سياسة

الانتخابات البلدية في تونس 2018.. الخروج من دائرة “كبار الحومة”

 

ليس العمل البلدي والمجالس البلدية بالحدث المستحدث في تونس، فمنذ 1858، كانت تونس العاصمة تحتوي على مجلس بلدي، يرأسه شيخ المدينة، ثم أصبح رئيس البلدية، وبقي المجلس حتى بعد الثورة، أين وقع استبدال الانتخابات التي كانت تجرى في الحقبة السابقة بنيابات خصوصية منصبّة حتى استكمال الدستور والانتخابات الوطنية (تشريعية ورئاسية)، وتكريس الدستور سنة 2014، لتأتي الآن المرحلة القادمة من مسار الانتقال الديمقراطي وهي انتخابات القرب.

بلديات مورّثة

امين محفوظ أستاذ القانون الدستوري

“لم يكن هناك نظام اقتراع نزيه او انتخابات حقيقية زمن بن علي أو حتى بورقيبة”، هكذا وصف أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ في تصريح ل”ميم” المجالس البلدية التي كانت مركزة  سابقا.

كانت البلديات تسير على مقاس “كبار الحومة” كما سماهم، هم من كانوا منذ الاستعمار وبعد ان تسلمت تونس مقاليد الحكم يتقلبون مع تلقب الرؤساء والحاكمين لكن بقوا محافظين على مناصبهم، خاصة في مجال البلديات التي تحكموا من خلالها في عديد المهام والمدن، و كرّسها النظام السياسي الدكتاتوري القديم الذي أتاح المجال- في ظل الفساد السياسي- لعائلات بعينها ان تسيطر على الساحة البلدية وبالتالي تتحكم في مصالح المواطن، يقول أ. أمين محفوظ.

لكن المحطة المقبلة عليها تونس لأول مرة تعني ان الشعب سينتخب ممثليه في أقرب نقاط تواصله مع السلطة ومباشرة الحكم المحلي، وهو اوضح تمثيل لتفعيل باب السلطة المحلية الذي جاء به دستور 2014، ما يعني تولي الشعب للمسؤولية والخروج من دائرة “كبار الحومة” التي أنجبها النظام الاقتراعي الصوري في عهدي بورقيبة وبن علي، حسب أ.امين محفوظ.

تونس ..سنة أولى حكم محلي

ويعتبر أستاذ القانون الدستوري امين محفوظ ان تونس تمر بالتمرين الاول للحكم المحلي  باعتبار عدم وجود ثقافة الديمقراطية سابقا، ورغم التحفظات التي رآها في تأخر تفعيل الحكم المحلي  واعتماد نظام التمثيل النسبي الذي يمكنه ان يعطل العمل البلدي لاحقا بتعارض الآراء، إلا ان اهم درس يمكن ان تقدمه الانتخابات القادمة، التي تعتبر أهم من الانتخابات الوطنية، هي التربية الديمقراطية  للشعب واستئصال الثقافة التسلطية المسقطة من جذورها شيئا فشيئا.

إلا ان المشكلة الرئيسية التي يواجهها الحكم المحلي الآن هو عدم المصادقة على مجلة الجماعات المحلية التي تحدد مهام  وصلاحيات العمل البلدي، وهو ما اضفى ضبابية على المشهد، ووضع محل تساؤل مدى توسع ونجاح تجربة الحكم المحلي المباشر، حسب أمين محفوظ أستاذ القانون الدستوري.

مجلة الجماعات المحلية.. الحلقة المنقوصة

رفيق حلواني رئيس شبكة مراقبون

في نفس السياق، شغلت نفس الاشكالية -أي المصادقة على مجلة الجماعات المحلية جمعية “مراقبون” ،  التي قال رئيسها رفيق حلواني في تصريح ل”ميم”، ان المصادقة عليها بعد اتمام الانتخابات المحلية قد يعني تفسير مفهوم اللامركزية ومدى امتداد صلاحيات المجلس البلدي على المقاس، على حسب التمثيليات المختلفة والنتائج.

وقال حلواني، ان الاختلاف الأساسي الذي يراه في انتخابات 2018 عن الانتخابات السابقة في عهد بن علي هو عدم امكانية تزويرها، إضافة إلى مساحة الحرية التي يتمتع بها العمل السياسي حاليا  واعتماد التمثيل النسبي الذي يرى رئيس جمعية مراقبون انه “صحي” و مفيد للمسار الديمقراطي على اعتبار ان التعددية  والتنوع هي شرط من شروط الديمقراطية.

وأشار رفيق حلواني ان  آليات مراقبة الانتخابات لم تختلف عن المحطات الانتخابية السابقة باستثناء الصعوبة المتزايدة باعتبار اتساع رقعة المراقبة لتشمل 350 بلدية خاصة بعد إحداث بلديات جديدة .

مراقبة..

جمعية أنا يقظ

تنتظر الانتخابات البلدية المقبلة حملات مراقبة من طرف المجتمع المدني، إذ أطلقت منظمة انا يقظ،  لأول مرة في العالم تجربة ملاحظة تمويل الحملات الانتخابية البلدية على 3 مستويات مختلفة كما صرحت بذلك يسرى مقدم مديرة المشروع في المنظمة.

وتقول يسرى أن الملاحظة الميدانية ل90 ملاحظا من أنا يقظ  في 12 بلدية، ستشمل الإنفاق واحترام السقف الانتخابي، كما سيتم حضور التظاهرات العامة  واطلاق سبر آراء حول شراء الأصوات والإعلان عن نتائجه بعد 6 ماي.

كما سيتم في مستوى ثالث اعتماد الملاحظة الميدانية لاستغلال موارد الدولة خاصة منها استغلاال النفوذ للأعوان الإداريين او الموظفيين السامين خلال الحملات الانتخابية.

و قالت يسرى مقدم ان الخصوصية التي تتمتع بها الانتخابات المحلية هي كونها تكريس للفصل 7 من الدستور المتعلق بالحكم المحلي لطن في نفس الوقت لا يزال التوتر موجودا بسبب عدم المصادقة على مجلة الجماعات المحلية التي ستحدد صلاحيات المجالس البلدية و مهامها.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد