منوعات

جربة جزيرة الأحلام…التي عزفت لها الألحان عشقا

 

تسمى جربة وتكنى ب”جزيرة الأحلام”، انها احدى أهم المدن التونسية، التي تقع جنوب شرق تونس، وتحديدا على خليج المياه الاقليمية التونسية والتي تعرف بالخليج القابسي.

وقد استطاعت هذه الجزيرة، التي تبعد حوالي 520 كيلو مترًا عن العاصمة تونس، على مدى التاريخ أن تسحر سكانها وزائريها بطقسها الرائع وأجوائها الجميلة، وشواطئها  الناعمة و أشجار نخيلها الباسقة.

لجربة غنى الفنانون التونسييون، أجمل الأغاني الشعبية، التي مازالت تردد في الأعراس والأفراح والمناسبات الاجتماعية، وعزف لها “رضا القلعي”، أجمل الألحان وأعذبها، حبا بها، وعشقا لتراث خالد وجمال أخاذ.

وعلى لحن عازف الكمنجة التونسي، رضا القلعي، رحمه الله، نواصل رحلتنا عبر الأسطر لنتعرف على جزيرة الأحلام جربة.

تحتضن “جزيرة جربة”تاريخ 3000 عام من الحضارات المتعاقبة، وهي “الحقبة الفينيقية والبونيقية” و”الحقبة النوميدية”و”الحقبة الرومانية”وحقبة “الوندال والبيزنطيين”. إلى حين الفتح العربي الإسلامي، الذي تم على يد الصّحابي “رويفع بن ثابت الأنصاري” سنة 60 هـ.

مساجد تحت الأرض

تتميّز ” جزيرة جربة’ ببناياتها البيضاء الفريدة، التي تتميز ببساطتها ودفئها شتاء وبرودتها صيفا، بالإضافة الى مساجدها العامرة الضاربة بعمق في التاريخ، التي تنتشر بين غابات النخيل والزيتون والبساتين، والبالغ عددها  380 مسجدا منها 20 مسجدا تحت الأرض، على غرار مسجد “مسجد الوطا“، الواقع داخل غابة من الزيتون بين منطقة “سدويكش” والطريق الرومانية القديمة على بعد 10 كيلومترات عن مدخل الجزيرة.

ومسجد “بن مومن”، ويقع  في جهة مدينة آجيم بمنطقة الصرندي (حوالي 25 كلم عن مركز الجزيرة)، ويقع على عمق 4 أمتار وبه فضاء داخلي وآخر خارجي، تم استغلاله فيما بعد لبناء مسجد مستقل.

وبحسب علماء الآثار الإسلامية، تم  بناء أول مسجد تحت الأرض في القرن الـ 12 ميلادي،  حيث يقول صادق بن عمران الأستاذ الجامعي المتخصص في التراث، أن “الغاية من بناء هذه المساجد  تحت الأرض، هو أنه في فصل الصيف تكون الحرارة داخل هذه المساجد باردة وفي فصل الشتاء تكون الحرارة رطبة وساخنة  بعض الشيء”.

كما أن “المساجد المشيدة تحت الأرض استخدمت قديما، كحصون وأماكن عبادة، وكان معظمها مبني  بالقرب من الشواطئ نظرا لخطر الغزاة في ذلك الوقت”، بحسب ذات المصدر.

 

فضلا على ثراء معالمها الأثرية والتاريخية، أبرزها برج ‘الغازي مصطفى’، الذي يعود تاريخه للقرن الخامس عشر الميلادي، حيث بناه السلطان الحفصي ‘أبو فارس عبد العزيز’، الذي انتقل عام 1432هـ للجزيرة لمواجهة الحملة الإسبانية، التي كان يقودها الملك الأرجوني ألفونس الخامس، فضلا عن المتاحف والأبراج القديمة، التي تتميز بأقبيتها البيضاء.

لباس نسوي

تتميز نساء جربة بلباسهن العريق، التقليدي ذي الطابع الصحراوي، هو بمثابة ملحفة بيضاء اللون مخططة باللون الأحمر ويسمى هذا اللباس ب”الملحفة الجربية”، والتي ترتديها النسوة الى جانب المضلة للوقاية من حر الشمس.

وحتى مع التمدن وزحف الموضة ماتزال النسوة يحافظن على ارتدائه، عند الخروج من المنزل لقضاء حاجاتهن من السوق والمحلات الشعبية، كما ترتديه في المهرجانات وحفلات الأعراس والمناسبات الاجتماعية، التي تتميز بها هذه المنطقة الساحرة.

فيما يرتدي الرجال البرنس الرمادي اللون والمظلة الكبيرة.

التعايش الديني

لعل ما يميز جزيرة الأحلام جربة، ايضا هي أنها مثال واضح على التعايش بين الأديان، ففي هذه المدينة الساحرة، يوجد خليط متجانس للمسلمين واليهود، حيث يوجد في جربة حوالي 2000 يهودي من السكّان الأصليين لها، عاشوا في الجزيرة منذ آلاف السنين، واندمجوا مع العادات والتقاليد التونسية، وخاصة في التراث الغذائي، حيث يطبخون ذات الأطباق والأكلات الشعبية، مع المحافظة على شعائرهم وخصائصهم الدينية.

 

وتحتوي جزيرة جربة على ” الكنيس اليهودي الأكبر”، أو “معبد الغريبة”، الذي يعود تاريخه إلى قرابة 2600 سنة، ويقصده اليهود من كل أنحاء العالم للحج في شهر مايو من كل عام.

وتزعم بعض الروايات التاريخية أن امرأة يهودية قدمت إلى جربة واستقر بها الحال في مكان كنيس الغريبة الآن وعرفت هذه المرأة بالكرامات فأقيم لها هذا المقام عند الممات، كما سمي الكنيس “الغريبة ” نسبة إليها.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد