ثقافة

فيلم حب الرجال: جسد الرجل عندما تتمثله المرأة برغبة إبداعية وجنسية

اطرف ما في هذا الفيلم هو ان المخرج حاول أن ينظر إلى شأن حميمي شائك بعيون النسا

قليلا ما نتساءل عن الصبوات التي تعتلج في نفس المرأة عندما تتأمل جسد الرجل في مجتمع يعتبر هذا الفعل ذكوريا.

 

ولأن الإبداع في مجمله مرآة للواقع فإن الفنون في مجملها لم تتطرق بعمق إلى تمثل المرأة لجسد الرجل سواء من خلال عدسة الكاميرا أو ما من خلال القلم وظل الأمر حكرا على الرجال الذين يصورون جسد المرأة كما يحلو لهم ويعبرون عن رغباتهم الدفينة بخصوصه.

ولكن فيلم “حب الرجال” يأتي ليكسر القاعدة فهذا الشريط الجريء جدا يلامس منطقة محظورة ففيه يحاول المخرج مهدي بن عطية أن يقدم تيمة غير معهودة في السينما التونسية والعربية عموما.

وتدور قصة الفيلم الذي عرض مؤخرا للصحفيين قبل أن ينطلق عرضه في القاعات التونسية للعموم حول سيدة شابة تعيش تجربة قاسية بعد وفاة زوجها في حادث مرور، وهو ما يجعلها تفقد أية رغبة في الحياة فيسعى والد زوجها إلى إنقاذها من المصير القاتم الذي وجدت نفسها فيه ويحيطها برعاية واهتمام ويسعى جاهدا إلى حثها على العودة إلى سالف حياتها، من خلال تشجيعها على العودة إلى ممارسة التصوير الفوتوغرافي،  وهو عملها الأساسي.

وعند هذه النقطة تتحول حياة هذه الشابة ليتجلى الطابع الجنساني الصرف لهذا الفيلم الذي يتميز كما أسلفنا بجرأة غير مسبوقة لا ينفيها مخرج الفيلم بل يتبناها ويدافع عنها من خلال حديثه مع الصحفيين.

 

تعمل هذه المرأة المغرية والقوية أيضا على تعرية الرجال جسديا ونفسيا وتتمكن من السيطرة عليهم بالغواية والذكاء أيضا لتكشف هشاشتهم النفسية وضعفهم اللامحدود الذي يتخفى تحت جلباب الذكورة المتعالية.

 

إذن وفي سياق تنقلب فيه الموازين تسيطر الأنثى على جسد الرجل فهي التي تجعل منه “موديل” تقوم بتصويره بشكل حميم وبأشكال ووضعيات مختلفة تحرض الإثارة الجنسية لديهم وتتلصص كاميرا هذه المرأة الشابة على ” فحولة ” هؤلاء الرجال الذين تجيء بهم من الشارع.

 

وبقدر ما يبدو الأمر في البدء تصويرا برغبة إبداعية صرفة بقدر ما تذهب العدسة عميقا وبعيدا لتحفر في الرغبات الجنسية المدفونة في أعماق هذه السيدة الشابة، ليلتبس الإبداعي بالجنسي من خلال نظرة الكاميرا المتلصصة على جسد الرجل وعلى مكمن الإثارة لديه.

وتعمل هذه المرأة المغرية والقوية أيضا على تعرية الرجال جسديا ونفسيا وتتمكن من السيطرة عليهم بالغواية والذكاء أيضا لتكشف هشاشتهم النفسية وضعفهم اللامحدود الذي يتخفى تحت جلباب الذكورة المتعالية.

ويذكرنا هذا الفيلم برواية “السأم” لالبارتو مورافيا الذي كان بطلها رساما يتمثل جسد النساء بعين المبدع، لكن النظرة تنزاح لتتخذ طابعا جنسيا صرفا. و”حب الرجال” يقدم النظرة المعاكسة.

وأطرف ما فيه أن المخرج حاول أن ينظر إلى شأن حميمي شائك بعيون النساء.

وتقوم بدور المصورة الشابة الفنانة التونسية المقيمة في فرنسا حفصية حرزي بالاشتراك مع رؤوف بن عمر وأميمة بن حفصية ورشدي بلقاسمي وهيثم عاشور وسندس بلحسن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد