دين وحياة

علاقة أميركا بالإسلام تعود إلى 183 عام قبل ترامب

 

منذ وصول الرئيس ال45 للولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب إلى السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني 2017، بعد فوزه في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، تصاعدت ظاهرة العدائية تجاه الإسلام والمسلمين وحتى اللاجئين.

 

وتصاعدت خطابات الرئيس الأمريكي المناهضة للمسلمين، فيما تنامى شعور “عدم الترحاب”، لدى الأمريكيين المسلمين في بلادهم، في حين أثبتت عديد الدراسات أن علاقة أميركا بالإسلام تعود إلى أوائل القرن 19.

 

ترامب: “الإسلام يكرهنا”

في وقت سابق، ادّعى ترامب قائلا أن “الإسلام يكرهنا“، وأكد أنه رأى آلاف المسلمين الأمريكيين يحتفلون في نيوجيرزي بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وبذلك سعى جاهدا لمحاربة الإسلام والمسلمين، عبر عديد القرارات التنفيذية الجائرة، منها منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، كما  طلب في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2017، برنامجا متقدما للتحقيق مع المهاجرين، ولمّح إلى أنه يريد إلغاء برنامج الحصول على تأشيرات الدخول بالقرعة.

ظاهرة جديدة

اعتبرعديد النقاد قرارات ترامب وسيلة لتسييس الهجوم واستخدامه لنشر الكراهية ضد المهاجرين والمشاعر المعادية للمسلمين، و في بلورة فكرة أن الإسلام أصبح ظاهرة جديدة في أمريكا، وأنه قدم إلى أمريكا عبر سلسلة اللجوء والمهاجرين المسلمين.

ولكن الحقائق والمراجع العلمية والتاريخية، أثبتت أن الإسلام قدم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، منذ أوائل القرن ال19، في سنة 1835 للميلاد، أي قبل ترامب ب183 عام.

 

العبودية والتحرر

تعود علاقة أميركا بالإسلام إلى أوائل القرن التاسع عشر، عندما ناضل العبيد المسلمون من أجل حريتهم، وهو ما يمثل درسا بالنسبة لأمريكا اليوم، وفق تقرير للباحث فيصل العلي.

وكشف التقرير أنه في عام 1835، شارك عبد مسلم شاب في تمرد في مدينة باهيا البرازيلية، في حركة تحرر، قادها زعيم ديني كبير السن “أهونا”، الذي قام بتنظيم التمرد على أمل تحريرهم من العبودية.

لم ينج هذا الشاب، أحد أتباع “أهونا” المتدينين، من التمرد، ولكن تم العثور على جثته مع ورقة حول رقبته،  نقش عليها الآية 28 من سورة البقرة:”ربنا، واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك”.

 

 

واستند التقرير، إلى أبحاث “مارغريتا روزا”، وهي طالبة دكتوراه في قسم الأدب المقارن بجامعة برينستون، وتدرس وتستكشف التاريخ المنسي والخبرات للمسلمين المستعبدين أثناء وبعد تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، التي كشفت كفاح المجتمع الإسلامي الأمريكي الأفريقي الكبير، الذي تلاشى في النهاية، رغم الثمن الذي الباهظ الذي دفعه مقابل الحرية والتحرر من العبودية والرغبة في العيش في كنف الدين الإسلامي، الذي كانوا يمارسون أركانه في سرية تامة.

وقالت الباحثة “المسلمون المستعبدون”، مثل الكثير من الناس المستعبدين في الأمريكتين، “كانوا تحت أكثر الظروف القهرية الممكنة، لم يكن لديهم حرفياً هيمنة على إرادتهم أو حياتهم أو ظروفهم المادية أو حتى على موقعهم الجغرافي”.

 

هذه صورة غير مؤرخة لحفر يصور الظروف المعيشية خانقة على متن سفن العبيد. هذه المبادئ التوجيهية مجموعة الحفر إلى الرقيق التي تقول “استنزاف بروكس سفينة الرقيق البريطانية” تحت قانون تجارة الرقيق منظمة من 1788. ” (AP)

 

التعصب غير المقنع

وأشار التقرير، أنه في الوقت المعاصر، على الرغم من أن رئاسة ترامب قامت بتعميم شكل من أشكال التعصب غير المقنع، والذي يعتقد الكثيرون أنه كان محصوراً في صفحات التاريخ الأمريكي، “من المهم أن نتذكر أن هذا ليس أسوأ ما حدث على الإطلاق، ونحن نعرف ذلك لأن المسلمين الأمريكيين الأوائل كانوا مستعبدين أيضًا “.

ولكن هذا لم يكن دعوة للرضا عن الذات أو امتنان غير مبرر لأمريكا البيضاء المعاصرة من أجل تغيير المواقف.

وأضاف أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة قد قطعت شوطا طويلا في الاعتراف بحقوق الأقليات، وخاصة الأمريكيين من أصل أفريقي، فإن مارغريتا تقول أنه ينبغي علينا الاستفادة القصوى من هذا الامتياز من خلال تحقيق كل الأشياء التي “لم تكن قادرة على القيام بها”.

إن تاريخ الأفارقة، بمن فيهم المسلمون، الذين تم جلبهم إلى القارة الأمريكية، هو تذكير قوي بالكفاح من أجل الحرية، وهي رحلة تقدم دروسا مهمة، “هذا هو الإرث الذي نرثه سواء كنت بنغلاديشيًا أو صينياً أو دومينيكان مثلي، “تراث المقاومة.”

 

كان اقتصاد المزارع في الأمريكتين يعتمد بشكل كبير على العمال الرقيق طوال القرن التاسع عشر. (بإذن من: مارك فيريز معهد موريرا ساليس)

دراسات سابقة

في الواقع لا تعد الدراسة التي قدمها الكاتب فيصل العلي، حول أن جذور الإسلام تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر وذلك استنادا إلى أبحاث “مارغريتا روزا”، الأولى من نوعها، فقد أثبتت عديد الدراسات أنه “في السنوات الأولى من تأسيس أمريكا، كان عدد المسلمين العبيد الذين أُحضِروا لأمريكا، يصل العدد لـ 40.000 ( في أمريكا وحدها) ويصل لـ 3 ملايين في محيط أمريكا الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي.

وكشف الباحث الباحث ريتشارد برنت  تارنر أنه “تعلم العديد من المسلمين القراءة والكتابة باللغة العربية،كما  تولوا الأدوار القيادية في وظائف المزارع التي عمل بها العبيد. وقد نُظر لأسمائهم، لباسهم، طقوسهم وقواعدهم في الطعام على أنها دلالات قوية على الهوية الإسلامية في مجتمع العبيد.”

فيما يذكر المؤرخ قامبير غانبيساري Kambiz GhaneaBassiri، والذي يعتبر كتابه ’’تاريخ الإسلام في أمريكا A History of Islam in America‘‘ واحدًا من أكثر الكتب شمولا لهذا الموضوع، أن ’’المسلمين في أمريكا، الاستعمارية وما قبل الاستعمارية، جاؤوا من روافد ثقافية وعرقية واقتصادية عدة، واختلفت تلك الروافد حسب متى وأين وكيف تم نقلهم لهذه الشواطئ.‘‘

و كشف غانبيساري أنه ’’لم يكن هناك تفسير بعينه أو ممارسة بعينها هي المُعرِفة للإسلام، وفي بعض الأحيان، كانت الممارسات والمعتقدات الإسلامية وسيلة لتحديد الهوية الذاتية والتي كانت تفصل، وأحيانا تعزل، بين المسلمين الأفارقة وغيرهم من العبيد الأفارقة أو الأمريكيين أصحاب البشرة البيضاء.‘‘

وبالرغم من أن العديد من المسلمين الأفارقة العبيد حاولوا الحفاظ على تقاليدهم وهويتهم الإسلامية بعد وصولهم لأمريكا، إلا أنهم احتاجوا الاندماج في بيئتهم الجديدة وتشكيل مجتمعات جديدة أيضًا. وهذا ما أدى بالعديد منهم إلى اعتناق المسيحية”.

أول مسجد

وأشارت ذات المصادر، أن الولايات المتحدة الأمريكية، عرفت ظاهرة بناء المساجد في بداية القرن 19، حيث  بُني أول مسجد في أمريكا في ولاية شيكاغو، وفقًا للمؤرخة سالي هاول، كان ذلك في عام 1893 في ’’شارع القاهرة‘‘ كجزء من عملية جذب الناس للمعرض الكولومبي في شيكاغو. كان من المفترض أن ’’يكون المسجد محاكاة لمسجد السلطان قايتباي في القاهرة،‘‘ تُكمل هاول قائلة “ولعرض الإسلام على الجمهور الأمريكي.‘‘

 

مسجد شارع القاهرة أول مسجد بالولايات المتحدة الأمريكية

 

وظهر ثاني مسجد في الولايات المتحدة بعد ذلك بعدة عقود: في هايلاند بارك، ولاية ميشيغان، وقد انتهى بناؤه في عام 1921.

ومن ثمة شهد مطلع القرن العشرين في أمريكا بدء المجتمعات الإسلامية الصغيرة في تشييد منظمات أهلية حول البلاد، وبدأ المهاجرون الأفارقة في اعتناق الإسلام في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين ردا على الاضطرابات والعنصرية التي واجهوها أثناء الهجرة الكبرى ، وهي حركة الجنوبيين المحرومين من المناطق الصناعية في الشمال.

وقد كان للعديد من هذه الجمعيات الإسلامية للأفارقة للأمريكيين أثر كبير في تشكيل وجه الإسلام في أمريكا لاحقًا عن طريق تعزيز فكرة أن الإسلام جزء من التراث الأفريقي الامريكي.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد