مدونات

حجب أعداد التلاميذ: أزمة الوزارة والنقابة ومخاوف من سنة بيضاء

 

لا تزال الأزمة قائمة بين نقابة التعليم الثانوي ووزير التربية السيد حاتم بن سالم منذ توليه الوزارة خلفا للسيد ناجي جلول الذي أقيل من منصبه غرة ماي الفارط بسبب فشله أيضا في إدارة حوار مرن مع نقابة التعليم الثانوي التي تعتبر من أقوى النقابات المنضوية في الاتحاد العام التونسي للشغل.

في 13 افريل 2018 أصدرت الهيئة الإدارية للتعليم الثانوي بيانا يدعو الأساتذة إلى مواصلة حجب الأعداد على الإدارة ويهدد بالدخول في إضراب مفتوح بداية من الثلاثاء القادم 17 افريل 2018 إلى أن تستجيب الوزارة لمبدأ التفاوض وتلبي مطالب الأساتذة.

منذ 1988 اعتُبر التعليم قطاعا غيرَ مُنتج ووقع الاستخفاف بكل إضراباته مهما طالت مدتها دون مبالاة بأثر ذلك على المستوى المعرفي للتلاميذ بل كانت الوزارة تستحسن إضرابات المدرسين للإقتطاع من مرتباتهم وهو نفس الاسلوب الذي مارسه وزير التربية السابق ناجي جلول.

قطاع التعليم بعد 2011 تعرض لمحاولة الإهانة استرضاء للتلاميذ وأوليائهم ضمن حسابات سياسية وأطماع في المناصب.

الطيب البكوش استقبل عددا من التلاميذ إلى مقر الوزارة في 2012 وأعطاهم رقم هاتفه أمام عدسة التلفزة وخاطهم حرفيا : هذا رقم هاتفي اتصلوا متى تعرضتم لأي مشكل في معهدكم .

نفس الأسلوب مارسه السيد ناجي جلول وزير التربية السابق حين زار معهدا بولاية منوبة وخاطب التلاميذ أنتم “ملاكة والأساتذة كراية”.

الاساتذة في الأغلب الأعم مربون وليسوا مجرد موظفين وتربطهم بتلاميذهم وشائج المعرفة والإنسانية معا ولا ينظرون للتلاميذ كأدوات عمل وإنما ينظرون إليهم كطرف في العملية التربوية.

ليس للمربين من وسيلة للضغط في مفاوضاتهم مثلما لعمال الشركات والمعامل والمصانع والنقل والبريد والمطارات إذ هؤلاء يملكون وسائل ضغط مادية أي تعطيل مصالح ربحية ولذلك يسارع مسؤولو الحكومة دائما بالتفاوض معهم.

اضطرار المربين إلى وسيلة حجب الأعداد ليس هواية ولا تشفيا ولكنها وسيلة من وسائل لفت الأنظار والتحسيس بمطالبهم المشروعة والتي ليست في مجملها مادية كما يقول السيد الوزير بل فيها ما هو مادي وفيها ما يتعلق بجوهر الاصلاح التربوي ويقانون أساسي خاص بالمربين ظلوا يطالبون به منذ حوالي ثلاثة عقود وكذلك رفضهم التمديد في سنوات العمل أي تأخير سن التقاعد بسبب عجز الصناديق الاجتماعية.

وللتدقيق فإن “حجب الأعداد” هو حجب على الإدارة وليس على التلاميذ فكل التلاميذ تحصلوا على أعدادهم بعد إصلاح فروضهم وهم يعرفون احتساب معدلاتهم وليسوا في قلق من ذلك ونحن نباشرهم ونعرف مواقفهم المتفهمة لمطالب أساتذتهم.

إن القلق الحقيقي هو من التوظيف السياسي وغير الأخلاقي للمسألة حتى أصبح كثيرون يهاجمون المربين ويُحرضون عليهم بعد أن استمعوا للسيد وزير التربية حاتم بن سالم في جلسة مساءلة بالبرلمان أمام نواب الشعب يوجه سؤاله المبطن بالتهديد قائلا : ماذا لو اتجه عشرات آلاف الأولياء نحو المؤسسات التربوية مطالبين بأعداد أبنائهم؟ وهو يعلم أن الحجب ليس على التلاميذ وإنما على الإدارة .

عدد من الأولياء تدفعهم حماستهم وعاطفتهم وخوفهم على نتائج أبنائهم إلى النيل من كرامة المدرسين ولا يُقدرون ما لسلوكهم ذاك من أثر سيء على أبنائهم أولا حين تسوء في أعينهم صورة المربي وحين يتم تشويهه والتقليل من شأنه لدى الناشئة.

أساتذة التعليم الثانوي كانوا القطاع الوحيد الذي لم يمارس الإضرابات ولم يتوقف عن العمل في السنوات الثلاث الأولى للثورة حين ظل المربون يحرسون مؤسساتنا ويرعون بناتنا وأبناءنا لم يطالبوا بزيادات ولم يغلقوا مؤسسات كما فعلت قطاعات أخرى.

نحن ننتظر أن يتحرك عقلاء تونس وحكماؤها من داخل الأحزاب وخارجها ومن البرلمانيين والنقابيين لإنقاذ السنة الدراسية ـ حتى لا ننتهي إلى سنة بيضاء ـ ولتحقيق مطالب المربين المشروعة في حدود إمكانات الدولة المادية وأيضا بما يحفظ كرامة الأساتذة ومقدرتهم الشرائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد