منوعات

سعيا لمد الجسور..كبار السن يغزون المشهد التلفزيوني في 2018

 

عادة ما ينظر ل”كبار السن”، في عالمنا العربي، كبطاقة منتهية الصلاحية في طريقها لتزاح عن المشهد ، ترقب  الحياة العامة في يكون واستكانة على هامشها.  

ولكن في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت هذه الفئة من المجتمع، محل اهتمام، من خلال سعي بعض المنتجين في دمجها في برامج عصرية، مماثلة للبرامج الشبابية، التي تشرئب لها الأعناق، ربما بفعل اتجاه هذه المجتمعات في عمومها ثوب الشيخوخة.

وقد بات الكثير من المنتجين يخصصون أعمالهم التلفزيونية لهذا الجيل، وبات الكبار في السن أكثر بروزا في المشهد التلفزيوني في بلدان عدة كالولايات المتحدة وهولندا وفرنسا، بحسب الإنتاجات التي عرضت هذا الأسبوع في الملتقى الكبير لأوساط التلفزيون “أم.آي بي.تي.في” في مدينة كان الفرنسية.

 

ذي فويس سينيور

في أغسطس/ أوت المقبل، ستضفي مجموعة الإنتاج الهولندية “تالبا” صبغة بيضاء على المسابقة الغنائية الأكثر استقطابا للمشاهدين في العالم مع إطلاق “ذي فويس سينيور” لمتسابقين طاعنين في السن، أكبر بكثير من هؤلاء المشاركين في أول إنتاج مشتق من البرنامج الأصلي “ذي فويس كيدز” المخصص للأطفال.

ولفتت أنيليس نوست مديرة المبيعات في “تالبا” إلى أن “نسبة الكبار في السن تزداد في مجتمعاتنا وهم يشاهدون التلفزيون كثيرا، فلم لا نبرزهم؟”.

وتكثف “تالبا” الجهود لتسليط الضوء على هذه الفئة العمرية وهي أنتجت “جولة حول العالم في سن الثمانين” اصطحبت فيها ثمانية أشخاص كبار في السن لم يسافروا من قبل إلى وجهات بعيدة.

وأكدت نوست أن هذه المساعي تؤتي ثمارها لأن هذه الإنتاجات “ظريفة لكنها مؤثرة في الوقت عينه. وهؤلاء الأشخاص معروفون بصراحتهم في التطرق إلى تجاربهم الخاصة”.

مسلسل للمسنين

ولم يقتصر الحال على اشراكهم في البرامج الشبابية العصرية، بل يجري الإعداد في الولايات المتحدة لمسلسل “ذي فياغرا داييريز” الذي يروي المغامرات العاطفية لامرأة في عقدها السادس تركها زوجها.

وقد اختار أيضا منتجون أميركيون نجوما كبارا في السن مثل الملاكم السابق جورج فورمان (69 عاما) الذي يصطحب المشاهدين في رحلة إلى آسيا وسفرات إلى أوروبا. ومن المرتقب اعتماد هذا البرنامج في 16 بلدا عما قريب، بحسب منتج هذا العمل.

باقة متنوعة 

وقد أعادت هيئة “بي.بي.سي” العمل بأحد أقدم برامجها “ذي جينيرايش غيم” وهو اختبار يجمع عدة أفراد من عائلة واحدة لكن من أجيال مختلفة يجيبون معا على الأسئلة.

وفي هولندا، يسعى برنامج “العالم بأعين ثمانيني” إلى البت في سؤال شائع التداول لمعرفة إن “كان العالم أفضل حالا في السابق”.

وهو يجمع كبارا في السن مع أبناء الجيل الشاب في منزل كله أجهزة حديثة حيث يتعلم الأوائل تسيير طائرات من دون طيار ويشاركون مثلا في حصص يوغا.

وقد أرسلت المحطة البريطانية الرابعة أطفالا للمشاركة في أنشطة تقام في دار عجزة لبضعة أسابيع وكلّف خبراء بتقييم انعكاسات هذه المبادرة على المشاركين المسنين.

ومن المرتقب تقديم نسخة إسبانية وأخرى فرنسية وثالثة أسترالية من هذا البرنامج الذي لقي نجاحا باهرا.

“المستهلك المتشيّخ”

و”غزو كبار السن للشاشات مثير للحماسة”، بحسب كارولين يون الأستاذة المحاضرة في أصول التسويق التي نشرت كتابا عن “المستهلك المتشيّخ”.

وأوضحت أن الكبار في السن “غالبا ما يركزون على التجارب الإيجابية في حياتهم أكثر من الفئات العمرية الأخرى”، وهم قد يضفون لمسة إيجابية على البرامج تنعكس على الأجيال الأخرى ويحبذها المنتجون.

وتسعى بعض هذه البرامج إلى إبراز دور هؤلاء الذين غطى الشيب رؤوسهم، لكن الهدف من إنتاجات أخرى هو مدّ جسور بين الأجيال.

ولفت بول يونغبلوث من مكتب “تايب” البريطاني للأبحاث إلى أن جمهور هذه الأعمال التلفزيونية يكون أيضا متنوعا بفئاته العمرية، في وقت تسعى فيه القنوات جاهدة إلى جمع شمل العائلة حول برنامج واحد.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد