مجتمع

أحمد خالد توفيق في عيون محبيه

كتب أتمنى أن يكتب على "قبري جعل الشباب يقرأون" .. فنفذ قراؤه وصيته

 

كتب يوما ما ” هناك عبارة يقولها (ر. ل. شتاين) : أريد أن أكتب على قبري ” جعل الأطفال يقرأون”
أما أنا فأريد أن يُكتب على قبري (جعل الشباب يقرأون)

هكذا تمنى الكاتب الراحل والطبيب المصري أحمد خالد توفيق فنفذ قراؤه ومحبوه الوصية بعد دفنه بقليل.. حملوا مشاعرهم في أوراق  كثيرة  قاموا بتعليقها فور دفنه على قبره بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، بين سطورها قصة كاتب وأديب ترك بصمته في أجيال متلاحقة، وإرثا من الحكايا والكلمات ستظل تنبض بحبه إلى الأبد، وموقف ثابت لم يتغير من الشباب الذي آمن بهم يوم كذبهم الناس، ولم يخذلهم يوم خذلهم الجميع، فسطّر في قلوبهم حبا وتقديرا واحتراما سيظل أثره باقي..

صادق وأيقونة لم تخذلنا أبدا

تقول ولاء رزق وهي كاتبة ومدونة مصرية

“تجربتي معه كانت تجربة مختلفه فقد عرفته اسما في طفولتي وعاد اسمه يتردد امامي في بدايات الجامعه ثم صادفت فيلما وثائقيا عنه وكان ذلك في فترة التدوين وبداية معرفتي لشغفي بالكتابه.

رأيته شخصية هادئه قادره علي ان تجتذبك لتسمع مايقول ومايفعل، حبه لمدينته بعيدا عن صخب القاهره تواضعه وادبه كان جليا للغايه في الوثائقي، ثم جاءت الثورة وتابعت كل مواقفه ومقالاته.”

وتكمل ولاء في حديثها لمجلة ميم

“احمد خالد توفيق كاتب صادق وايقونة  لم تخذلنا أبدا، من السهل ان نجد كاتب مفضل لكن من الصعب ان تجد كاتب يصدقك في حكيه وحياته هذا الصدق والاخلاص الذي انتقل من كلماته لكل محبيه سواء من قرأوا كل كتابته أو من لم يقرأوا له الا القليل..

حين اشتريت رواية “شآبيب” وهي آخر ما أصدره في معرض الكتاب الأخير، شعرت انها روايه مودع لم أكن أعلم لما هذا الشعور أو من سيفارقنا، ولكن حين فجعنا بخبر وفاته المفاجئ عرفت من، وبكيت بكاء عليه بكاء مرا لم ابكه على احد.”

وتقول وفاء ماهر

” لم يكن أحمد خالد توفيق مجرد كاتب علمنا بكلماته، الرجل كتب ما اتسق مع ضميره وعقولنا، فلم يخدعنا، ولم يقم ببيعنا -كشباب- من أجل إرضاء أحد كما فعل غيره، وما جعله استثنائيا أيضا هو أنه كان إنسانيا وصادقا تماما.. ربما هو الرجل الصحيح في الزمن الخطأ، ومن أكثر كلماته تأثيرا  فيّ “لكن الموت ذواقة ، يجيد الانتقاء كما تعرفون ، عروس فاتنة لا تختار سوى الفرسان” وها قد اختارت آخر الفرسان”.

 

 

وعنه كتب المدون المصري أحمد المغربي

“ربما حتى هذه اللحظة أتمنى أن تكون هذه كذبة أبريل سخيفة، مجرد كذبة، حتمًا هو يسخر منا جميعًا كعادة كل الناس في هذا الشهر، سيستيقظ الآن من نومته ويتناول هاتفه ويخبر المقربين منه أن المزحة قد انتهت، وأنه سيكتب مقالًا جديدًا يعتذر فيه عن الفراغ الذي قد تركه فينا، ستأتي هذه اللحظة ولا شك.”

ويكمل أحمد قائلا:

“هذا الرجل الذي ملأ أركان وجداننا في الطفولة والشباب والرجولة، لن تجد موقفًا يمر أمام عينيك إلا وتتذكر اقتباسًا أو جملة أو مقولة له، فقد ألهم جيلًا كاملًا صار منه الآن بلا مزاح آلاف الروائيين بفضله، وملايين القراء أحبوا الإمساك بالكتب بسببه، تخرج الكلمة منه تصف ما في أعماق قلبك، تتعجب من قدرته على الإتيان بالكلمة هكذا من داخلك، وكنت أحمد الله أنه ما زال في وطني من لم يبع ضميره، من لم يرضَ بأن يبيع قلمه، من يعبر عن هذا الجيل الميت المنتهي الغاضب الساخط، ولكن كما عادة الموت، ينتقي من هم أغلى وأطهر دومًا كما قال هو يومًا:

“بل الموت يختار ببراعة.. يختار الأفضل والأنبل والأشجع!

 

وعنه قال محمد علي عطية

” للأسف عرفت كتاباته على كِبر، وكنت أغبط من تربوا على كتاباته وعاشوا في عالم ما وراء الطبيعة وارتبطوا برفعت إسماعيل، وعلى قلة ما قرأت له وجدت في كتاباته إنسانا ذا روح جميلة وفي زمن الهزيمة والخذلان لم يخذلنا ولم يركن إلى الظالمين”

 

 

وتحكي بداياتها معه هديل عبد السلام قائلة

“بذاكرةٍ مشوّشة، أذكر الطريق من منزل جدي إلى “كُشك” الكتب في نهاية الشارع، والجنيهات القليلة في جيبي، وموعد صدور الأسطورة الجديدة، وشغفي بقراءتها، أذكر رفعت اسماعيل وتفاصيل وجهه على الغلاف، وأذكر ماجي الأسكتلندية، حبه الأبدي، د.أحمد شكّل نصف طفولتي وحبي للقراءة، ونصف أسلوبي في الكتابة، ولَم يخذلني أبدًا.

عرّابنا لم يخذلنا كما خذلنا الجميع، لم يخذل الجيل الذي ربّاه في كتاباته صِغَارًا وحتى بعدَ أنّ بدأ شيبُ السّن وشيب الهم وشيب الخذلان يزحف إلى قلوبهم. هناك من رآنا ولَم يُشِح بنظره بعيدًا، هناك من عرفنا حقّ المعرفة وقرّر ألا يخذلنا، هذا الرجل صدّقنا وصدّقناه..”

 

 

ووصفت شروق صلاح شعورها بعد سماعها خبر وفاته قائلة

“إحساس بالفقد موجع وجماعي ومتواضع كروح الرجل، وأصيل كمعدنه وقريب ككلماته، أحمد خالد توفيق الطيب الجميل رحل وترك لنا إرثا كبرنا نستند عليه وسيرة طيبة في زمن السيئين وقلوب فارغة وسط الخواء الكبير..”

أما أحلام مصطفى  فكتبت عبر صفحتها على الفيس بوك قائلة

“لا أستطيع أن أترك رحيل الكاتب أحمد خالد توفيق يمر هكذا دون وداع..

عرفني أخي على الروايات المصرية للجيب ونحن في المدرسة.. كنا نتتظر معرض كتاب الشارقة الذي يقام سنويا بالإمارات حتى نغتنم الفرصة لشراء عشرات الأعداد من ما وراء الطبيعة وفنتازيا وغيرها..، وكان دافعنا الأكبر للإقبال على تلك الكتب المحتوى العربي لروايات اعتدنا أن تتواجد بلغة أجنبية أو تترجم عن أعمال أجنبية إلى جانب السعر الزهيد الذي سمح لنا أن نتملك عددا كبيرا منها ملبين رغبتنا في القراءة دون أن تحترق جيوبنا كطلبة مدارس لهم مخصصات محدودة للكتب غير المدرسية.

وتكمل أحلام حديثها ..:”قد يظن الإخوة في مصر أن أحمد خالد توفيق يخصهم وحدهم، ولكن كما هو الأمر مع الكتاب الطاهرين لا تقف بينهم وبين الناس الحدود وأسماء الدول..”

 

لا وحشة في قبر العرّاب

 

وحول قبر الراحل أحمد خالد توفيق تزينت الجدران بكلمات محبيه وقد علقوها في كل ركن يشهدون له بالحب والوفاء، وقامت أسرته بجمعها وتغليفها وإعادة نشرها على قبره

 

 

فكتب أيمن خالد

” كنت تمثلني عندما أعجز عن التعبير عماأريد قوله أجدك قلته من قبل في سطر من كتبك، اعذرني فأنا ليس عندي من الكلام يوفي حقك أنت تتفهم هذا أليس كذلك..”

 

 

وكتب على ورقة مسطرة بخط منمق معاذ عادل

“علمتني أحب القراءة، وعلمتني أحب الطب، وعلمتني إزاي أواجه واقع الحياة المرير برحابة صدر عن طريق كتاباتك الساخرة، رحم الله روحك أيها العراب”.

 

 

وكتب أحمد

“شكرا لأن الطفل اللي جواك لمس الطفل اللي جوانا، شكرا لأنك بنيت جيل كامل، انت مش بس خلتنا نقرأ، انت علمتنا حياة كاملة..”

وكتب إليه مجموعة من الأصدقاء ..” عسى أن تج جنتك التي فتشت عنها كثيرا، هتوحشنا يا غالي”.

 

 

ولاتزال الكلمات الصادقة والمعبرة عن الحب العميق للكاتب الراحل أحمد خالد توفيق الذي وافته المنية في الثاني من ابريل إثر أزمة صحية مفاجئة تعترضك اذا تصفحت مواقع التواصل الإجتماعي، مفعمة عن بالوفاء والحب والاحترام والتقدير، وشاهدت على الأثر العميق الذي تركه في قلوب قرائه.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.