مجتمع

قصة سيدة الثلج.. حلم الأمومة قادها إلى القتل !

تخصّصت في تقطيع ضحاياها بمنشار كهربائي ودفنهم في ثلاجة في قبوها

 

تتعدد أسباب القتل وتختلف حسب نوعية الاختلال النفسي لكل قاتل او مجرم، لكن قاتلة الآيس كريم بطلة قصتنا اليوم دفعت  للقتل لسبب غريب جدا هو رغبتها في الأمومة وان يكون لها طفل.. أدت بها  هذه الرغبة القهرية إلى قتل رجلين ودفنهما في ثلاجة الآيس كريم الخاصة بها

بشاعة الجريمة تكمن في كون القاتلة لا تملك ادنى إحساس بالذنب، بل غلفت مشاعرها طبقة من الثلج جمدت قلبها حتى قطّعت زوجها  السابق وعشيقها بمنشار إلى قطع و خبأتها في ثلاجة مقهى  الآيس كريم الخاص بها.

بداية القصة.. إمرأة ككل النساء

لم تختلف حياة إيستيباليز كارانزاـ المولودة في إسبانيا في 6 سبتمبر/تشرين الاول 1978، عن أي فتاة تحلم بمنزل دافئ واطفال وزوج محب، رغم  ان مؤهلاتها العلمية التي تحصلت عليها بامتياز كانت تؤهلها للوصول إلى مراكز متقدمة، إلا ان حلم الامومة كان هو هاجسها الاول.

في سبيل تحقيقه، ارتبطت ب”هولجر هولز” (36 عاما)، الذي التقته خلال عملها كنادلة في احد مقاهي الآيس كريم بألمانيا، بعد قصة حب قصيرة. وانتقلت بعدها معه إلى النمسا.

 

الزوج القتيل الضحية الاولى

 

بدأت المتاعب مع زوجها هولز بالظهر فترة بسيطة بعد الزواج، حيث وصفته ايستيباليز بانه زوج مهمل اناني وكسول، وتوترت العلاقة حتى وصلت لرفضه ممارسة العلاقة الزوجية بحجة انها لم تعد جذابة في نظره، ورغم محاولاتها المستميتة لإعادة إحياء  جذوة الحب بينهما رغبة منها في انجاب طفل، إلا ان الامور لم تسر على ما يرام واتفق الثنائي على الطلاق.

بعد الانفصال رفض هولجر الخروج من المنزل وبقي يتقاسمه مع ايستيباليز بينما أصبحت العلاقة بينهما باردة كالثلج.

عادت ايستيباليز تبحث عن رجل جديد، وكأنما اراد هولجر ان يخط بكلماته هو شهادة وفاته، فرفع نظره إليها قائلا “ارجوك استسلمي لن تجدي رجلا يقبل بك”، حين رآها تستعد للخروج في موعد غرامي مع رجل جديد.

هذه الكلمات كانت كافية لايستيباليز بان تعدل عن الخروج وتتوجه إلى حيث تحتفظ بمسدس في احد الادراج و بطلقة واحدة في مؤخرة رأسه، انتهت حياة هولجر إلى الأبد

مجمد الآيس كريم.. مقبرة رجال المجرمة

 

القبو الذي دفنت فيه الجثث

شكل هولجر عائقا في حياة ايستيباليز حتى بعد موته، فحاولت التخلص من الجثة بحرقها في المنزل، إلا انها لم تفلح سوى في لفت انتباه رجال المطافئ الذين نجحت في التخلص منهم بقولها انها احرقت طعاما في المنزل ليرحلوا وتبقى بمفردها مع جثة متفحمة.

واهتدت لفكرة جهنمية، فقصدت اقرب متجر معدات واشترت منشارا كهربائيا عادت لتقطّع به الجثة و تلقيها في ثلاجة آيس كريم قديمة تملكها في قبو المقهى الذي أصبحت تملكه بجوار منزلها وهناك تناست أمرها تماما.

الا ان تصاعد روائح تحلل الجثة كاد ان يكشف امرها. ولم تعدم ايستيباليز وجود الحل، فقامت بشراء كمية كبيرة من الاسمنت الابيض خلطتها واغرقت بها الجثة لتحولها إلى قالب اسمنتي كبير في القبو.

بداية جديدة .. ضحية جديدة

قتلت عشيقها أيضا

 

هوس ايستيباليز بالامومة لم يتوقف بل تعاظم وامنت من  أعماق قلبها ان لديها فرصة للحياة من جديد وتحقيق حلمها، لذا ما لبثت ان أعادت احياء علاقة سابقة كانت تجمعها باحد باعة معدات الآيس كريم، “مانفريد هينتربرغر” (48 عاما)، إلا انها سريعا ما اكتشفت انه ليس وفيا وخانها عديد المرات ـ الا ان حلم الطفل بقي يراودها و صبّرت نفسها للحصول على هدفها.

سنة وبضعة اشهر هي الفترة التي تحملت فيها ايستيباليز العلاقة مع مانفريد الذي بدأ يجاهر بخياناته لها وعدم رغبته في الارتباط وانجاب اطفال، لذا ما ان عاد في ليلة من الليالي، وغط في النوم، لم يستقيظ بعدها ، فايستيباليز كانت قد تجهزت منذ مدة بمعداتها المعتادة واخذت دروسا في الرماية و اشترت كمية كبيرة من الاسمنت.

وبنفس الخطوات التي طبقتها على زوجها السابق، وان تكن بمزيد من الحذر والترتيب، غلفت المجرمة غرفة نومها بلفائف بلاستيكية و بعدما اردت عشيقها قتيلا برصاصة في رأسه، قامت بتقطيع جثته لتلحقها بجثة الزوج القتيل وتتحول الى قالب اسمنتي ثان في قبو مقهى الآيس كريم.

ولم تضع القاتلة وقتا، فانطلقت بعد مدة في البحث عن رجل جديد، ووجدت ضالتها هذه المرة في “رونالد” .

وبعد بضعة اشهر اكتشفت لاول مرة ان حلمها قابل للتحقق فقد عرفت بانها حامل في شهرها الثاني الا أن فرحتها لم تطل، فبعد بضع ساعات القت عليها الشرطة النمساوية القبض بعد عثور عمال صيانة على بقايا بشرية في قبو المقهى الخاص بها  عند قيامهم بعمليات صيانة روتينية.

المحاكمة

 

أثناء المحاكمة

خلال المحاكمة حاولت ايستيباليز ان تظهر بثوب النادمة حتى انها طلبت من مانفريد، عشيقها القتيل الغفران وقالت انها تسرعت في اخذ حياته، واعترفت بتفاصيل جريمتيها امام  هيئة المحلفين وكاميرات الاعلام ، وهزت قصتها المجتمع في النمسا بأكملها، حتى انها حظيت ببعض التعاطف حين تحدثت عن معاملة زوجها  السابق السيئة لها وكسله وانانيته التي اوصلتها لقتله.

لم يقتنع المدعي العام والمحلفون بندم وتوبة ايستيباليز، وشخصّ التقرير النفسي الذي قامت به المحكمة ان المجرمة تعاني من شذوذ عقلي ومشاكل نفسية خطيرة، وأوصى بوضعها داخل مصحة عقلية في السجن  مدى الحياة مع توصية بعدم إطلاق سراحها لاحتمال معاودتها القتل مجددا حال خروجها.

بعد انجابها لطفلها في السجن سنة 2012، نقل الطفل الى حضانة والدي ايستيباليز في برشلونة ، وحاول المحامون ان يقوموا بنقل القاتلة الى سجن في اسبانيا الا ان مطالبهم جوبهت برفض السلطات النمساوية.

تزوجت ايستيباليز في السجن من والد طفلها “رونالد ” في مارس 2012، وقالت انه الوحيد الذي حظيت معه بالسعادة و انه يحبها بصدق وتأمل في ان تجتمع معه ومع طفلها يوما ما.

ايستيباليز حاليا

تبلغ ايستيباليز الآن من العمر 39  سنة و تدرس إدارة الاعمال في سجن مدينة شواتزرو النمساوية ، وقامت سنة 2017 بتأليف كتاب بعنوان” حياتيّ الاثنتين: القصة الحقيقية لسيدة الثلج” والذي يذهب ريعه لابنها وتحدثت فيه بالتفصيل عن جريمتيها التي تناقضت في بعض التفاصيل مع ما صرحت به سابقا خلال محاكمتها.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

اترك رد