غير مصنف

علاء الاسواني يلوذ بالسخرية المرة

ثقافة

يعمل الكاتب المصري الشهير علاء الاسواني على مواجهة نظام السيسي بأسلوب ساخر حد المرارة، وذلك من خلال تدبيجه لمقالات تنقد النسق السياسي بضراوة، ولكن بشكل يمكن ان يوصف بالكوميديا السوداء.

ومن القضايا التي يطرحها الاسواني في كتاباته الصحفية مؤخرا قضية دور المثقف المصري في تدعيم اركان الاستبداد ويحاول اماطة اللثام عن ظاهرة جديدة تزحف على المشهد المصري وهي صناعة مثقفين على قياس النظام السياسي القائم.

وبأسلوبه الطرفي يعدد الاسواني الخصائص التي ينبغي ان تتوفر في المثقف كما يريده نظام السيسي حتى يكون مكملا للديكور.

ويقدم علاء الاسواني بشكل ساخر الوصفة السحرية لتكون مثقفا في مصر السيسي وتتبوأ صدارة المشهد الاعلامي والسياسي.

ومن ابرز مقومات هذه الوصفة كما يقدمها الاسواني هو انه وباعتبار ان اجهزة الامن هي المتحكمة في مصر اليوم فإنه لابد لمن يروم ان يكون مثقفا بارزا ان ينتقي لنفسه ضابطا امنيا حتى يحصن نفسه.

“لابد أن تجد ضابطا في جهاز أمني يتبناك معنويا.. اذهب اليهم. قدم نفسك وقل لهم انك تدرك كمثقف ان ثورة يناير مؤامرة وأن مصر تتعرض لمخطط شرير صهيوني ماسوني لإسقاط الدولة وأنك تضع نفسك تحت أمرهم من أجل الوطن.

سيعجبهم هذا الكلام وستكون صداقتك بالأمن مفيدة للغاية. سيتولى الضابط توجيهك فيما يخص الآراء السياسية التى يجب أن تقولها وستنفتح أمامك الأبواب المغلقة جميعا توصية واحدة من ضابط صغير ستمنحك مقالا أسبوعيا أو يوميا في أكبر الصحف وستجعلك ضيفا دائما على البرامج في القنوات التليفزيونية”.

 

اياك أن تعلن رفضك للقمع أو التعذيب أو الاختفاء القسري. حذاري من أن تشكك في عبقرية الرئيس السيسي أو في عظمة مشروعاته العملاقة. اذا فعلت ذلك ستكون الجاني على نفسك.

هذه كلمات الدكتور علاء الاسواني التي صاغها في شكل طريف وساخر، ولكنها تعكس حقا أزمة المثقف في مصر وأزمة نظام مضى بعيدا في احكام القبضة الامنية والعسكرية على مفاصل البلد حتى بات كل شيء محكوم بها.

ويمضي الاسواني في تفسير عميق لما يحدث في مصر فيقول:

“اياك أن تعارض نظام الحكم بجد. اياك أن تعلن رفضك للقمع أو التعذيب أو الاختفاء القسري. حذاري من أن تشكك في عبقرية الرئيس السيسي أو في عظمة مشروعاته العملاقة. اذا فعلت ذلك ستكون الجاني على نفسك.

اختر معركة صغيرة لذيذة شكلها حلو وتصدر المشهد. اذا رفضت مجلة نشر قصيدة لشاعر مبتدئ اصدر بيان ادانة فورا واجمع توقيعات عليه دفاعا عن حرية التعبير ولا مانع من وقفة احتجاجية بعد استئذان الضابط الذى يرعاك. اصنع مبادرة لتنظيف الشارع في الحي الذى تسكنه وعندما تأتي وسائل الاعلام. خذ مكنسة وابدأ في كنس الشارع أمام الكاميرات وقل بحماس:

– يشرفنى أن أكنس وطني الحبيب.

في اليوم التالي ستتصدر صورتك ومعك المكنسة كل الصحف والمواقع وسيكون العنوان:

“المثقف الكبير يكنس الشارع حبا في مصر”

ويمعن الاسواني في وصف الخطوات التي تقود الى بلاط السيسي مؤكدا انه ليس على هذا المثقف ان يكون موهوبا ولا ملتزما فقط. ينبغي ان يراعي بعض المظاهر الشكلية كأن يلبس كوفية او ان ترتدي نظارات طبية بمواصفات معينة او ملابس رياضية وإكسسوارات من الفضة والنحاس.. ويفضل ان يكتب شعرا باعتباره الاسهل والأسرع لتحقيق اللقب المنشود.

اما اذا اتيحت الفرصة الذهبية للوصول الى قصر الحاكم بأمره وجرت الرياح بما تشتهي سفن هذا المثقف فيقترح علاء الاسواني عليه ان يعتمد الخطوات التالية :

“هذه فرصتك الذهبية لو أضعتها لن تأتي مرة أخرى.. اياك أن تمدح الرئيس بطريقة سوقية مباشرة كما يفعل السياسيون والإعلاميون. كن مختلفا. كلمتك أمام الرئيس يجب أن تحمل مديحا متضمنا عميقا مع لمسة ثقافية ولابد أن تنتهي بحماس مؤثر يمكنك أن تقول مثلا

سيادة الرئيس باعتباري قارئا للتاريخ ودارسا للاجتماع السياسي أؤكد لسيادتكم أن اسرئيل والدول الغربية تتآمر علينا باستعمال حروب الجيل الرابع ، انهم يعلمون ان مصر السيسي ستصبح دولة عظمى في سنوات قليلة وهم يريدوننا أن نفشل حتى نركع لكنك يا سيادة الرئيس قادر على اجهاض المؤامرة الكبرى. مصر السيسي لن تركع أبدا.. تحيا مصر..تحيا مصر.

سيرضى عنك الرئيس وقد يبتسم لك وربما تنال الشرف ويضع يده الكريمة على كتفك ويوجه لك حديثا شخصيا أمام الكاميرات. هكذا تكون وصلت للقمة..هنيئا لك المناصب والأموال التى ستنهمر عليك. استمتع”.

هكذا يختصر علاء الاسواني بمنتهى السخرية والعمق من خلال كتابته ما يحدث تحت سماء مصر وفي الحقل الثقافي تحديدا الذي بات فيه المثقف يصنع على عجل كما تصنع معامل الصين البضائع المقلدة.

مقالات ذات صلة

اترك رد