مجتمعالرئيسي

بين الانانية الجنسية والنفاق الجنسي

#سلسلة_بيناتنا

 

ينفر الكثيرون من الشخص الأناني في معاملاته وتصرفاته اليومية، وعادة ما يكون من يميل إلى حب التملك ويولي الاولوية القصوى دائماً لرغباته، دون الاخرين، منبوذا ممن حوله.

ولكن تأثير الأنانية لا ينحصر في السلوك الاجتماعي فحسب، بل يلقي بظلاله على العلاقة الزوجية ايضا، وقد يدمر اهم ركائزها.

أسباب الأنانية

يفسر الد. هشام الشريف، المختص في علم الجنس،  الأنانية بأنها صفة يتربى عليها الفرد منذ صغره، وهي تصرف يكبر مع صاحبه ويستمر معه طيلة حياته، مضيفا أن الشخص الأناني يتعود منذ صغره على حب التملك وعدم مشاركة الاخرين وأن تكون جميع طلباته أوامر فتنمو الأنانية بداخله.

هشام الشريف: مختص في علم الجنس

 

ويرى الشريف أن الانانية تكون نتيجة لتعود الشخص على التضحية والمعاناة من أجل الآخرين، وهو ما يخلق بداخله عدة مشاكل نفسية تنتهي به إلى تطبيق ما اعتاد عليه طيلة حياته على الآخرين ويصبح قاسيا وأناني.

 

 انعدام الإشباع الجنسي المتواصل قد يؤدي الى الفتور لدى الزوجة وربما يصل الى البحث عن شريك خارج الزواج

ماذا عن الانانية بين الازواج؟

يشير الشريف في حديثه مع موقع “ميم”، أن بعض الرجال، خاصة في مجتمعاتنا العربية، ينظرون إلى زوجاتهم على أنها ملك لهم، يذهب في اعتقادهم أن عقد الزواج هو عبارة عن شهادة ملكية للزوجة، “ثمة رجال ينظرون لعقد الزواج كونه عقد تملك وليس عقد مودة وحب بين الطرفين”.

ويضيف بأن هذا الشعور يتواجد مع الرجل ويبرز بصفة أكثر في العلاقة الحميمة حيث يتعامل الرجل مع زوجته بنرجسية وبتملك.

 

الانانية في العلاقة الجنسية

هناك العديد من المؤشرات التي تدل على أن الزوج هو شخص أناني ولا يراعي زوجته في العلاقة الحميمية، ويرى انها سبيل  اتحقيق مختلف رغباته وممارساته، دون مراعاة  شريكته ومشاعرها وأحاسيسها وانفعالاتها.

وفي هذا السياق، يقول الشريف إن المرأة تحتاج في بداية العلاقة الجنسية إلى المداعبة وتحفيز الرغبة الجنسية، وعادة ما تستمر هذه المرحلة من ربع ساعة إلى نصف ساعة لاثارة الزوجة إثارة كاملة.

إلا أن الرجل الأناني لا يمر بهذه المرحلة، وإنما يمر مباشرة إلى ممارسة الجماع، مما ينعكس سلبا على مستوى تفاعل المراة، وبالتالي درجة الإشباع المتبادل بينهما.

 

 الانانية الجنسية تؤدي الى النفاق الجنسي

 

ويتابع محدثنا أن العلاقة بين الزوجين القائمة على الأنانية لا تكون عادة علاقة متجانسة ومتزنة، حيث يسيطر فيها أحد الطرفين على الأخر.

ويؤكد الشريف أن “غالبية النساء يتجاوبن مع الأنانية الجنسية، حيث يفضلن أن يعشن هذه الأنانية على مصارحة أزواجهن خوفا من أن يهجرهن أزواجهن وحفاظا على استقرار أسرهن”.

بين الانانية الجنسية والنفاق الجنسي

من بين الأخطاء الفادحة التي ترتكبها الزوجه ادعاؤها  التفاعل مع شريكها أثناء العلاقة الحميمية فتظهر له أنها تتجاوب معه، في الوقت الذي تسعى فيه إلى  إخفاء عدم رضاها عن تصرفاته الأنانية، بل اشمئزازها منها.

وهذه المشاعر لا تنتهي مع نهاية الجماع بل تبقى متغيرة في نفس المراة التي تتراكم في نفسها مشاعر الاحباط من عدم الوصول الإشباع والسخط من استخدام الرجل لها مجرد اداة لتفريغ الطاقة الجنسية والاشمئزاز من التواصل الجسدي.

 

 

كل هذا ينعكس سلبا على تفاعل المراة مع الرجل في باقي مناحي حياتهما، فتنحدر قدرتها على التعاطف معه ويخف تعلقها به وقد تنقم عليه حتى.

وقد يؤدي سلوك الرجل الاناني في الفراش الى فتور الرغبة الجنسية لدى المراة، لان الجماع لا يجلب لها اي إشباع جنسي.

كما قد يحدو بها للسعي الى الوصول للامتلاء الجنسي او النشوة خارج العلاقة الجسدية مع الشريك، مما قد يودي لانحرافات جنسية، من قبيل ممارسة العادة السرية لإفراغ الطاقة الجنسية، والسعي الى إذكاء الرغبة عبر مشاهدة الأفلام الاباحية، وإطلاق العنان للمكبوتات عبر تفعيل الخيال الجنسي.

وقد يصل الامر الى إقامة علاقات خارج إطار الزواج، بحثا عن الشعور بالاعتراف والتقدير ككائن ذي رغبات وحاجيات جنسية تستحق ان توخذ بعين الاعتبار وتشبع.

 

الجنس علاقة تفاعلية بين اثنين، كلما أعطى احدهما للاخر، كلما أخذ، وصولا الى النشوة والإشباع 

كيف تتعامل المرأة مع الرجل الأناني

يشدد الخبير الجنسي على أهمية المكاشفة والمصارحة بين الزوجين،  إن “كانت هناك أنانية جنسية فإنه على الطرفين محاولة إيجاد طريقة ترضي الطرفين، حتى لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي، ويتمكنا من التخلص من مشكل الأنانية في فراش الزوجية.”

 

 

وينبه الخبير الى ضرورة ان ينتبه الطرف الاناني الى ان الجنس عملية تفاعلية، وان درجة الانتشاء القصوى لا يصل اليها طرف دون تفاعل الاخر وانه كل ما أعطى الواحد في إطار هذا التواصل كلما أخذ من الاخر، من خلال استثارته وتعميق تجاوبه معه ورغبته فيه بشكل صادق عفوي عميق يتوج بالانتشاء المتبادل والإشباع.

كل هذا ينعكس على العلاقة خارج الفراش، فاذا اقترب الزوجان فيه، اقتربا وتوحدا خارجه، وإذا نافق احدهما الاخر فيه، نتفقه خارجه، وابتعد عنه ونفر منه.

فالزواج الناجح شراكة بين اثنين والتواصل الجنسي الصحي السليم العفوي، اهم ركائزها، وهو ما يجهله الانانيون الذي يعتبرون الشريك اداة لهم للاسف.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد