الرئيسيثقافة

رحيل بين المرافئ…كتابة الذات في اليوميات والسير

 

تمثل الكتابة عن الذات حقلا فنيا وإبداعيا مهما رغم ندرتها في العالم العربي، وتتضمن أجناسا أدبية متنوعة تترواح بين السير الذاتية والسير التجريبية علاوة على التخييل الذاتي والمذكرات واليوميات.

كما يعيش على وقع رهانات عديدة في ظل الوضع السياسي الذي يفتقد الحرية في أغلب الدول العربية وارتباطه بجرأة الكاتب وتجاوزه للقيود الاجتماعية.

 

 

وقد نظم معرض تونس الدولي للكتاب لقاء فكريا حول راهن أدب الكتابة عن الذات وأنواعها بحضور كتاّب يحملون تجارب مختلف عن هذا الجنس الأدبي.

وقال الروائي والناقد المغرب، أحمد المديني، إن الكتابة عن الذات مستحيلة ليس بمعنى أنها غير ممكنة بل بمعنى أنها صعبة جدا.

وتابع الروائي في تصريح لـ”ميم”، “ومع ذلك فهي تحايل لأننا لا نقول الحقيقة كاملة لا نستطيع ان نتحدث في كل شيء لان أدب السيرة الذاتية هو أن تقول كل ما يمكن أن تقوله دون أي خوف من ذلك والباقي كله زيف ونفاق”.

وفي تعليقه حول الأليات التي يمكن اعتمادها في الكتابة عن الذات دون زيف أو تحايل، قال “هذا ليس قانونا اجتماعيا لنغيره، بل يجب أن تتطور المجتمعات والحريات الفردية والباقي كله كذب”.

وعرج على أن المجتمعات تتطور من أجل تحقيق حريتها، إذ توجد انتعاشة للسير الذاتية في الدول الغربية مرجعا ذلك إلى اختلاف المجتمعات.

وقال ان المجتمعات الغربية بدأت تحولاتها من القرن الـ18 مع عهد الأنوار، ونحن في بصدد التغيير الذي يحتاج ربما قرنا أو قرنين.

 

مدينة مكة مليئة بالخطايا

“الناظر إلى مكة من الخارج لا يعرف تفاصيلها الدقيقة، بينما ابن مكة المولود فيها وحتى عائلته التي تمتد إلى سنوات طويلة متأكد أنه يعرف تفاصيل دقيقة لمكة وناس مكة والسجايا”.

هذا ما قاله الكاتب والشاعر اليمني، عبد الله ناجي، لـ”ميم” في حديثه عن روايته التي تنضوي في إطار “أدب الذات”، موضحا الخصائص التي لا تظهر للقاطن الجديد في مكة، التي من المؤكد أنه يستطيع إخراج تفاصيلها الدقيقة بعيدا عن الجانب الديني”، حسب قوله.

وفي تعليقه على سؤول كيف هي مكة بعيدا عن الجانب القدسي قال “مكة مثل أي مدينة أخرى مليئة بالخطايا والتناقضات”.

وأضاف “ليس من السهل أن اكتب عن مدينة مكة خارج الغطاء الديني ولكنها مغامرة وأعتقد أني غامرت إلى حد ما ومن سيقرأ الرواية سيجد ذلك”.

تنطلق الرواية حسب كاتبها، من صوت جماعي يمس كل فرد من أفراد المدينة والواقع الراهن “فكأننا كلنا أبطال الرواية”، حسب قوله.

وأضاف الرواية قادرة على أن تحقق شخصياتها وتحظر فكرة الألوهة.

الجرأة مرتبطة بالكاتب

بيّن الروائي التونسي كمال الرياحي أن مسألة الجرأة في الكتابة عن الذات مرتبطة بالكاتب ويوجد حسب قوله “كاتب شجاع وكاتب غير شجاع إذا لم نقل إنه جبان.

وقال إن كتابة اليوميات هي مسألة خطيرة جدا ونادرة عربيا وتتطلب دراية باحث في المجال.

 

وأوضح أنها نادرة في المدونة العربية وتعد على الأصابع حتى أن هناك خلطا بينها وبين أجناس أخرى من الكتابة على غرار السير الذاتية.

وأوضح أن كتابة اليوميات بصدد التطور والتوسع وهي أشمل من الكتابة في حد ذاتها لأن فيها جانب التأريخ “نحن أمام نوع من الحياة اليومية المعقدة ونحتاج إلى متلقي أوسع إدراكا من القارئ لأنه يحتاج أن يعرف شيئا فشيئا على هذا الحقل من الابداع.

وبين أن الكتابة عن الذات لا يمكن أن تتمحور حول مسألة الحرب فقط بل يمكن أن تكون وليدة واقعة بسيطة.

وذهب الرياحي إلى أن الكتابة عن التجربة السجنية في العالم العربي أغلبها كتابات تشفي.

وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة عن الذات

وفي سياق متصل أكد الكاتب الجزائري، عبد الرزاق بوركبة، أن لوسائل التواصل الاجتماعي دور في خلق تحولات في مجال الكتابة عن الذات.

وقال إنه في زمن الهاتف الثابت، أول سؤال يوجهه مستقبل المكالمة هو هوية المتصل، أما الان وفي زمن المنصات الاجتماعية والهواتف الذكية انتقلنا إلى السؤال عن الحالة الذي سيساهم في انتعاش هذا الفن واستغلال هذا التحول للكتابة عن الذات.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد