مجتمع

تشتكين من الفتور الجنسي؟ إليك الأسباب

#سلسلة_بيناتنا

 

لايرتبط الفتور الجنسي أو البرود الجنسي لدى النساء بسن معين، حيث من الممكن أن تصاب أي إمرأة بهذه المرض في مختلف المراحل العمرية لديها. ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها الجسدية ومنها النفسية.

 

ويعرف الدكتور هشام الشريف، الأخصائي في علم الجنس،  الفتور الجنسي بأنه اضطراب سلوكي جنسي نفسي يصيب

المرأة، يمكن أن نطلق عليه تسمية “اضطراب فتور الرغبة الجنسية”واضطراب الاثارة الجنسية.

ويتمثل هذا الاضطراب حسب الدكتور هشام الشريف في غياب الرغبة الجنسية والأفكار والخيالات الجنسية عند المرأة،

الدكتور هشام الشريف: مختص في علم الجنس

ويظهر هذا الغياب قبل القيام بعلاقة جنسية أو أثناء العلاقة الحميمة. ويكون الاضطراب إما بشكل مزمن أو بصورة وقتية.

ويعتبر هشام الشريف أن الحياة الجنسية لدى المرأة غير مستقرة في مختلف مراحلها العمرية، لذلك فإنه من الطبيعي جدا أن تفقد رغبتها الجنسية من فترة إلى أخرى.

ويضيف الأخصائي أن هذه الرغبة مرتبطة بمدى رضاها عن العلاقة الحميمية مع زوجها، فتكون في أوجها خاصة في بداية حياتها الجنسية، أو تشهد انخفاضا وتذبذبا نتيجة شعور المرأة بضغوطات نفسية أو نتيجة لاضطرابات هرمونية خاصة بعد حملها أو دخولها في مرحلة سن اليأس.

40 % من النساء يعانين من فتور الرغبة الجنسي

أنجز الشريف عديد الأبحاث العلمية بمشاركة ثلة من المختصين والباحثين في علم الجنس وعلم الجنس التحليلي وطب النساء والتوليد، وخلص إلى أن اضطراب فتور الرغبة الجنسي من أكثر الاضطرابات الجنسية انتشارا في العالم، وهو اضطراب يمس تقريبا 4 من أصل كل 10 نساء في العالم.

وأضاف الشريف أن هذا الاضطراب غير مرتبط بمرحلة عمرية من حياة المرأة فمن الممكن أن تصاب به في مرحلة المراهقة أو الشباب أو الشيخوخة ناهيك عن أن 40% من النساء يعانون من الفتور الجنسي في بعض مراحل العملية الجنسية نفسها.

المشاكل النفسية وعلاقتها بالفتور الجنسي

وتُبنى العلاقة الجنسية بين الطرفين على جانب مهم يجب أن يتوفر بينهما، يتمثل في الرضاء والانسجام بين الزوجين، والانسجام بينهما.

وفي هذا الاطار يقول الشريف لموقع “ميم”، إن الحوار بين الزوجين هو مفتاح السعادة الزوجية بين المرأة والرجل، فعدم التواصل وضعفه يتسبب في ضعف الرغبة الجنسية، ناهيك عن وجود خلافات بين أسرة الزوج أو أسرة الزوجة أو حتى بين الزوجين، فهذه الخلافات تؤثر بشكل مباشر على الرغبة الجنسية للمرأة.

وتابع الشريف أن المرأة يمكن أن تفقد ثقتها في نفسها نتيجة إصابتها بأحد الأمراض (على سبيل المثال سرطان الثدي أو سرطان عنق الرحم)، مشيرا إلى أن أي تغيير يحصل في جسد المرأة قد يؤدي بها إلى اضطرابات نفسية مردها انعدام ثقتها في نفسها وعدم رضاها عن جسدها  ونفورها من نفسها، مما يؤدي بها إلى الإصابة بالفتور الجنسي.

ومن الأسباب الأخرى النفسية التى تنتهي بالمرأة إلى اضطراب حياتها الجنسية هي عدم التجاوب الإيجابي من قبل الزوج مع مشاعر المرأة ومتطلباتها أثناء العلاقة الحميمية.

وأكد الدكتور المختص في علم الجنس أن الإرهاق النفسي والجسدي الذي تعاني منه المرأة نتيجة الأعمال التي تؤديها في مقر عملها أو داخل المنزل يقلل من الرغبة الجنسية لديها.

كما أن شعورها بالقلق والملل والاكتئاب أو وقوعها تحت ضغوطات كبيرة من قبل عائلتها بسبب عدم حملها، يؤدي في نهاية المطاف إلى تقلص رغبتها الجنسية.

وتابع الشريف أن أن تعرض المرأة لاعتداءات جنسية كالتحرش أو الإغتصاب يخلف رواسب نفسية عميقة تساهم في إصابتها بالفتور الجنسي.

وأشار إلى أن اقدام الزوج على خيانة زوجته أو عدم الإهتمام بها يتسبب في اهتزاز ثقتها في نفسها وعدم رضاها عن نفسها لاعتقادها أن زوجها غيرمنجذب غليها لذلك يلجأ إلى اقامة علاقات سرية مع غيرها من النساء لعدم اقتناعه بجسدها وعدم توفر المواصفات التي يبحث عنها في زوجته.

 

 

 

الأسباب الجسدية وعلاقتها بالبرود الجنسي

ويقول هشام الشريف إن العديد من الأمرار التي تصاب بها المرأة تخلف لها اضطرابات جنسية من بينها على سبيل الذكر لا الحصر، إصابتها بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل، “فجميع هذه الأمراض تقلل من الرغبة الجنسية لدى المرأة” وفق تعبير الشريف لميم.

وأضاف أن هناك مجموعة من الأدوية التي تقلل الرغبة الجنسية لدى المرأة، خاصة الأدوية التي لها علاقة بعلاج الأمراض النفسية كمضادات الاكتئاب وأدوية ارتفاع ضغط الدم وأدوية منع الحمل.

 

توتر العلاقة بين الزوجين تعمق مشكل فتور الرغبة الجنسية لدى المرأة

سن اليأس والاضطرابات الهرمونية

ويعتبر سن اليأس وانقطاع الدورة الشهرية سبب من الأسباب التي قد تؤدي إلى تراجع الرغبة الجنسية وعدم الميل إلى إقامة علاقة حميمية.

وفي هذا السياق، يذكر الشريف أن دخول المرأة في هذه المرحلة يؤدي إلى انخفاض هرمون الاستروجين الذي يلعب دورا محوريا في التفاعلات الجنسية، وهو هرمون تحتاجه النساء لتحقيق الرغبة.

وأشار الشريف على  أن الاضطرابات الهرمونية التي تحدث للمرأة قبل وبعد عملية الحمل تقلل  أيضا من الرغبة الجنسية لدى المرأة.

 

من خلال التواصل العاطفي والجنسي ومن خلال التواصل المعرفي بين الزوجين من الممكن معرفة أسباب الخلل في العلاقة الجنسية التي تعيق تحقيق الإشباع الجنسي للطرفين وعدم بلوغ ذروة الجماع

كيف تعرف المرأة أنها مصابة بالفتور الجنسي؟

وفي إجابة عن هذا السؤال يقول الشريف إن المؤشر الرئيسي الذي تكتشف من خلاله المرأة أنها تعاني من فتور الجنسي هو نقص اهتمامها بالحياة الجنسية، مشيرا إلى أنه لا يوجد طريقة اختبار معينة أو تشخيص محدد لمعرفة ما إن كانت المرأة مصابة بالفتور أم لا، لأن النساء يختلفن من واحدة إلى أخرى، إلا أن التشخيص يعتمد على مدى شعور المرأة بالقلق حيال أدائها الجنسي مع شريكها.

وأضاف الدكتور في علم الجنس أنه، وفي صورة شعور المرأة بانخفاض رغبتها الجنسية، يقوم المختصون بمحاولة تحديد الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الفتور، مؤكدا أن التشخيص يبدأ بالتشخيص الجسدي والعضوي أو من خلال التشخيص النفسي عن طريق الطبيب النفسي لمعرفة الأسباب النفسية التي تقف وراء عدم ميلها إلى إقامة العلاقات الجنسية.

وتابع محدثنا أنه وبعد خضوع المرأة للتشخيص الجسدي والنفسي يمر الطبيب إلى التشخيص الجنسي-النفسي والتشخيص الجنسي-السلوكي والتشخيص الجنسي-الاجتماعي وهذه التشاخيص الثلاث تتيح للطبيب أن يحدد وبدقة ما إذا كانت أسباب الفتور الجنسي لدى النساء يعود إلى الجانب العاطفي والنفسي أو إلى أسباب سلوكية واجتماعية.

ما سبل العلاج؟

ويعتبر الشريف أن العلاج يرتبط بالتشخيص الذي توصل إليه الطبيب بعد أن حدد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء بروز فتور الرغبة الجنسية لدى النساء، فيكون العلاج إما جسديا باعتباره حالة مرضية وذلك بالاعتماد على  معالجة الأمراض التي أدت إلى اصابة المرأة بهذا الفتور، أو من خلال تغيير الأدوية والعقاقير التي ساهمت في اضطراب الحياة الجنسية للمرأة.

وشدد محدثنا على ضرورة أن تغير المرأة نمط حياتها حتى تتغلب عن مشاعر الملل والإرهاق والاكتئاب التي تؤدي بها إلى الاضطراب في علاقتها مع شريك حياتها، والتخلي عن الأدوية التي تتناولها للتخلص من هذه الاضطرابات النفسية حتى تعيش حياة جنسية مستقرة.

 

قرابة 70% من الأسباب  هي أسباب جنسية سلوكية و جنسية إجتماعية وجنسية نفسية في حين أن 30 %  من الأسباب هي أسباب جسدية.

 

ويعتبر الشريف أن  العلاج الأكثر رواجا للقضاء على فتور الرغبة الجنسية هو العلاج الجنسي الزوجي الذي يعتمد على التغلب على الصدمات الجنسية والصدمات العاطفية العلائقية التي تعرضت لها المرأة في حياتها، باعتباره يهدف إلى تحسين نظرة المرأة لذاتها وتحسين نظرتها لفهم علاقتها الجنسية مع زوجها، كي تكتسب الشعور بالذات الذي يجعلها تقر باحتياجاتها الجنسية وتعبر عنها.

وأضاف أن العلاج الجنسي- الزوجي يساعد الزوجة على فهم العلاقة الجنسية من الناحية الحميمية ( الإثارة وتفاهم) أكثر من الناحية الجنسية البحتة.

وعقب الشريف على وجود علاج  للهرمونات التي تمنح للنساء اللاتي يعانين من نقص نسبة الهرمونات خاصة هرمون الاستروجين، (الهرمون الذي يؤثر على الرغبة الجنسية لدى المرأة)، مشيرا إلى أن المرأة  تحتاج لهذا العلاج خاصة عندما تبلغ سن اليأس أو قبل وبعد فترة الحمل، وذلك من خلال الحبوب والحقن أو العلاج النظامي الذي يساعد الدماغ على القيام باتصالاته الوظيفية للزيادة في الرغبة الجنسية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.