مجتمع

علي شورب: “الباندي” الذي لم يهب إلا إمرأة واحدة

تراث تونسي

 

تعرض قناة التاسعة خلال شهر رمضان مسلسلا جديدا تحت اسم ”علي شورب” من بطولة لطفي العبدلي ودليلة مفتاحي وجلال المداني وفريال يوسف وليلى بن خليفة وعدد من الوجوة الفنية المعروفة في تونس.

 

المسلسل مكون من عشرين حلقة، ويجسد  حكاية رجل حقيقي عاش في تونس في أواخر القرن العشرين وعرف بالإجرام، وكان “باندي” بلهجة أهل تونس.

 

من كواليس مسلسل علي شورب

 

علي شورب، شخصية شغلت الناس في فترة من تاريخ تونس العاصمة وبثت فيها الوجل، ولا زلنا نسمع عنها الكثير ليومنا هذا، استشهد بها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في خطاباته، وذكرها عبد العزيز العروي الصحفي والحكواتي المعروف.

عاش علي في منطقة الحلفاوين بتونس العاصمة، وكان نموذجا للباندي” وهوايته العراك والخصومات مع الجميع وكذلك السطو على ممتلكات الناس والسرقة.

 

 

لكن بعض الذين عاشوا تاريخه قالوا إنه بدأ حياته بالنضال ضد الجدرمية وكان يشاكس رجال المستعمر الفرنسي ولا يهابهم، بل كان يتربص بهم في أزقة شارع باب سويقة والمدينة العتيقة..

لكن علي شورب ظل السبيل فيما بعد وسلك طريق الإنحراف،  ليصبح أشهر صعاليك الحاصرة تونس، صعلوكا يعترض درب المارة ويسلبهم مالهم أو ما شاء باستعمال القوة ساعدته على ذلك ضخامة جثته وبنيته الجسدية التي تثير الرهبة في الأنفس.

ماذا نعرف أيضا عن باندي تونس؟

الرجل المرعب

هو علي بن البشير الصغير، شهر شورّب، لنتوء شفتيه، ولد سنة 1925 وتوفي مقتولا في 9 ماي 1972. مجرم تونسي ينسبه بعضهم إلى الصعلكة الشريفة، بدأ يعرف السجن إثر الحرب العالمية الثانية، وقد كان لا يلبث أن يخرج من السجن حتى يعود إليه مجددا بتهم تراوحت بين العنف والتشويش والسكر.

 

 

وتحدث عنه الكثيرون ممن عايشوا عصره وقالوا إنه كان مرعبا في تلك الفترة فما لا يستطيع تحقيقة باللين كان يحققه بالعنف والقوة، إذا دخل أي مقهى أو متجر أو مطعم طلب ما شاء وأجيب، بلا مقابل، ويقال أنه أقام ثلاثين عاما في منزل ب”حي بالخير” على وجه الكراء دون أن يدفع مليما واحدا طوال تلك الفترة.

وعلي شورب أيضا هو أشهر سجين في تاريخ تونس، فقد حوكم في ما يربو عن 1500 قضية، بين عنف وسرقة وبلطجة وتعكير للصفو العام وقضايا أخرى.

لكن الناس كانوا يتندرون بالمفارقة بين جبروت علي مع الكب، وضعفه أمام أمه، فقد :ان كما يصفه من عايشوه ” كالأرنب أمام أمه”،  وكتبت عنه الصحف آنذاك أنه الرجل الدي هزم كل الرجال إلا امرأة واحدة، هي أمه “شريفة” التي كان يحبها حبا جما ويرتد طفلا صغيرا في حضرتها.

  نهاية “شورب”

عادة ما تكون نهاية العربيد من أمثال علي، طعنة من أحد الخصوم، أو الإعدام أو الموت في السجن… لكن نهاية صعلوك تونس كانت مختلفة..

 

علي شورب مع المصور الصحفي البشير المنوبي

 

فذات يوم من سنة 1970 كانت النهاية المحتومة، على اثر معركة دامية بين علي شورّب وأربعة من أصدقائه اعترضوا سبيله في شارع بورقيبة بالعاصمة، وكانت بينهم “حسبة مالية” اختاروا العنف لحسمها، وكان علي شورّب يومها مخمورا الى حدّ الثمالة، فتخاصموا وتضاربوا حتى سقط علي شورّب على مؤخرة رأسه على حافة الرصيف.

سقط هذه المرة ولم يقم، بخلاف المرات السابقة التي كان يسقط فيها ويقوم من جديد..

لم يصدّق الناس أن علي شورّب قد مات، وكان عمره آنذاك 45 سنة، بعد حياة حافلة بالمغامرات والخصومات.. بكاه كل أصحابه “الباندية” وقدم لتوديعه إلى مقبرة الجلاز الكثيرون، ضاقت بهم شوارع العاصمة وأحياؤها، وكانت جنازته “جنازة العازب” أشبه بمظاهرة حاشدة.. وكانت السمة الغالبة عليها أن مرت بين “ضارب ومضروب”..

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد