مجتمع

شعوب نجحت في نيل حريتها بمسيرات ضخمة

مجتمع

 

يحيي الفلسطينيون هذه الأيام الذكرى 42 ليوم الأرض، الذي كان شاهدا على أول انتفاضة فلسطينية ضد المحتل الصهيوني، عبر تنظيم مسيرة كبيرة حاشدة وتعرف ب”مسيرة العودة الكبرى”على الحدود بين غزة المحاصرة والضفة المحتلة.

وتعكس مسيرة العودة الكبرى، ارادة الشعب الفلسطيني التي لا تقهر وإصراره على نيل حريته واسترجاع أرضه من المغتصب الصهيوني. فضلا عن أنها تذكر العالم  بنماذج ناجحة لمسيرات ضخمة تمكنت من خلالها شعوب في شتى بقاع الأرض، من نيل حريتها.

 

مسيرة الملح بالهند

انطلقت “مسيرة الملح” في 12 مارس/ آذار 1930، في شكل حراك مباشر في مقاومة الضرائب والاحتجاجات السلمية ضد الاحتكار البريطاني للملح في مستعمرة الهند، وتوسعت لتصبح حركة عصيان مدني.

تزعم المسيرة التي استمرت ل24 يوم، “كـَرَمشاند غاندي”، الذي يعرف ب”المهاتما غاندي”، حيث قادها من مقره قرب مدينة “أحمد أباد” إلى قرية داندي الساحلية، على طول 290 كم، من أجل إنتاج الملح بدون دفع ضرائب.

وقد لعبت هذه المسيرة الشعبية دورا كبيرا من أجل نيل استقلال الهند، من المستعمر البريطاني، والتي تلتها مسيرة “داراسانا ساتياگراها”، أي “قوة الحقيقة”، التي تستند على مبادئ غاندي للاحتجاج السلمي.

وقد جذبت هذه المسيرة السلمية الحاشدة، أنظار العالم لحركة استقلال الهند،  خاصة بعد اعتقال أكثر من 80.000 هندي نتيجة لمسيرة الملح. ومن ثمة تمكن الهنود من نيل حريتهم واستقلال بلادهم من المستعمر البريطاني.

 

إسقاط جدار برلين

في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1989، خرج عشرات الآلاف من الشعب الألماني الغاضب، الذي قسمت الحرب والصراع على الدول، بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، بلاده إلى شطرين، عبر جدار ضخم “جدار برلين”، الذي سمي ب”جدار العار”، في مظاهرات ضخمة بألمانيا الشرقية التي يحكمها الشيوعيين.

وقد ارتفع عدد المشاركين إلى مليون شخص، مما اضطر المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الحاكم إلى الاستقالة.

وقد استمرت هذه المظاهرات الحاشدة، إلى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث أعلن مساء 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989، فجأة سقوط جدار برلين وفتح الحدود بين الألمانيتين على مصراعيها.

لينطلق رسميا في 13 يونيو/ جوان 1990، في عملية هدم جدار برلين، واعتبر هذا الحدث التاريخي الكبير إعلانا لإعادة توحيد شطريْ ألمانيا يوم 3 أكتوبر/ تشرين الأول 1990.

 

المسيرة الخضراء بالمغرب

نجحت “المسيرة الخضراء” في المغرب، التي انطلقت في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1975، في الضغط على المحتل الإسباني لمغادرة منطقة الصحراء الغربية التي كانت تحتلها، والتي شارك فيها قرابة 350 ألف شخص من الشعب المغربي، الذين تجاوزوا الأسلاك الشائكة التي كانت تحدد مجال النفوذ الإسباني، في تكثيف الضغط على إسبانيا التي لم تكن مهيأة للدخول في مواجهة مع المغرب.

وقد أسفرت المسيرة الضخمة، على توقيع “اتفاقية مدريد”، التي تخلت بموجبها إسبانيا عن إقليم الصحراء ليقسم بين المغرب وموريتانيا، ومنذ ذلك الحين أصبحت  المسيرة الخضراء يحتفل بها عيدا وطنيا سنويا في المغرب الأقصى.

 

مسيرة 14 جانفي 2011 بتونس

انطلقت يوم 14 جانفي 2011، أكبر المظاهرات من شارع الحبيب بورقيبة، بالعاصمة التونسية، وصولا إلى مقر وزارة الداخلية التونسية، التي مثلت لسنين طويلة مكانا يحظر الوقوف أمامه والاحتجاج،  حيث تجمهر الآلاف من أبناء الشعب التونسي، أمامها رافعين شعارات تطالب بالحرية وبرحيل الدكتاتور بن علي، الذي حكم البلاد التونسية، لأكثر من 20 عام.

وقد نجحت هذه المظاهرة الكبيرة التي سبقتها احتجاجات مماثلة بباقي المدن التونسية، منذ 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، في طرد الطاغية بن علي، حيث أعلن عشية يوم 14 جانفي عن فراره إلى السعودية.  

وبذلك نال الشعب التونسي، حريته المسلوبة، التي افتكت وانتزعت منه ل23 عام، ومثل ذلك شرارة الأولى لاندلاع ثورات الربيع العربي. وبات يوم 14 جانفي/ كانون الثاني، عيدا وطنيا يحتفل خلاله التونسيين بذكرى الثورة.

 

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.