ثقافة

أسواق الكتب الشعبية في الوطن العربي ملجأ المثقفين

سلسلةمكتبات عربية

 

سور الأزبكية، سوق الدباغين، حي أكدال، شارع المتنبي، وغيرها من الأسماء التي وبمجرد سماعها تذهب بفكرك على الفور إلى الكتب القديمة والمكدسة والمجلات التراثية النادرة والأسعار المعقولة لعالم ساحر من الأدب والثقافة والمعرفة..

 

أسواق الكتب الشعبية الموجودة في عدد من الدول العربية تعد مقصد المثقفين والطلاب والباحثين عن النوادر من الكتب المستعملة بأسعار في متناول اليد بعد الإرتفاع الجنوني الذي وصل إلى الكتب ودور النشر مؤخرا، مما جعل معارض الكتاب تعاني من قلة روادها في حين شكلت الأسواق الشعبية متنفسا لهم لمعقولية الأسعار وندرة الكتب.

 

سور الأزبكية في مصر

ذهبت العديد من المراجع إلى أن فكرة سور الأزبكية بدأت مع بدايات القرن العشرين حينما كان يتجول باعة الكتب المستعملة ببضاعتهم في وسط القاهرة على المقاهي لبيعها للمهتمين، ومن ثم كانوا يتوجهون إلى منطقة الأزبكية بوسط القاهرة للتجمع والراحة وتبادل الكتب بينهم.

 

 

إلا أن تواجدهم بهذا المكان كان غير قانوني فكانت البلدية تقوم بمطاردتهم ومصادرة ما يبيعون من كتب حتى كان عام 1949 عندما تجمع عدد من باعة الكتب وتوجهوا إلى رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت مصطفى النحاس باشا مطالبين بتحسين أوضاعهم ووضع قانون لها فأصدر النحاس أوامره بتراخيص ثابتة لمزاولة  مهنة بيع الكتب في الأزبكية ومنع البلدية من التعرض لهم ليكون بذلك أول قانون رسمي يحمي حقوقهم وليكون أول سوق شعبي لبيع الكتب المستعملة في الوطن العربي بشكل رسمي.

 

 

وبعد ثورة 23يوليو  لجأوا مجددا لجمال عبد الناصر حينما كان رئيسا للجمهورية مطالبين بتطوير السور والذي أمر بإقامة أكشاك خشبية في المكان وأصدر تصاريح رسمية لهم لتنظيم الكتب ومزاولة مهنة بيع الكتب المستعملة شريطة ألا يقوموا بتغيير نشاطهم.

 

 

ومن أشهر رواد السور كان الأديب العالمي نجيب محفوظ، وإبراهيم المازني، وعباس محمود العقاد، وعدد كبير من الشعراء والأدباء العرب الذين كنت زيارة سور الأزبكية أحد أهم عناصر برامجهم في زيارة القاهرة، وكذكلك عدد من المستشرقين الأجانب كان على رأسهم المستشرق الفرنسي ريشار جاكمون والإسباني خوان غويتيسولو.

 

ومع نجاح سور الأزبكية لأن يكون قبلة ثقافية، تم نقل التجربة إلى عدد من المناطق بالقاهرة كسور السيدة زينب، وسور جامعة القاهرة، وسور دار القضاء العالي، لكن يبقى سور الأزبكية متفردا بالسبق والتاريخ العريق والسبق.

 

شارع المتنبي في العراق

يقع شارع المتنبي في منطقة باب المعظم على الضفة الشرقية لنهر دجلة وسط العاصمة العراقية بغداد، ويقعجهة اليمين من الشارع سوق السراي والمعروف كذلك بسوق الورّاقين والذي يباع فيه اللوازم المكتبية والقرطاسية، وعلى يسار الشارع يقع مقهى الشابندر ويعد المنتدى الأول والأشهر في العاصمة العراقية للكتّاب والشعراء والأدباء وكانت تزينه صور بغداد منذ أيام العهد الملكي، وكذلك صور أشهر الشعراء والكتاب والسياسيين في العراق.

 

 

وقد تأسس في العام 1917 ، إلا أن النيران قد التهمت المكان إثر تعرضه لإنفجار بسيارة مفخخة عام 2007 أدى إلى مقتل وإصابة الكثيرين وتدمير أشهر مكتبات الشارع، حتى أن سحب الدخان ظلت يومين كاملين تغطي سماء شارع المتنبي بعد أن تحولت مكتباته إلى أنقاض حتى تم افتتاحه رسميا بعد ذلك عام 2008.

 

نهج الدباغين الأشهر في تونس

بقلب الحي الأوروبي الذي شيدته فرنسا على مدى سبعين عامًا من استعمارها تونس، وعلى مسافة ليست ببعيدة من مدينة تونس العريقة، يقع “نهج الدَبَّاغين” والذي يعد السوق الشعبي الأكثر شهرة في تونس وتباع فيه الكتب والمجلات القديمة ليكون قبلة المثقفين والأدباء والطلبة الباحثين عن الكنوز الثقافية المتنوعة من الكتب.

 

 

وترجع تسمية السوق بهذا الإسم نسبة إلى مدابغ الجلود التي كانت منتشرة في ذلك المكان سابقا حيث كانت الدولة تقوم بإقصاء بعض الصناعات والحرف خارج سور المدينة أو على أطرافها كالحدادة والدباغة، وقد بدأت ملامح الشارع الثقافية تتضح أكثر بعد استقلال تونس عام 1956 حيث بدأ يتغير شكله رويدا رويدا ليكون مكان يتجمع فيه بائعي الكتب المستعملة ورافق هذا افتتاح عدد من المكتبات الخاصة ببيع الكتب ليصير مع الوقت سوقا خاصا وقبلة للمثقفين والأدباء.

 

 

المغرب أسواق متعددة للكتب المستعملة

أما في المغرب فيوجد أكثر من مئتي سوق للكتب المستعملة يعد أشهرها ( سوق “الليدو” بمدينة فاس) (سوق “باب دكالة” بمراكش) (سوق “باب الأحد”و”المدينة القديمة” في الرباط) (سوق “حي أكدال” أول شارع فال ولد عمير) وغيرها الكثير من الأسواقالشعبية للكتب المستعملة في المغرب.

 

 

وتقيم المغرب معرضا سنويا خاصا لبيع الكتب المستعملة يعد أشهرها المعرض الذي يقام بسوق ساحة السراغنة، والذي يعرض فيه أكثر من 300 ألف عنوان بشكل دائم، من ناحية أخرى لا تحمل أغلب محلات بيع الكتب القديمة اسمًا، ولكن يكتب فقط كلمة ( كتبي) بالفرنسية أعلى بابها حيث تعود أغلب تلك المحلات إلى فترة الإستعمار الفرنسي للمغرب.

 

شارع الحلبوني بسوريا

رغم الحرب الدائرة على الأراضي الشامية لم يكن من الممكن أن نغفل شارع الحلبوني الذي يعد أهم وأكبر الأماكن لتجمع الكتب في دمشق العاصمة السورية، فلا تزال بسطات الكتب المستعملة تقاوم الحرب والدمار في سوريا حتى اليوم، ويعد شارع الحلبوني من أقدم شوارع العاصمة السورية دمشق ويشير بعض المؤرخين إلى أنه يعود إلى العهد العثماني، وتنتشر على أرصفته بسطات بيع الكتب والتي يصل عددها لما يقرب من 50 بسطة أو يزيد بأسعار رمزية للكتب في متناول اليد.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.