سياسة

أحمد بن بلة.. زعيم عظيم، عاش مناضلا ومات فقيرا

في ذكرى وفاته

 

أحيى الجزائريون أمس، الأربعاء 11 أفريل/ نيسان 2018، الذكرى السادسة  لوفاة أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، والذي لم تدم فترة حكمه سوى سنتين، حيث أمسك بزمام السلطة  من 15 أكتوبر/ تشرين الأول 1963 إلى 19 يونيو/ جوان 1965، بعد أن انقلب عليه وزير الدفاع هواري بومدين، متهما إياه بالانحراف عن أهداف الثورة.

 

ولد أحمد بن بلة في 25 سبتمبر/ أيلول 1918،  ببلدة مغنية التابعة لولاية تلمسان، في عائلة فقيرة تمتهن الفلاحة، ولكن ذلك لم يمنعه من دخول المدرسة في تلك البلدة الواقعة غرب الجزائر.

وبعد ذلك انتقل إلى مدينة تلمسان، أين زاوج بين التعليم الديني والفرنسي، حيث بدأ تعليمه في الزاوية القرآنية التي كان والده مقدما فيها، ودرس في المدرسة الابتدائية الفرنسية، التي نال منها شهادة الابتدائية ثم الإعدادية.

 

التجنيد الاجباري ثم النضال

بين عامي 1937 و 1940، تم تجنيد بن بلة، إجباريا في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، وكان حينها ناشطا ضمن حزب الشعب الجزائري، الذي التحق به منذ ال16 من عمره.

واستدعي مرة ثانية سنة 1942 للمشاركة في الحرب ضد إيطاليا وألمانيا، إلى جانب مجموعة من المغاربة، وكان الجزائري الوحيد بينهم، واستمر ذلك إلى حدود 1944، ليعود مجددا إلى مشواره النضالي في الجزائر.

ومن ثمة التحق بن بلة بصفوف الحركة الوطنية، وهي منظمة نضالية سرية، وأصبح من أبرز رجالها حتى صار رئيسا لهيئة أركان المنظمة الخاصة في 1949.

ليلة القبض على بن بلة

شارك أحمد في عدة تنظيمات ضد المستعمر، حيث تزعم الهجوم على مركز بريد وهران من أجل الحصول على المال لشراء الأسلحة للثورة، وكان ذلك في 05 أفريل/ نيسان 1949، وقد تكللت هذه العملية بالنجاح في البداية، حيث حصل الثوار على المال، إلا أنها أدت إلى سجن زعيمها بن بلة من قبل قوات المستعمر الفرنسي.

وفي سنة 1950، حكمت عليه المحكمة الفرنسية بالسجن المؤبد، الذي فر منه في 16 مارس/ آذار 1952، إلى القاهرة، أين أصبح ضمن أعضاء المنظمة الخاصة، وقد تعرض لعدة محاولات اغتيال في ليبيا و القاهرة.

 

نضال مستمر

خلال سنوات التي قضاها فارا خارج الجزائر، لم يتوقف نضال بن بلة من أجل استقلال البلاد عن الاحتلال الفرنسي، وشارك في تأسيس جبهة التحرير الوطني في عام 1954 كما ساهم في اندلاع الثورة التحريرية، التي عدت المخرج الوحيد الذي تبنّته مجموعة من العناصر الشابة المتحمّسة لخيار الكفاح المسلّح، خاصة مع ملاءمة الظروف الدولية والإقليمية وحتى الداخلية.

 

الثورة التحريرية في الجزائر

 

وبذلك أصبح بن بلة “رمزاً و قائدا لثورة أول نوفمبر… وزعيمها الروحي”. ليعاد القبض عليه مجددا، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1956، خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب إلى تونس والتي كان معه خلالها أربعة قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني، وهم محمد بوضياف، رابح بيطاط، حسين آيت أحمد، ولشرف.

 

 

ظل بن بلة في السجن الفرنسي حتى سنة 1962، ولكن تقييد حريته لم يحل دون مشاركته في العمل النضالي، حيث تمكن رفقة زملائه المعتقلين من المشاركة في “إبداء الرأي” و بقي عضوا في المجلس الوطني ثم نائبا لمجلس الحكومة وعضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ.

 

الرئاسة ثم الانقلاب والسجن

وبعد إطلاق سراحه في 1962 التقى بأعضاء الحكومة الجزائرية، وسافر الى القاهرة ثم زار تونس وعبر عن آرائه الوطنية وانضم إلى هيئة الأركان برئاسة العقيد هواري بومدين. وشارك في مؤتمر طرابلس الذي تمخض عنه خلاف بينه وبين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

وبرز هذا الصراع في مؤتمر طرابلس المنعقد في ماي، جوان 1962، حيث تمكن من جمع كلمة قوات المسلحة و ترأس المكتب السياسي لجبهة التحرير لينتخب في 15 سبتمبر/ أيلول 1963 رئيسا للجمهورية.

 

 

وفي 19 جوان/ يونيو 1965، عزل بن بلة من طرف مجلس الثورة، حيث انقلب عليه عسكريا وزير الدفاع العقيد هواري بومدين مع طاهر زبيري ومجموعة وجدة، بتهمة الانحراف عن أهداف الثورة.

سجن بن بلة حتى سنة 1980، وأصبح معتقلا بعد أن كان رمزا للثورة وقائدا لدولة الاستقلال.

الوفاة

في 11 أبريل/ نيسان 2012، توفي أحمد بن بلة  في الجزائر عن عمر يناهز 96 عاما بعد إصابته بوعكة صحية، وقد خلّف رصيدا كبيرا من المؤلفات منها “خطاب التوجيه – مؤتمر الأول للحركة من أجل الديمقراطية في الجزائر – باريس 1984″، و”حول الإسلام والنظام العالمي الجديد 1989” “أي دور للإسلام في ولادة العالم الجديد “1989 “الإسلام والثورة الجزائرية 1989 “.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.