ على وجودهم، استمر حتى زوال “نظام أبارتايد”، وهو نظام فصل عنصري يقوم على تفضيل البيض على السود الذي استمر في الفترة بين عامي 1948-1994.

والنظام العنصري أو “الابارتايد” في جنوب افريقيا سلب وانتهك أبسط حقوق السود واعتبرهم مجرد عبيد يُمارِس الإنسان الأبيض سلطته عليهم، وعمل جاهداً على طمس حضارة الشعوب الإفريقية والاستيلاء على مقدّراتها، ليس فقط ذلك فهُم جعلوا من العنصريّة نهجاً يقومون بتطبيقه بين الجنسين بشكلٍ يَحظُرُ على البيض الاختلاط مع السود في شتى مناحي الحياة.

نضال للقضاء على التمييز

وعقب تشكّل أوساط الحرية والمساواة في المجتمع جنوب الافريقي، بدأ المسلمون بلعب دور أكثر حيوية في خدمة البلاد.

ولفت راسول إلى أن العديد من المثقفين المسلمين استشهدوا خلال نضالهم ضد التمييز العنصري في جنوبي إفريقيا، مبيناً أن لهم مكانة كبيرة في التاريخ الإفريقي، وأن الشعوب تكن لهم احتراماً كبيراً، وتتخذهم مصدر إلهام.

ووضع مسلمو جنوب إفريقيا الدفاع عن هويتهم وقيمهم الدينية في مركز نضالهم، لكن بسبب قوانين البلاد القائمة حينها على التمييز العنصري، انعكس هذا على شكل النضال ضد العنصرية.”

وتطرق راسول إلى دور المسلمين في النضال ضد التمييز العنصري الذي كان يتعرض له جميع فئات المجتمع في جنوب إفريقيا عدا البيض، وإيصال صورته إلى جميع أنحاء العالم، وذلك عبر منظمات المجتمع المدني التي أسسها المسلمون هناك.

مسلمون في مناصب سياسية

وحول تجربته الشخصية في المجال السياسي، يقول راسول إنه كان من مؤسسي الجبهة المتحدة للديمقراطية التي جمعت تحت رايتها الجماعات والمنظمات الإسلامية المتبعثرة آنذاك، وذلك في المراحل التي كان “نظام أبارتايد” يشهد فيها ذروة قوته.

وكان ابراهيم رسول اثناء تقلده لمنصب سفير في واشنطن اقترح تنظيم الصلاة الإسلامية داخل كاتدرائية واشنطن، ايمانا منه بأن إقامة صلاة الجمعة في الكاتدرائية الوطنية” تمثّل خطوة متقدمةً على صعيد العلاقات الإسلامية المسيحية، لأن الجميع برأيه “بحاجة إلى عالم يخلو من أي عصبية وعداء ضد الإسلام ومن التمييز، بحيث تشعر كل الأديان والعقائد فيه بالحرية، ويتم احترام الإنسانية والممارسات الدينية للجميع”.

ولفت راسول إلى أن المسلمين الذين يشكلون نسبة 2 في المائة من سكان جنوب إفريقيا، اعتلوا فيما بعد مناصب وزارية مرموقة في البلاد، مستشهداً بنفسه و10 وزراء مسلمين آخرين كانوا ضمن التشكيلة الوزارية الأولى لحكومة نيلسون مانديلا.

وأشار إلى أن الساسة المسلمين في جنوب إفريقيا، يمثلون كافة أطياف المجتمع في البلاد، وأنه لا يزال هناك حالياً مسلمون يتولون مناصب وزارية.

يُذكر أن أولى دفعات العبيد التي دخلت جنوب إفريقيا، كانت تلك التي جاءت في القرن السابع عشر، من المستعمرات الهولندية في الشرق الأقصى، وسخروهم كعبيد للعمل في المزارع هناك.

ويشكل المسلمون في جنوب إفريقيا نسبة تقترب من 3 في المائة من مجموع السكان، أغلبهم من أصول آسيوية ولا سيما الهند والمالاي، الذين أحضرهم المستعمرون الهولنديون إلى المنطقة في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، ولأنهم غير مسيحيين فقد تم تصنيفهم باعتبارهم كفارا،وقد كان من بين  هؤلاء علماء وشيوخ طرق صوفية لعل أبرزهم على الإطلاق الشيخ يوسف بن مقصر الذي يمثل وصوله عام 1694 نقطة تحول كبرى في تاريخ تطور الجماعة المسلمة في جنوب أفريقيا.

 

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق