منوعاتمجتمع

تراث الطبخ العربي.. مأكولات صمدت في وجه الزمن

التراث العربي

 

يعد كتاب الطبيخ لمؤلفه محمد بن حسن البغدادي من أقدم كتب الطبخ العربية المعروفة والمدونة، جمع فيه وصفات شاملة للأكل و طرق طهوه مبوبا إياها في فصول تختص بكل نوع من اللحوم والمخبوزات والحلويات والشراب وغيره، ما جعله فريدا من نوعه في إتقان وصف الطعام و ما يستدل به على ترف المدن العربية في ذلك الوقت.

 

ولد كتاب “الطبيخ” في العصر العباسي، سنة 1226، تحديدا قبل سقوط بغداد ب33 سنة وحوى من غرائب الأطعمة والأسماء ما لم يرد في كتاب شبيه له لدى العرب منذ بدء التدوين، فلما لا نعود إلى بعض هذه الوصفات نستلذ بها و نتذكر ماضيا مترفا عريقا من خلال ثقافة الطعام في العصر العباسي.

 

 

في باب اللحوم

يقدم لنا البغدادي وصفات متنوعة لطهي اللحوم، منها

النيرباج

طبق النيرباج بطريقة عصرية

وفيه يقطّع اللحم بحجم وسط ويغلى في الماء مع يسير من الملح والماء، ثم يؤخذ المرق ويضاف إليه البصل المقطع والجزر والكسبر الجاف وبهارات صينية والفلفل والمصطكة والزنجبيل والنعناع المجفف، فإذا  نضج أضيف إليه حب الرمان والزبيب الأسود ويدق ناعما ويضاف له الماء في القدر، ثم تفرم حبوب الجوز ناعما وتخلط بقدر يسير من الماء وتضاف للقدر مع قطع صحيحة من الجوز.بعدها يكبب اللحم مخلوطا بالاباريز ويوضع في القدر مع رشة من ماء الورد وتترك على النار لتغلي مدة قصيرة ثم ترفع و تؤكل دافئة.

الطباهجة

طبق الطابهجة حاليا

وصنعتها ان يؤخذ لحم مشرّح قطعا رقيقة و تقطع آلية الخروف و تشرح وتطبخ في قدر مع شيء قليل من الماء والملح والدانق والزعفران ثم يضاف لها البصل قطعا والنعناع الأخضر والكرفس   ويحرك حتى ينشف ماؤه، ثم يضاف له التوابل مدقوقة ناعما وهي كسبر جاف وكمون وكراوية ودار صيني وزنجبيل، يضاف نصفه و يحفظ النصف الآخر ليطرح بعد النضج.

ثم يؤخذ خل أحمر وماء حصرم وعصير ليمون ممزوج ببعض الاباريز و يضاف للقدر، وعند نضجها يضاف لها ماء السماق و الفلفل و تزين بأصفر البيض و برش عليها ماء الورد وترفع من النار.

 

صورة لصفحات داخلية من كتاب الطبيخ، للأمام البغدادي، اقدم موسوعة عربية للطبخ

الشربات

افرد البغدادي فصلا كاملا للشربة والتي سماها السواذج ومنها

رشته

شربة الرشتة طبق شعبي في تونس الان

 

وفيها يقطع اللحم أوساطا ويغمر في قدر بالماء و عود الصيني والملح و كف حمص مقشور ومثله عدسا و يغلى الى ان ينضج ثم تزاد الماء وتطرح عليه عجينة رقيقة مقطعة سيورا رقيقة بطول أربعة أصابع و تطهى إلى النضج.

الفريكية

طبق الفريكية العصري

 

وصنعتها أن يعرق اللحم السمين المقطع صغارا بالدهن و بغمر بالماء وشيء من الملح وعود الصيني فان نضج اللحم يضاف له الكسبر المطحون، ثم تنظف شيء يسير من الحنطة الجديدة  وتضاف للقدر حتى تغلظ قوامها فان نضجت تركت حتى تهدأ     ويضاف على وجهها الكمون المطحون و تؤكل.

 

السمبوسة

 

ومن الأكلات ما لا تزال الشعوب العربية تحتفي بها إلى الآن، كالسنبوسج المعروف في الخليج حاليا بالسمبوسة، حيث وصف البغدادي طريقة إعداده حينها بقوله” وإما السنبوسج فهو ان يؤخذ اللحم الموصوف في عمل المقلوبة ويقطع الخبز الرقيق المتخذ لذلك و يحشى باللحم بعد ان يقطع سيورا و يعمل مثلثا ثم يلصق بيسير من عجين و يلقى في الشيرج (الزيت المغلي) ثم يرفع”.

في باب الحلويات

يذكر البغدادي أنواعا وأصنافا من الحلويات لا يتسع لتعدادها المقال، إلا ان منها مازال موجودا إلى اليوم ومنها

القطائف

وهي ألوان فمنها المحشوة وهي التي تخبز مستطيلة و يجعل فيها اللوز والسكر الناعم و تطوى و تصف ويلقى عليها ماء الورد والفستق الناعم.

 

القطائف

 

ومنها “المقلوة” وتخبر أقراصا و يجعل فيها اللوز والسكر الناعم المعجون بماء الورد و تطوى و تقلى في الزيت تم تغمس في العسل و ترفع.

 

القطائف المحشوة المقلية في الزيت

 

ومنها “الساذجة” التي تجعل في صحن ويسكب عليها الشيرج ثم العسل وماء الورد والفستق الناعم.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد