سياسة

غياب حفتر .. القوى الاقليمية المساندة له قد تدخل بنفسها في الساحة الليبية

 

تضاربت الأنباء حول الحالة الصحية للمشير خليفة حفتر، بعد إصابته بجلطة دماغية نقل على إثرها إلى مستشفى في العاصمة الفرنسية. ففي حين أكدت عدة مصادر أن حالته خطيرة وأنه في غيبوبة، ذكر موالون له أنها مجرد وعكة صحية وفحوصات طبية اعتيادية.

حيرة

كما يشن الجيش بين وقت وآخر هجمات محدودة ضد مواقع الجماعات المتطرفة المتحصنة داخل المدينة، وسط معلومات عن وجود عشرات الإرهابيين من جنسيات أجنبية هناك.

ويرى مراقبون أن من شأن غياب حفتر عن المشهد شرق البلاد إثارة من الحيرة والارتباك بقدر ما يثيره في طرابلس من آمال وتطلعات بقرب حل الأزمة.

ويتحدث هؤلاء عن معركة خلافة قد تندلع بعد غياب حفتر عن المشهد السياسي الليبي بين كثير من المترقبين منهم أمير حرس المنشآت السابق إبراهيم الجضران والموالون لوكيل وزارة داخلية حكومة الوفاق فرج أقعيم وقوات سرايا الدفاع عن بنغازي.

من هو حفتر؟

وتوضح الكاتبة بصحيفة لاكروا الفرنسية ماري فرديي، في تقرير تحت عنوان “بعد حفتر.. ما المصير الذي ينتظر ليبيا؟”، أن حفتر عمل قائدا للأركان تحت إمرة معمر القذافي قبل أن يهرب إلى الولايات المتحدة ويمكث هناك عشرين عاما، ولم يعد إلى ليبيا إلا في خضم الثورة الليبية عام 2011.

وتضيف أن جزءا من الجيش النظامي السابق انضم لحفتر كما حصل على تأييد جزء من نواب البرلمان المنتخب عام 2014، لكنه ظل حبيس مدينة طبرق في الشرق الليبي بسبب استمرار الحرب الأهلية.

لكن منذ إطلاق عمليته العسكرية الرئيسية “الكرامة” في ماي/أيار 2014 ضد معارضيه الذين يصفهم جميعهم بـ “الإرهابيين” لم يتمكن حفتر من السيطرة الكاملة على برقة المنطقة الشرقية الكبرى بالبلاد.

كما فشل في حشد تأييد مليشيا مقاتلي طرابلس في الغرب، مما جعل الطريق إلى العاصمة يبقى موصدا أمامه بشكل محكم، خصوصا أنه فضل انتهاج خط معارض كليا لـ حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والتي تعتمد في بقائها على دعم المجموعات المسلحة في الغرب الليبي.

وحسب الباحث بجامعة “باريس 8” جلال حرشاوي، فإن حفتر تمكن من الحصول على بعض الاعتراف الدولي بدءا بالإمارات التي تعد أهم ظهير له، غير ثم مصر التي انضمت إليها لدعم هذا الجنرال الذي يحب أن يقارن نفسه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

 

 

حتى أن الدبلوماسيين الغرب حرصوا -بشكل غير رسمي- على الوقوف إلى جانبه خشية أن تكون الغلبة له نهاية المطاف في المستنقع الليبي.

غياب..لن يغير كثيرا

لكن غياب حفتر ربما قد لا يؤثر على الساحة السياسية الليبية، إذ أكد الديبلوماسي التونسي السابق عبد الله العبيدي، أن جهات مختلفة وكثيرة فاعلة في الملف الليبي ولها مصالح مختلفة لا تقف على شخص فقط.

وبين العبيدي في تصريح لمجلة “ميم” أنه هناك بدائل لحفتر في صورة غيابه عن المشهد، لذلك فإن غياب حفتر، حسب رأيه، لن يغير في الأمر شأنا كبيرا، خصوصا أن التركيبة الليبية بدأت تتغير على غرار بروز سيف الاسلام القذافي، كما ان هناك اتفاقات بدأت تجرى بين جهات مختلفة.

وقال الديبلوماسي إن المعسكر الغربي ليس على نفس الوتيرة من الشأن الليبي، فهناك روسيا ومصر وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، كلها تريد أن يكون لها موطىء قدم في الساحة الليبية.

وكشف عبد الله العبيدي أنه باعتبار أن خليفة حفتر ليس وحده في المعسكر الذي ينتمي اليه، فهناك حسابات ومنظومة كاملة، ربما وضعت البديل، وفي صورة غياب حفتر قد تدخل القوى الاقليمية التي ساندته وراهنت عليه، بنفسها على الساحة الليبية، مثلما هو الحال في سوريا.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد