مجتمع

إخصاء المتحرشين بالأطفال..هل يوقف  الجرائم الجنسية ضد القصّر؟

 

تتجه دول حول العالم إلى تطبيق عقوبة الإخصاء، سواءا الكيميائي أو الجراحي، على المدانين بجرائم التحرش او اغتصاب الاطفال، كعقوبة دائمة على الجريمة المرتكبة.

 

و تطبق مجموعة صغيرة من الدول هذه العقوبة، منها بولندا وروسيا واستونيا الى جانب بعض الولايات الأميركية.

وفي عام 2011 أصبحت كوريا الجنوبية أول دولة آسيوية تستخدم عقوبة الاخصاء الكيميائي.

وانضمت  جمهورية كازاخستان، يوم 1 يناير 2018 إلى المجموعة و بدأت  تنفيذ عقوبة  تقضي بالإخصاء الكيميائي الإلزامي، لكل من يتحرش جنسيًا بقاصرين، وذلك في إطار الإصلاحات التشريعية لمكافحة هذه الظاهرة المستفحلة.

و تعالت دعوات في دول أخرى كتركيا و روسيا و مؤخرا بالمغرب لحرمان المتحرشين من “أدوات” التحرش و الاعتداء الجنسي، لكن هل تكون هذه العقوبة رادعة للحد من الجرائم الجنسية؟

الإخصاء كعقوبة ردعية

د. جمال الفقي طبيب استشاري الصحة النفسية بوزارة الصحة بمصر وسلطنة عما

يعني الإخصاء تعطيل عمل الخصية لدى الرجال، وهي مصنع الحيوانات المنوية المسؤولة عن “الإخصاب” كما أنها المنتج الرئيسي لهرمون التستوستيرون أو ما يطلق عليه “هرمون الذكورة” وبالتالي قد تبدو فكرة استخدامه “كعلاج” أو “ردع” للحد من جرائم الاغتصاب، خصوصًا اغتصاب الأطفال فكرة جيدة، يقول د.جمال الفقي اختصاصي في علم النفس لمجلة “ميم”.

ويمكن ان تتم العملية  إما عن طريق الجراحة  أو عن طريق استخدام المركبات الهرمونية الأخرى التي تعطل من وظيفة الخصية.

و يقول د. جمال الفقي طبيب استشاري الصحة النفسية بوزارة الصحة بمصر وسلطنة عمان،  انه من المتوقع حدوث تقليل أو انعدام للرغبة الجنسية، وبالتالي تقليل الأفعال الحنسية الجامحة، كما أنه ثبتت فاعلية الإخصاء الجراحي بنسبة أعلى من الإخصاء الكيميائي، كما أنه  قابل للتعديل بينما هي عملية نهائية في حالة الإخصاء الجراحي.

 

إغتصاب الاطفال ليس مرضا

يقول د. الفقي انه لا يوجد مرض يسمى “اغتصاب الاطفال”، وعدا بعض الحالات النفسية المرضية التي يكون فيها  السلوك غير سوي  مثل بعض مرضى الذهان (فصام- بايبولار مثلًا) أو التخلف العقلي، لا يوجد علاج للمتحرشين بالاطفال أو البيدوفيليا، فالمشكلة في مجملها مشكلة اجتماعية أخلاقية تربوية، ولذلك لا بد من وجود وقاية أو علاج للمشكلة القائمة كما أنه لا بد من وجود علاج للضحايا من الأطفال.

وبالتالي يجب التفكير  في وسائل الردع مثلها كمثل أي جريمة يعاقب عليها القانون، وضمان عدم  تكرار مثل ذلك السلوك من نفس الشخص بعد ردعه.

و يوضح د.الفقي أن علم النفس أثبت أن معظم جرائم الاغتصاب (وليس فقط للأطفال) يكون فيها الدافع الرئيسي هو “العدوانية” والرغبة في “الإيذاء” وليس فقط تفريغ شهوة جنسية.

 

 

بمعنى أن مرتكب ذلك العمل من المتوقع منه الانتقال لارتكاب المزيد من السلوكيات الضارة الأخرى تجاه المجتمع، وقد تتحدد دوافعه للانتقام من الأطفال خصوصًا.

و قد يصل به الإحباط والاكتئاب والشعور بالذنب لأن يحول تلك العدوانية ليوجهها لذاته، وقد ينتحر بالفعل وليس هناك ما يمنعه من ارتكاب جريمته الكبرى قبل الانتحار.

من جهة أخرى، يمكن ان يتحول  ذلك السلوك الشاذ غير الأخلاقي لأنماط أخرى من السلوك الإجرامي لا تقل خطورة، ولا يمكن تجاهل ذلك بناء على ما نعلمه من سيكولوجية الإجرام والجريمة، والنفس البشرية التي تميل للانتقام إذا ماتم تطبيق عقوبة الإخصاء على المجرم.

الإخصاء ليس عقوبة ضامنة لعدم تكرار الجريمة

يعتقد د. جمال الفقي  أن عقوبة الإخصاء ليست حلًا جذريا أم مضمونا، لردع السلوك غير السوي عند المغتصب، ويرى أنها  عقوبة  قليلة التأثير على المعنيين بها  من الناس غير الأسوياء لأنهم لن يشعروا بأثرها  عليهم، ولا بد أن يتوفر في العقوبة شرط كونها عبرة لمن يعتبر ممن تسول له نفسه ارتكاب نفس الجريمة، وذلك لكونها جريمة إفساد للمجتمع ولا يقتصر تأثيرها فقط على الضحية المباشرة.

والإخصاء في حد ذاته قد يكون جريمة في حق الإنسانية، فيما عدا الحالات النادرة العلاجية (بعض حالات اضطراب الهوية الجنسية) يضيف د. جمال،  إذ أن الحالات التي من المكن أن يكون فيها الإخصاء علاجًا لها هي حالات وجود الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية في نفس الوقت مع وجود اضطراب في الهوية الجنسية.

يجب أن تكون عقوبة الجرائم التي تفسد المجتمع تشتمل على حماية المجتمع وردع من تسول له نفسه، ومن هنا كان السجن، والإعدام أحيانًا.

كما أن وجود مرض “عقلي” تثبت مسؤوليته عن ذلك الفعل “بسبب الاضطراب المرضي” قد يعفي من المسؤولية الجنائية، لكنه لا يعفي المسؤولين من مهمة حماية المجتمع بإخضاعه للعلاج وإيداعه المكان المناسب حتى يتم العلاج تمامًا بما يضمن عدم تكرار الجريمة، حسب د. جمال الفقي اخصائي في علم النفس.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.