مجتمع

سيدة الغانمي: ترشحت للانتخابات البلدية للدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة

#الانتخابات_البلدية_في_تونس

 

سيدة غانمي شابة تونسية من ذوي الاعاقة، لا يهدأ لها بال ولا تتوقف عن الحركة والنشاط، وهي من أكثر النساء الفاعلات في مسقط رأسها بمعتمدية منزل بورقيبة من محافظة بنزرت.

ولم تكن إعاقتها التي حملتها منذ ولادتها حجر عثرة أمام تحقيق أحلامها، ولم يثنها ثقل كرسيها المتحرك  ولا الصعوبات التي اعترضتها عن السعي للمساهمة في خدمة مجتمعها والارتقاء بأوضاع ابنائه.

كانت سيدة غانمي ذات الـ 35 سنة حريصة على تطوير نفسها وتحسين مستواها من خلال مشاركتها في مختلف الدورات التدريبية التي يتم تنظيمها في علاقة بالعمل الجمعيات والاهتمام بمشاغل ذوي الإحتياجات الخصوصية في مختلف المحافظات التونسية.

وفي حديث مع “ميم”، تقول سيدة :” أنا صاحبة إعاقة عضوية منذ أن ولدت.. انقطعت عن الدراسة في سن مبكرة من عمري بسبب صعوبة تنقل من المنزل إلى المدرسة”.

وبعد انقطاعها عن الدراسة بقيت سيدة تهتم بوالديها المسنين، ونظرا لقلة اليد، قررت أن تتعلم حرفة يدوية تساعدها على التغلب على صعوبات الحياة.

 

 

“كنت من التلاميذ النجباء في ذلك الوقت، إلا أنني خيرت الانقطاع عن الدراسة بسبب تآكل البنية التحتية بمنطقة منزل بورقيبة، فمنطقتي مهمشة ومفقرة. كما أن بلادنا لا تحترم القانون الراعي لذوي الاعاقة (الفصل 48 من الدستور التونسي)، فمعظم المؤسسات لا تحترم هذا القانون كتوفير الممرات والمسالك الضرورية لأمثالي”.

تونس تشهد ولأول مرة إنتخابات بلدية بمشاركة جميع الأطياف والشرائح ومن بينهم ذوو الإعاقة، حيث فرض القانون الإنتخابي على الأحزاب تشريك هذه الفئة

 

وتضيف سيدة  “بعد انقطاعي عن الدراسة بسنوات لم يكن أمامي سوى حل واحد وهو تعلم حرفة النقش والرسم على جميع المحامل. تلقيت العديد من الدورات التدريبية وخضعت لفترات طويلة من التأهيل والتكوين التي مكنتني من إتقان هذه الحرفة والتميز فيها”.

أيقونة منزل بورقيبة… شعلة متقدة

ولم تقف سيدة عند هذا الحد وإنما سعت جاهدة للتأقلم مع الحياة اليومية والمكاسب التي جاءت بها ثورة الحرية والكرامة، التي فتحت الأبواب أمام جميع فئات المجتمع للتعبير عن آرائها والنشاط ضمن فضاء واسع من الجمعيات والمنظمات المدافعة عن حقوق المواطنين.

وقد بادرت ابنة منزل بورقيبة الى تأسيس جمعية 139 للتنمية المدافعة عن ذوي الإعاقة والأطفال فاقدي السند والمسنين، التي تترأسها، حيث عملت على تكوين عدد من ذوي الاعاقة وتشجيعهم على المشاركة في الحياة اليومية والدفاع عن حقوقهم المسلوبة منذ سنوات مضت.

“إن من بين أهم القضايا التي عملت على التعريف بها والدفاع عنها هي افتكاك حقوق بني جلدتي من ذوي الاعاقة، والدفاع عن مكتسبات منطقة منزل بورقيبة التي عانت منذ عصور من آفة الفقر والخصاصة، وعانى شبابها من التهميش والبطالة”.

 

 

وتضيف سيدة:” تمكنت رفقة ممثلي جمعية 139 من توعية ما إستطعنا الوصول إليهم منذ ذوي الاعاقة بضرورة الاندماج في الحياة اليومي، كما أن نشاطنا لم يقف عند حدود منطقتنا بل تخطى حدودها، فقد زرنا الكثير من المحافظات التونسية في اطار برنامج اعادة تأهيل ذوي الإعاقة”.

 

عدم تجاوب السلط مع ذوي الاعاقة شجعني على الترشح للانتخابات البلدية

 

وترى الناشطة الشابة أن العمل الجمعياتي مكنها من تأطير معارفها وتحديد أهدافها من خلال المشاركة في ترسانة من الدورات التدريبية، الا انه لم يتح لها فرصة التعامل بصفة رسمية مع المسؤولين والدفاع عن ذوي الإعاقة ومتساكني منطقتها، لذلك قررت خوض غمار الانتخابات البلدية بالترشح كمستقلة عن قائمة حركة النهضة.

وفي هذا السياق تقول: “ترشحي للانتخابات لم يأت من فراغ وإنما كان ناجما على تفاقم مشاكل ذوي الإعاقة وعدم إيلاء السلط المعنية الأهمية اللازمة لهذه الشريحة، فأبسط مثال أن البنية التحتية تشكل أكبر عائق يعرقل تحركنا، ويتجلى ذلك من خلال عدم مراعاة السلط لوضعيتنا في إنشاء الممرات والطرقات”.

وتعتبر أن العمل الجمعياتي مكنها من التقرب من شباب منطقة منزل بورقيبة والتعرف على مشاكلهم ومشاغلهم، ” البطالة هي من أكثر المشاكل التي تؤرق شباب منطقتنا، فأغلب أوقاتهم يقضونها في المقاهي. هدفي اذ اخوض هذه التجربة هو مد يد المساعدة لهم من خلال تقديم النصائح بضرورة المشاركة في الحياة السياسية والعمل البلدي، باعتباره الشريك الفاعل في الحوكمة المحلية “، وفق تعبير سيدة لموقع ميم.

مشاركة ذوي الإعاقة في الحياة السياسية

وتشير الإحصائيات التي أعلنت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى أن عدد رؤساء القائمات ذوي الإعاقة بلغ 18 قائمة منها 13 قائمة يترأسها رجال و5 قائمات تترأسها نساء.

وأكدت سيدة غانمي أن تونس تعيش مرحلة مهمة في تاريخها، حيث تشهد ولأول مرة إنتخابات بلدية بهذه الكيفية وبمشاركة جميع الأطياف والشرائح ومن بينهم ذوو الإعاقة، حيث فرض القانون الإنتخابي على الأحزاب تشريك هذه الفئة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد