مدوناتغير مصنف

فصول من موت الصحافة المصرية

 

ليست الحياة السياسية التى تمر بحالة موت إكلينيكي فقط؛ ولكنها الصحافة المصرية أيضا بقيمها وتاريخها المهني، وبنظرة فقط لخبر تغريم جريدة المصرى اليوم وهي جريدة لا نقول إنها لم تُعرف بالحدة أو ممارسة النقد والسؤال المزعج، بل إنها جريدة لطالما أيدت حروف كتابها الظلم، وانغمست ضمائرهم في مستنقع الكذب والتدليس؛ ولكن مع ذلك  نالها ما نال الآخرين وينالهم.

 والحقيقة أنه لم يكن صادما هذا القرار الصادر من ما يُعرف بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى مصر بتوقيع غرامة بمبلغ 150 ألف جنيه على الجريدة، وإحالة رئيس تحريرها ومحرر الخبر (موضوع الجريمة) إلى نقابة الصحفيين للتحقيق معهما، فخبر مانشيت الجريمة الذى اتهم الدولة بحشد الناخبين للتصويت فى مسرحية الانتخابات الهزلية التى تحدث عنها العالم، ورصد على استحياء وقائع إدارة الملف الانتخابي بيد الدولة، ولحساب مرشح (العرض) الواحد، وبكافة أنواع الشحن والتفريغ العبثى والمهين لجموع المصريين.

إنَّ الخطير فى الرسالة من مثل هذا القرار الصادر عن تلك الجهة التي وُجدت أو أُوجدت كسلطة إعلامية  على حين غفلة أو قل على حين سلطة وقمع أن السلطة السياسية التهمت آخر ما تبقى من العمل النقابي، وكتبت آخر فصل من فصول موت الصحافة المصرية، وفرض التأميم المطلق على الكيانات النقابية والتنظيمية، وما أتعسها من لحظة عندما تمسك بطرف حبل المشنقة هيئاتٌ رقابية هى فى النهاية عضو فى جسد الأسرة الصحفية المصرية!!!

السلطة السياسية التهمت آخر ما تبقى من العمل النقابي، وكتبت آخر فصل من فصول موت الصحافة المصرية، وفرض التأميم المطلق على الكيانات النقابية والتنظيمية، وما أتعسها من لحظة عندما تمسك بطرف حبل المشنقة هيئاتٌ رقابية هى فى النهاية عضو فى جسد الأسرة الصحفية المصرية!

تلك الهيئات التى كان عليها أن تخوض حتى الأنفاس الأخيرة معركة ضمانات صون حرية الرأى والتعبير وحماية حرية وإستقلالية العمل الصحفى.

يا لها من لحظة حزينة لا تتشابه مع غيرها من لحظات انهيار مهني وأخلاقي، وأخشى القول أنها الأخطر خاصة مع حالة الانصراف الشعبى عن قضايا الصحافة المصرية بما تسببت فيه تلك الممارسات الغير مهنية واللاأخلاقية فى نشرها لخطاب الكراهية والتحريض، وتكريس الانقسام المجتمعي فضلا عن إخفاقات ثورة 25 يناير فى بناء لبنة تشريعية أو تنظيمية؛ لحماية حرية الرأى والتعبير وإدارة تناقضات المهنة ورصد الانحرافات الغير أخلاقية.
علينا أن نتذكر هؤلاء الشرفاء من أبناء المهنة ويُقدَّرون بأكثر من 27 صحفى ومواطن صحفى يقبعون خلف القضبان، لا لشيء إلا لعملهم المهنى ونضالهم النبيل والشجاع فى الدفاع عن قيم وروح مهنة البحث عن الحقيقة
ولكن وفى ذات الوقت علينا أن نتذكر هؤلاء الشرفاء من أبناء المهنة ويُقدَّرون بأكثر من 27 صحفى ومواطن صحفى يقبعون خلف القضبان، لا لشيء إلا لعملهم المهنى ونضالهم النبيل والشجاع فى الدفاع عن قيم وروح مهنة البحث عن الحقيقة، ومنهم من هو فى محنة تدهور حالته الصحية، وربما مرض الموت كالمصور الصحفى محمود أبو زيد “شوكان”، والباحث الصحفى هشام جعفر والفخرانى، وإسماعيل الإسكندراني، ومحمود حسين، وغيرهم كُثر.
كما تحتل مصر المرتبة 161 (من أصل 180) في نسخة 2017 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، بحسب منظمة مراسلون بلا حدود“.
 لعلنا فى هذة اللحظة وما بها من قهر وظلم وقمع للحريات وإسكات للأصوات وتكسير للأقلام؛ نلتمس الضياء وبناء الثقة فى أنفسنا والآخرين عندما نتذكر هؤلاء الشجعان.. تلك الشموع التى تحترق لتضيء هذا الواقع المرير عندما تنطفئ كل الأنوار.   
الوسوم

نفين ملك

محامية وحقوقية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك رد