منوعات

غالبا ما تحمل أسماء النساء، فلماذا يتم تسمية الأعاصير؟

 

قالت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي إن الأسماء “هارفي” و “إرما” و “ماريا” و “نيت” لم تعد تستخدم لتسمية الأعاصير بعد أن اكتسبت الأسماء الأربعة سمعة غير مرغوبة في 2017 بين أسوأ العواصف التي تضرب منطقة الكاريبي والولايات المتحدة على الإطلاق.

وقالت الإدارة إن وكالة الأطلسي في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية سحبت الأسماء من قائمة الألقاب المصدق عليها لأسماء الأعاصير لست سنوات لأن استخدامها مجددا سيكون ضربا من عدم الحساسية.

 

وسوف تستبدل الأسماء القديمة بـ”هارولد” و “إداليا” و “مارجوت” و “نايجل” التي لن تظهر في قائمة أسماء الأعاصير إلا عام 2023.

ويرتفع بذلك عدد الأسماء التي سحبت من قوائم الأطلسي منذ عام 1953، وقتما بدأت تسمية الأعاصير، إلى 86 اسما وكان موسم أعاصير عام 2005 قد شهد أكبر عدد من الأسماء المسحوبة والذي بلغ خمسة.

وقالت الإدارة إن هارفي وإرما وماريا ونيت تسببت بشكل مباشر في مقتل 255 شخصا على الأقل وتسببت في خسائر تقدر بمليارات الدولارات.

لماذا تُسمى الاعاصير؟

وتتخذ الأعاصير أسماء بهدف جعل التواصل أسهل، حيث كان في الماضي الأعاصير تحدد على أساس خطوط الطول والعرض، لكن الأرقام يمكن أن تتداخل عندما يتم نقل المعلومات بين المصادر المختلفة.

وقد أنشئت قوائم العواصف الأطلسية من قبل “المركز الوطني للأعاصير” في الخمسينيات، وهي الآن تدار من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التي تقرر متى يتم سحب الأسماء واستبدالها.

وتتولى منظمة الأرصاد الجوية إدارة هذه القوائم، بينما للعواصف الأطلسية فهناك 6 قوائم تتناوب كل 6 سنوات.

الاعاصير في العصور القديمة

وكان إطلاق الأسماء على الأعاصير في البداية بشكل عشوائي، ففي العصور الغابرة لم يكن هناك آلية أو منهجية معينة لتسمية الأعاصير، فكانت الأعاصير تسمى  إما بأسماء بعض القديسين  مثل إعصار “هرقل”  و”سانت بول” وإعصار “سانت لويس”  وإعصار  “سانتا ماريا” ، أو بأسماء  السنوات التي حدثت فيها مثل إعصار 1898م، وإعصار 1906م، أو بحسب المكان التي حدثت فيها كـ إعصار ميامي وإعصار هيوستن.

وتعود بداية التسمية النظامية إلى عالم الارصاد الجوية الاسترالي كليمنت راج (1852 – 1922) حيث أطلق على الأعاصير أسماء البرلمانيين الذين كانوا يرفضون التصويت على منح قروض لتمويل أبحاث الارصاد الجوية .

 

 

ويقال أنه في بعض الأحيان كان راج يطلق على الأعاصير أسماء  النساء  اللاتي يكرههن.

ولكن خبراء الأرصاد الجوية بدأوا باستخدام نظام الحروف الأبجدية مع قائمة من الأسماء المؤنثة فقط، منتصف التسعينيات، وتحديدا عام 1950، حيث تحمل العاصفة الأولى من موسم العواصف اسما مؤنثا يبدأ بحرف “A”، ثم تحمل العاصفة الثانية اسما مؤنثا أيضا يبدأ بحرف “B” وإلى غير ذلك.

لماذا الأعاصير مؤنثة؟

وألصقت التسمية بالعنصر النسائي الأضعف، وماعزز ذلك وجود توافق بين الأعاصير والنساء، فالمرأة يصعب التنبؤ بعنفها وصاحبة أمزجة متقلبة وذات بطش عندما تكره وتظهر غضبها ولا تكتمه كحال الإعصار.

وهناك رأي آخر يقول ان تسمية الأعاصير بأسماء النساء كانت بدافع الآمل بأن تكون أعاصير المستقبل ناعمة ولطيفة غير مخربة كحال النساء.

 

 

وهناك من يذهب في اتجاه آخر فيقول إن الأسماء في البداية  كانت مؤنثة، وذلك لأن كلمة إعصار باللغة الإنجليزية (Hurricane) مؤنثة، مثلها مثل “سفينة” ما جعل السياق اللغوي يحتم وضع “أسماء أنثوية” لجميع الأعاصير المتوقعة.

وفي عام 1953، تخلت اللجنة الدولية للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن نظام الأبجدية، واختيار أسماء النساء خصيصا للعواصف، ولم يتم إضافة أسماء الذكور حتى عام 1979، باعتبار أن الكثيرين كانوا يظنون بأن الأعاصير التي تحمل أسماء النساء ليست على قدر كبير من الخطر، وهو ما قد يسبب عددا أكبر من الضحايا.

ووضعت قوائم لأسماء الأعاصير موزعة على مناطق متعددة للمحيطات حول العالم، ويعاد اليوم تدوير المجموعات ذاتها من الأسماء كل ست سنوات، بحيث تستخدم قائمة محددة كل عام، وهو ما يعني أن مجموعة معينة من الأسماء تتكرر كل ستة أعوام.

أسماء مذكرة ومؤنثة

و في عام 1979 تم طرح قوائم جديدة ، بمعدل قائمة لكل 6 سنوات تتضمن أسماء مذكرة ومؤنثة على التوالي فتوضع أسماء مسبقة للأعاصير المتوقعة.. وهذه الأسماء تطلق تباعاً (وبحسب قائمة أبجدية) وغالباً ما تكون الأسماء المختارة مألوفة بين الناس في المناطق التي تمر بها الأعاصير، شريطة ألا يكون الإعصار مدمرا.

وإذا زادت حدة الإعصار يشطب الاسم من القائمة المستقبلة تشاؤما ويستبدل آخر به من النوع نفسه، يبدأ بالحرف ذاته وهذا ما انطبق على الإعصار “أندرو”  الذي ضرب جنوب الولايات المتحدة في  أوت/أغسطس 1992 مخلفا 23 قتيلا وخسائر بقيمة 21 مليار دولار، وإعصار “ميتش”  الذي أهلك الحرث والنسل وإعصارا  “تشارلي”  و ” إيفان ”  اللذان ضربا فلوريدا وكوبا بين أوت/أغسطس و سبتمبر/تشرين الاول  2004، فهذه أسماء أعاصير لن تتكرر مرة ثانية في القوائم المستقبلية.

ولا تحمل العواصف الاستوائية أسماء إلا إذا وصلت قوتها إلى ما بين 8 و11 درجة على مقياس بوفورت، أي ما بين 65 و110 كلم في الساعة.

 

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

اترك رد