الرئيسيثقافةغير مصنف

“لونجة والغول” لزهور ونيسي: مآل المرأة الجزائرية المناضلة بعد الاستقلال

سلسلة الأدب النسائي

 

الكتابة النسائية بالنسبة إلى جيل الرائدات  ليس مجرد ممارسة هواية وشغف عابر فهي فعل نضالي بامتياز وهي تأصيل للكيان ونحت للكينونة.

وفي هذا السياق يمكن أن نضع الكاتبة الجزائرية الكبيرة زهور ونيسي التي نتصفح إحدى روايتها الناجحة ونتوقف عند تجربتها ككاتبة وسياسية مرموقة من جيل الرائدات اللواتي وضعن الملامح الأولى للأدب النسائي في الجزائر الشقيقة التي يحتفي بها معرض تونس الدولي للكتاب هذه الأيام باعتبارها ” ضيف شرف ” مع مرتبة الامتياز.

والرواية التي بين أيدينا وهي تعد من أهم الروايات النسائية ليس في الجزائر فحسب وإنما على المستوى العربي ككل هي لونجة والغول.

ومن العنوان نشرع في القراءة وفك شفرة هذا النص الروائي الذي
يلتبس فيه التاريخي بالآني تماما كما تتعايش فيه الأسطورة مع ثنايا الواقع.

وقصة لونجة والغول هي من حكايا التراث الجزائري والمغاربي عموما اذ تقول الاسطورة التي تختزنها الذاكرة الشعبية ويتناقلها الناس جيلا بعد

جيل أن هناك فتاة فاتنة الجمال وطيبة  ولكنه ابنة غول وغولة في منتهى القبح وتقع في حب احد الشبان الذي يريد أن ينتقم من والديها في شخصها وتتوالى تفاصيل لتعلم والدتها بالفخ الذي نصبها العاشق المحتال لابنتها فتحاول أن تحتال عليه لكن ابنتها تنقذه فيقتلها وتذهب ضحية طيبة قلبها.

وهذا العنوان هو حمال أوجه أرادته الكاتبة قصدا لتستدرج بذكاء القارئ إلى التناص الذي قد يكون قائما دون أن نلمحه بين المأثور الشعبي والمعيش الراهن للأفراد والجماعات.

ولا نحتاج إلى بالغ ذكاء لندرك ان هناك إسقاطا لهذا العنوان الذي يحيل على الأسطورة على واقع الجزائر.

فالبطلة مليكة  شخصية مرتبكة يبعثرها الحب الذي لا طائل من ورائه فهي عاشقة لرجل لا يكترث بأنات قلبها ورغم جمالها الذي يذكر بلونجة بنت الغول إلا أنها تعاني من الفقر والتهميش.

وهي بهذا المعنى لا تحمل شيئا من اسمها وقد ذهب عديد النقاد إلى اعتبار مليكة إحالة على الجزائر التائهة زمن الاستعمار وهو ما رنت له الكاتبة زهور الونيسي فعلا.

ورغم أن الرواية لبست لبوسا تراثيا شعبيا إلا أنها في الحقيقة رواية الثورة الجزائرية ومألاتها بامتياز. فقد نهلت الونيسي من منهل أتاه الكثير من الكتاب الجزائريين المعاصرين الذين اختاروا أن يكتبوا الثورة كل من زاوية نظره ووفق تصوره وتمثله للنضال ضد المستعمر ولما حف بتلك المرحلة.

ومن حكايات الجدات استلهمت الكاتبة لتقدم لنا نصا قارب وضعية المرأة الجزائرية بعد ثورة المليون شهيد وهي الثورة التي شهدت مشاركة فعالة للنساء فيها فقد كانت رفيقة السلاح مع الرجل وتعرضت إلى الاضطهاد والقمع في أبشع تمظهراته ولعل أيقونة النضال جميلة بوحيرد تعد نموذجا حيا لهذه الدور الكبير.

وهنا تقر الكاتبة والمجاهدة زهور الونيسي بخيبة الأمل من تراجع دور النساء اللواتي حملن السلاح وشاركن في الثورة الجزائرية ولكن بمجرد أن أعلن استقلال الجزائر انحسرت مكانتهن. وتنكر المجتمع لنضالهن معيدا تصوره التقليدي لدور المرأة وهو ما همشها وقام بتبخيس ما قامت به لصالح الهيمنة الذكورية التي هي سمة طاغية في المجتمعات العربية عموما وليس المجتمع الجزائري فحسب.

اذن هي مقاربة جريئة لتبعات الثورة الجزائرية على النساء اللواتي شاركن في الكفاح من اجل تحرير الوطن ولكنهن لم يجدن مكانتهن في قلب الوطن المحرر بعد خروج المستعمر.

ورغم أن المسيرة الشخصية لزهور الونيسي تتعارض بشكل إطلاقي مع ما جاء في الرواية إلا أنها قاربت واقعا معيشا.

ومن المهم العودة إلى مسار الونيسي الكاتبة والمناضلة والفاعلة السياسية في الجزائر المستقلة.

 

 

فابنة قسنطينة التي درست الأدب والفلسفة وعلم الاجتماع كانت أول سيدة تتولى منصبا وزاريا في دولة الاستقلال  وتقلدت العديد من الحقائب في هذا الصدد. فقد عملت وزيرة للشؤون الاجتماعية عام 1982 ثم تقلدت منصب وزيرة الحماية الاجتماعية عام 1984 قبل ان تصبح وزيرة التربية الوطنية عام 1986.

وولجت المجلس  الوطني الشعبي من عام 1977 الى عام 1982 وبعد فترة عادت الى المجلس وذلك عام 1997 . وكانت من المشاركات في تأسيس الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات.

وعملت في تدريس الإعلام وأدارت مجلة ” الجزائرية”.

أما بالنسبة إلى مدونتها الإبداعية فهي ثرية راوحت فيها بين الرواية والقصة القصيرة.

ومن أهم أعمالها في مجال القصة نذكر الرصيف النائم و على الشاطئ الآخر.

وفي باب الرواية كتبت زهور الونيسي “من يوميات مدرسة حرة” و”عجائز القمر”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد